أكد المهندس مصلح العمراني، المختص بالآثار والحضارات القديمة، أن التحديد التاريخي لموقع قبر النبي موسى عليه السلام يشير إلى تواجده بالقرب من “الكثيب الأحمر” في المملكة العربية السعودية، وليس في الأردن كما يُعتقد لدى البعض. هذا الرأي يعتمد على تفسير لحديث نبوي شريف يربط بين النبي موسى وخوض الأسرى في رحلته الليلية.
قبر النبي موسى: جدل تاريخي حول الموقع
أوضح العمراني، نقلًا عن صحيفة المرصد، أن حديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: “إني رأيت موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي”، يلعب دورًا محوريًا في فهم الموقع الجغرافي. يربط المتخصص بين “الكثيب الأحمر” المذكور في الحديث وبين منطقة جبل طور سيناء الحقيقي، والتي تقع في محافظة حقل بالمملكة العربية السعودية.
وصف العمراني موقع حقل بأنه يتميز بكثبان رملية حمراء بارزة، وتوفر إطلالات استراتيجية على دول مجاورة كفلسطين والأردن ومصر. هذا الوصف الجغرافي يتناغم بشكل كبير مع دلالات “الكثيب الأحمر” الواردة في الحديث النبوي.
تفنيد الادعاءات حول قبر النبي موسى في الأردن
استبعد العمراني احتمالية وجود قبر النبي موسى عليه السلام في الأردن، مشيرًا إلى زيارته لقبر يُنسب للنبي في منطقة مادبا الأردنية. وأوضح أن هذا القبر يقع في منطقة تتميز بتكوينات صخرية من الحجر الجيري الأبيض، وهو ما يتعارض مع وصف “الكثيب الأحمر” الوارد في الرواية النبوية.
بدلاً من ذلك، شدد العمراني على أن الموقع الأكثر توافقًا مع الأدلة التاريخية والنبوية لقبر النبي موسى عليه السلام هو بالقرب من جبل طور سيناء الحقيقي، وذلك في نطاق محافظة حقل السعودية.
التداعيات المستقبلية للأبحاث الأثرية
يثير هذا التحديد الجديد لتلة النبي موسى عليه السلام تساؤلات حول سبل تأكيد هذا الموقع بشكل قاطع. من المتوقع أن تشهد الأبحاث المستقبلية في مجال الآثار والحضارات القديمة، وخاصة تلك المتعلقة بالأنبياء، مزيدًا من التدقيق في المواقع المحددة.
وتظل الأدلة الأثرية والنصية هي المرجع الأساسي في مثل هذه القضايا الهامة. يبقى المجال مفتوحًا أمام المزيد من الدراسات والمسوحات الميدانية التي قد تسهم في تقديم فهم أعمق وأكثر دقة حول المواقع التاريخية المتعلقة بشخصيات دينية بارزة.
