الرياض ودمشق تعززان التعاون الاقتصادي باتفاقيات استراتيجية تفوق 40 مليار ريال
شهدت العاصمة السورية دمشق يوم السبت توقيع 80 اتفاقية استراتيجية بين شركات سعودية وجهات حكومية سورية، بقيمة إجمالية تتجاوز 40 مليار ريال سعودي. جاءت هذه الاتفاقيات ضمن زيارة رسمية قام بها وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، على رأس وفد رفيع، بهدف تعزيز مسار التعاون الاقتصادي والشراكات الاستثمارية بين البلدين.
تُعد هذه الحزمة من الاتفاقيات، التي تم الكشف عنها في دمشق، خطوة هامة نحو إعادة بناء وتطوير البنية التحتية السورية، وتشمل قطاعات حيوية ومتنوعة. وقد أكد الجانب السوري على الأثر الإيجابي المتوقع لهذه الاتفاقيات على المواطن السوري.
تفاصيل اتفاقيات استراتيجية سعودية-سورية
تضمنت العقود الموقعة مشاريع ذات أهمية استراتيجية، أبرزها اتفاقية مشروع تطوير مطار حلب الدولي الجديد. هذه الاتفاقية، التي وُقعت بين الهيئة العامة للطيران المدني السوري وتحالف استثماري سعودي بقيادة مجموعة بن داود للاستثمار، تمثل استثماراً أولياً لصندوق “إيلاف”. يهدف المشروع إلى تطوير المطار الحالي، وتشغيله خلال مرحلة التطوير، بالإضافة إلى تمويل وتوريد منظومة رادارات ملاحية متكاملة تغطي الأجواء السورية بالكامل.
وفي قطاع الطيران أيضاً، تم توقيع اتفاقية لتأسيس شركة طيران سعودية-سورية مشتركة. هذه الاتفاقية، التي جمعت هيئة الطيران المدني السوري وشركة طيران ناس السعودية، تسعى إلى تأسيس شركة طيران مقرها في سوريا لتزاول عمليات الطيران التجاري وخدمات الشحن الجوي.
تطوير البنية التحتية وتحديث القطاعات
شهدت الزيارة توقيع اتفاقية هامة لتطوير البنية التحتية للاتصالات والإنترنت في سوريا. وُقعت هذه الاتفاقية بين وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية وشركة الاتصالات السعودية، وتهدف إلى تحديث البنية التحتية للاتصالات عبر تمديد كابلات الألياف البصرية وإنشاء مراكز بيانات. من المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في تحسين خدمات الإنترنت وتأهيل سوريا لتكون مركزاً إقليمياً لنقل البيانات والاتصالات الدولية.
وفي قطاع المياه، تم توقيع اتفاقية لتطوير مشاريع تحلية ونقل المياه بين وزارة الطاقة السورية وشركتي أكوا ونقل المياه الوطنية السعوديتين. ستشمل هذه الاتفاقية إجراء دراسات جدوى اقتصادية وفنية ومالية لتقييم مشروع تحلية مياه البحر بسعة إنتاج تقارب 1.2 مليون متر مكعب يومياً، بالإضافة إلى مشروع خط أنابيب لنقل المياه والمنشآت التابعة له.
أما في القطاع الصناعي، فقد وُقعت اتفاقية لتشغيل وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة بين الصندوق السيادي السوري ومجموعة كابلات الرياض. تهدف هذه الاتفاقية إلى إدارة وتشغيل وتطوير مصانع الشركة، مع التركيز على توطين المعرفة التقنية وبناء قدرات محلية في قطاع الطاقة والكابلات الكهربائية.
إلى جانب ذلك، تم توقيع اتفاقية لتطوير “المنصة الوطنية للتدريب والتأهيل المهني والفني والتقاني” بين وزارة الاقتصاد والصناعة السورية وشركة التعليم والتدريب الإلكتروني “سيمانور”. وتهدف هذه المنصة إلى دعم منظومة التدريب ورفع كفاءة الكوادر الوطنية لتلبية متطلبات سوق العمل المتغيرة.
كما أُبرمت اتفاقية إطارية بين اللجنة الخيرية والتنموية في مجلس الأعمال السعودي السوري وصندوق التنمية السوري، لتعزيز الدعم التنموي المشترك بين البلدين.
تأكيد سوري على جدوى الاتفاقيات
من جانبه، أكد رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، أن الاتفاقيات الموقعة مع المملكة العربية السعودية ستمثل دفعة قوية لتطوير البنية التحتية في سوريا، مشيراً إلى أن فوائدها ستعود بالنفع المباشر على المواطن السوري.
المستقبل القريب
من المتوقع أن تبدأ دراسات الجدوى والتقييم الفني والاقتصادي للمشاريع الرئيسية خلال الأشهر القادمة. ومع ذلك، تظل الأوضاع الاقتصادية الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى أي تطورات سياسية، عوامل قد تؤثر على سرعة تنفيذ هذه الاتفاقيات على المدى الطويل.
