الطائف: عروس المصايف وكنز تاريخي وثقافي

تعرضت قناة الإخبارية مؤخرًا لتقرير مميز سلط الضوء على مدينة الطائف، المعروفة بلقب “عروس المصايف”، وكشف عن أصول تسميتها الغنية. تقع الطائف في الجزء الأوسط الشرقي من منطقة مكة المكرمة، على ارتفاع شاهق يصل إلى 1800 متر فوق سطح البحر، مستقرة على المنحدرات الشرقية لجبال السروات الشامخة.

وفقًا للتقرير، يُعتقد أن تسمية الطائف بهذا الاسم تعود إلى فترة استيطان قبيلة بني ثقيف لها. فقد قاموا ببناء سور سمي “الطوف” أحاط بالمدينة بالكامل، بهدف حماية أهلها وصون ممتلكاتهم. هذا السور التاريخي يروي جزءًا من قصة تأسيس المدينة وأهميتها الاستراتيجية منذ القدم.

سوق عكاظ: نبض التاريخ والحضارة

يبرز سوق عكاظ كواحد من أبرز المعالم التاريخية في الطائف، وليس فقط في المدينة بل على مستوى الجزيرة العربية. يُعد هذا السوق حدثًا تاريخيًا بالغ الأهمية يعود إلى عصر ما قبل الإسلام، حيث كان واحدًا من بين ثلاثة أسواق رئيسية شكلت مركزًا للتجارة والثقافة والأدب في تلك الحقبة.

في سوق عكاظ، كانت تلتقي القبائل لتبادل السلع، والتنافس في فنون الشعر والخطابة، مما جعله ملتقى للحضارات ومرآة تعكس جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية للعرب قبل الإسلام. لا يزال السوق يحتفظ ببريقه التاريخي، ويستقطب الزوار المهتمين بإعادة إحياء هذا الإرث العريق.

معالم تاريخية وطبيعية خلابة

إلى جانب سوق عكاظ، تزخر الطائف بالعديد من المعالم البارزة. من بينها قصر شبرا، الذي كان بمثابة المقر الصيفي الرسمي للحكومة في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله. هذا القصر يعد شاهدًا على فترات هامة في تاريخ المملكة العربية السعودية.

كما يتميز جبل الهدا، بجزء من سلسلة جبال السروات، بارتفاعه الذي يصل إلى 2177 مترًا فوق سطح البحر. تغطي أشجار الطلح والعرعر مساحاته، مضفية عليه رونقًا طبيعيًا فريدًا. توفر هذه المنطقة مناظر طبيعية خلابة وفرصًا للاستكشاف والاستمتاع بالبيئة الجبلية.

أودية ومحميات طبيعية وثقافة الورد

تتميز الطائف بوجود ما يقارب 40 واديًا، منها وادي وج ووادي الشفا، التي تشكل جزءًا حيويًا من تضاريسها. هذه الأودية لا تقتصر أهميتها على الجانب الطبيعي فحسب، بل تمثل أيضًا جزءًا من الإرث البيئي والثقافي للمدينة. بالإضافة إلى ذلك، تضم الطائف محميات طبيعية مثل محمية سجأ ومحمية أم الرمث، التي تحتضن تنوعًا بيئيًا فريدًا.

تُعرف الطائف بأنها “منبع الورد” في المملكة العربية السعودية، حيث يقدر إنتاجها السنوي بنحو 650 مليون وردة. وقد حققت المملكة في عام 2022 رقمًا قياسيًا عالميًا في موسوعة جينيس للأرقام القياسية من خلال صنع “سلة طائف الورد”، متفوقة بذلك على الرقم المسجل سابقًا لسلة الورد السنغافورية عام 2018. هذا الإنجاز يؤكد على تفوق الطائف في زراعة وإنتاج الورد.

ماذا بعد؟

تستمر جهود الحفاظ على هذا الإرث التاريخي والثقافي والطبيعي في الطائف وتطويره. من المتوقع أن تشهد المدينة المزيد من مبادرات السياحة البيئية والتراثية، مع التركيز على تسليط الضوء على منتجاتها الزراعية الفريدة مثل الورد. تبقى التحديات مرتبطة بمدى استدامة هذه المشاريع وقدرتها على جذب استثمارات إضافية، بالإضافة إلى الحفاظ على البنية التحتية لمواكبة النمو المتوقع.

شاركها.