استراتيجية السعودية لإدارة الدين العام: تمويل المشاريع الرأسمالية وخدمة النمو الاقتصادي

كشف وزير المالية السعودي، محمد بن عبد الله الجدعان، عن الملامح الأساسية لاستراتيجية المملكة في إدارة الدين العام، مؤكدًا أن المملكة تتبع نهجًا مميزًا يعتمد على توجيه الاقتراض لتمويل المشاريع الرأسمالية والبنية التحتية الداعمة للنمو الاقتصادي المستقبلي. وأوضح الجدعان، خلال مقابلة مع قناة “الشرق”، أن هذا النهج يختلف عن استخدام الدين في دول أخرى لتمويل النفقات الاستهلاكية، مشددًا على أهمية ترتيب السداد ومستوى ثقة المستثمرين في إدارة الدين.

أكد وزير المالية أن الدين في المملكة العربية السعودية، وعدد محدود من الدول، يُتخذ كخيار استراتيجي مدروس. يتضمن هذا القرار إنفاقًا محسوبًا يهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز بيئة الأعمال لجذب الاستثمارات، بالإضافة إلى توفير فرص عمل للمواطنين. هذا التعريف لإدارة الدين العام يؤكد على المدى الطويل والأثر الإيجابي المرجو منه.

اشار الجدعان إلى أن إدارة الدين تعتبر إيجابية واستراتيجية طالما ظلت ضمن هذا الإطار التنموي. وأضاف أن بعض الدول واجهت تحديات كبيرة نتيجة لتجاوز هذا الإطار، وذلك من خلال اللجوء إلى الاقتراض لتمويل نفقات استهلاكية أو أنشطة غير منتجة، وهذا ما تأخذه المملكة بعين الحذر لتجنب الوقوع في مشاكل مالية مستقبلية.

الاستراتيجية السعودية لإدارة الدين العام ترتكز على التخطيط المالي الحصيف، حيث لا يُستخدم الدين العام لتمويل الإنفاق التشغيلي أو الاستهلاكي، بل يتم تخصيصه بشكل استراتيجي للمشاريع الرأسمالية، مثل مشروعات البنية التحتية الحديثة والمشاريع التنموية الكبرى التي ستسهم في تنويع الاقتصاد السعودي وتعزيز قدرته التنافسية على المدى الطويل.

يُعد تمويل المشاريع الرأسمالية من خلال الدين العام أداة مهمة لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، والتي تسعى إلى بناء اقتصاد مزدهر ومستدام. تساهم هذه المشاريع في خلق فرص استثمارية جديدة، وتشجيع القطاع الخاص على الدخول في شراكات، مما يعزز من دور الدين العام كمحفز للنمو وليس كعبء مالي.

الثقة الاستثمارية كعامل حاسم

تلتزم المملكة العربية السعودية بتعزيز ثقة المستثمرين في قدرتها على إدارة ديونها بفعالية. وهو ما ينعكس في مستويات الدين العام مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، وكذلك في ترتيبات السداد والشفافية المالية. هذا النهج يضمن استمرارية جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، ويدعم الاستقرار المالي للدولة.

تعتمد المملكة على استراتيجية مدروسة لترتيب سداد الدين العام، مما يقلل من الضغط على الموارد المالية ويضمن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها في الوقت المحدد. يتم ذلك من خلال تنويع مصادر التمويل، وتحديد آجال استحقاق مناسبة، وإدارة المخاطر المرتبطة بأسعار الفائدة وتقلبات الأسواق العالمية.

ماذا بعد؟

تواصل وزارة المالية مراقبة أداء الدين العام عن كثب، مع التركيز على مؤشرات الأداء الرئيسية لضمان توافقها مع الأهداف الاقتصادية والمالية للمملكة. من المتوقع أن تستمر المملكة في الاعتماد على الدين العام كأداة تمويل استراتيجي للمشاريع التنموية، مع الالتزام بأعلى معايير الإدارة المالية الرشيدة. يبقى عنصر ثقة المستثمرين والاستقرار الاقتصادي العالمي عوامل رئيسية ستحدد مسار إدارة الدين العام في المستقبل.

شاركها.