تأثير الجهل بالولاية الشرعية: محامٍ يكشف قصة ضياع ميراث ضخم بسبب عقد زواج باطل

الرياض، السعودية – سلط المحامي خالد الحجاج الضوء على قضية صادمة هزت أركان الأسرة والميراث، حيث فُقد رجل حقه في ثروة ضخمة تقدر بمئات الملايين من الريالات بسبب خلل شرعي ونظامي في عقد زواجه. تكمن الأزمة في أن عقد النكاح تم بعقد خال الزوجة بدلاً من وليها الشرعي، مما أدى إلى بطلان الزواج شرعًا وقانونًا. تؤكد هذه الحادثة مدى خطورة الجهل بالأحكام الشرعية المتعلقة بالولاية في الزواج، وتداعياتها المالية والقانونية.

خال الزوجة يتولى عقد النكاح: شرارة إبطال الزواج

وفقًا لرواية المحامي الحجاج، سأل خال الزوجة أبنائها عن سبب زواجهم بوالدتهم، فرد أحد الأبناء بإيحاء سمح للخال بتزويج والدته، مشيرًا إلى وجود تفويض من الولي الشرعي (الأبناء) للخال. بعد فترة، تقدم أحد الرجال لخطبة المرأة، وقام أخوها (الخال) بعقد القران عليها، دون علم أو تواجد الأبناء الذين هم في الأصل أولى بالولاية.

تداعيات مفجعة: وفاة الزوجة وبطلان الزواج

المأساة تعمقت بعد مرور عشرة أيام فقط على الزواج، حيث توفيت الزوجة. حينها، طالب الزوج الجديد بحصته من الميراث، ليأتي الرد الصادم من أحد أبناء المتوفاة. تقدم الابن بدعوى قضائية لإبطال عقد الزواج، مؤكدًا أن زواج والدته كان باطلاً شرعًا، نظرًا لأن عقد النكاح تم من قبل خالها، وليس وليها الشرعي، ووجود أبنائها الذين هم أحق بتفويض الولاية.

حكم المحكمة: ضياع ثروة بالمئات

بعد التحقق من وقائع القضية، تبين للمحكمة صحة ادعاء الابن. أصدرت المحكمة حكمًا ببطلان عقد النكاح، مما يعني، بحسب المحامي الحجاج، ضياع ثروة تفوق المئة مليون ريال على الزوج، الذي كان يعتقد أنه صاحب حق شرعي وقانوني في ميراث زوجته.

الولاية الشرعية وأهميتها في عقود الزواج

تُبرز هذه القضية الأهمية القصوى لمعرفة أحكام الولاية الشرعية في الزواج. فالولي الشرعي هو الأب، ثم الابن، ثم الأخ، وغيرهم من الأقارب حسب ترتيب محدد شرعًا. يجب أن يتم عقد الزواج بحضور الولي الشرعي أو بتفويض منه بشكل رسمي وواضح. انتقال الولاية إلى شخص آخر، كخال الأم، يكون فقط في حالات معينة مثل غياب الولي الشرعي أو عدم قدرته على مباشرة العقد، ويتطلب ذلك أحيانًا إذنًا من القضاء.

تأثيرات اجتماعية واقتصادية

إن بطلان عقد الزواج لا يؤثر فقط على الحقوق المترتبة عليه، كالميراث، بل قد يولد مشاكل اجتماعية ونفسية معقدة. في هذه الحالة، فقد الزوج ليس فقط ميراثًا قد يكون سببًا في تغيير حياته، بل تعرض زواجه للبطلان، وهذا بحد ذاته وضع غير مستقر.

ماذا بعد؟

تُعد هذه القضية بمثابة جرس إنذار يدعو إلى زيادة الوعي المجتمعي بأهمية الالتزام بالأحكام الشرعية والنظامية في عقود الزواج. ينبغي على الأفراد، وخاصة من يقل لديهم الوعي الشرعي، طلب المشورة القانونية والدينية قبل الإقدام على أي خطوة تتعلق بالزواج والميراث. من المحتمل أن تشهد الأيام القادمة دعوات لتكثيف الحملات التوعوية حول هذه القضايا الحساسة، لتجنب تكرار مثل هذه المآسي التي تكلف الأفراد خسائر فادحة.

شاركها.