أثارت الكاتبة والروائية التونسية ألفة يوسف، خلال استضافتها في قناة “العربية”، نقاشًا حول أحقية تفسير القرآن الكريم، مؤكدةً أن الحق في تدبر النص القرآني مكفول للجميع. جاء تصريح يوسف ردًا على سؤال حول “من يحق له اليوم تفسير القرآن الكريم؟”، حيث عبرت عن انزعاجها من مفهوم “الحق” في هذا السياق.

أوضحت يوسف في سياق حديثها أن مفهوم “الحق” في تفسير القرآن قد يوحي بأن هناك جهة مخولة حصريًا بذلك، بينما ترى أن الله قد منح كل شخص الحق في تدبر النص القرآني وفهمه، دون أن يصل هذا التدبر إلى مرتبة التشريع أو فرض رأي كحقيقة مطلقة. وأكدت أن مشكلتها لا تكمن في النصوص التفسيرية القديمة بحد ذاتها، بل في التعصب لرأي معين واعتباره التفسير الوحيد المعتمد.

حقوق تدبر القرآن الكريم: جدل حول تفسير الوحي

اشتد النقاش حول أسبقية تفسير القرآن الكريم، حيث رأت ألفة يوسف أن التركيز على “من يحق له” تفسير القرآن قد يكون مضللًا. ترى يوسف أن النص القرآني بطبيعته موجه للجميع، ودعت إلى تمكين الأفراد من تدبره والتفكير فيه. هذا الموقف يشير إلى سعي لتوسيع دائرة الفهم الديني بعيدًا عن الاحتكار.

وتحديدًا، أكدت الكاتبة التونسية أن اعتراضها لا يتعلق بالتراث التفسيري العريق، بل بمن يتمسك بتفسير معين، مثل تفسير الطبري، كحقيقة نهائية لا تقبل النقاش. وتشدد على أن هذا النوع من التفكير يحد من أفق الفهم وينتقص من قدرة الأفراد على استيعاب الرسالة القرآنية.

ودافعت يوسف عن حق “العامة” في فهم الدين، موضحةً أن ليس من الضروري أن يمتلك كل شخص المعرفة المتخصصة في كتب التفسير وعلوم القرآن. وأشارت إلى أن الفرد حر في اللجوء إلى أي عالم دين أو مفتي يستفتيه. لكن، تكمن المشكلة الحقيقية، حسب رأيها، عندما يعتقد هذا الشخص أن ما سمعه من مصدر معين هو الحقيقة المطلقة التي لا مجال للتشكيك فيها.

هذا الطرح يعكس حوارًا مستمرًا في المجتمعات الإسلامية حول العلاقة بين النص الديني، والتراث التفسيري، وفهم المعاصرين له. يفتح هذا النقاش الباب أمام مقاربات جديدة لطرق تلقي النصوص الدينية والتفاعل معها في العصر الحديث. من المهم الإشارة إلى أن هذه الآراء تمثل وجهة نظر فردية للكاتبة وتشكل جزءًا من النقاش العام.

مستقبل تفسير القرآن: تساؤلات حول التجديد والتأصيل

يبقى السؤال حول آليات تفعيل تدبر القرآن الكريم من قبل جميع المسلمين، وكيفية التمييز بين الرأي المستنير والمغالطات، تحديًا قائمًا. يفتح هذا الجدل المثار الباب أمام الجهات المعنية بالدراسات الدينية لتقديم رؤى واضحة ومعتمدة حول مناهج الفهم والتفسير، مع التأكيد على أهمية المصادر الموثوقة والوسطية في الطرح.

شاركها.
Exit mobile version