أثار الباحث والمفكر الشيعي العراقي أحمد الكاتب جدلاً واسعاً بتصريحاته حول عدم وجود دليل علمي أو عقلي يثبت حقيقة وجود الإمام المهدي، مما دفعه لإعادة النظر في نظرية الإمامة. وأوضح الكاتب مؤخراً، خلال لقاء مع برنامج “إيران بودكاست”، أن بحثه العميق في الفكر الشيعي قاده إلى استنتاج مفاده أن “فكر أهل البيت يقوم على مبدأ الشورى وليس على الإمامة”.
الباحث الشيعي أحمد الكاتب يشكك بوجود الإمام المهدي
وفي تصريح لصحيفة المرصد، كشف الكاتب عن الصدمة النفسية التي تعرض لها عقب اكتشافه غياب الأدلة الداعمة لوجود الإمام المهدي. هذه النتيجة لم تمر مرور الكرام في حياته الشخصية، حيث ذكر كيف كانت والدته تعده ليصبح “جنديًا من جنود الإمام المهدي”، مما يعكس حجم التأثير العميق لهذه العقيدة في التربية الشيعية. وأضاف أن والده، الذي كان مثقفًا ومتدينًا، تفهم رؤيته الجديدة وتقبلها.
لم تكن ردة فعل والدته إيجابية بنفس القدر، فقد انزعجت في البداية من تصريحاته، ولم تهدأ إلا بعد تدخل والده لإقناعها. يوضح هذا التباين في ردود الفعل مدى التمسك العقائدي بهذه المسألة لدى شرائح مختلفة.
أشار الكاتب إلى أنه لجأ إلى أساتذته طلباً للأدلة التي قد يكون غاب عنها، إلا أن أحد أساتذته اعتبر الأمر “مسألة غيبية نؤمن بها بالغيب”. اعترض الكاتب على هذا الطرح، مؤكداً أنه “لا يجوز أن نؤمن بقضية بلا دليل”، وأوضح أن الإيمان بالغيب يجب أن يستند إلى ما ورد في القرآن الكريم، مثل يوم القيامة أو الجنة والنار، وليس على قضايا مستحدثة تحتاج إلى براهين واضحة.
تأتي تصريحات أحمد الكاتب، وهو باحث معروف بقراءاته المتعمقة في الفكر الديني، في سياق إعادة تقييم بعض المسلمات العقائدية داخل المجتمعات الشيعية. تثير هذه الآراء تساؤلات حول الأسس التي تقوم عليها بعض المفاهيم المركزية في المذهب الشيعي، وكيفية التعامل مع التحديات الفكرية المعاصرة.
من المتوقع أن تثير هذه التصريحات نقاشات واسعة بين الأوساط الدينية والفكرية، خاصة وأنها تمس صميم عقيدة رئيسية لدى الشيعة. يبقى السؤال حول ردود الأفعال الرسمية والمجتمعية لهذه الطروحات، وما إذا كانت ستؤدي إلى دعوات لمزيد من البحث والنقاش حول هذه القضايا.
