أثار عضو هيئة كبار العلماء، الشيخ سامي الصقير، جدلاً فقهياً حول حكم جمع صلاتي المغرب والعشاء للمرأة التي تتكبد نفقات مالية كبيرة في وضع المكياج والمظاهر الزينة خلال المناسبات، خاصة حفلات الزواج. جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها الشيخ الصقير في جامع الراجحي بالرياض، متناولاً استفسارات متكررة حول هذا الموضوع.

وأوضح الشيخ الصقير أن بعض النساء يجدن مشقة في الحفاظ على وضوئهن للصلاة إذا ما قمن بالزينة بتكاليف باهظة. وأشار إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، سنّ قاعدة فقهية بالجمع بين الصلاتين، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، حتى في غير حالات الخوف أو المطر. وقد سُئل ابن عباس، راوي الحديث، عن حكمة ذلك، فأجاب بأن النبي أراد تخفيف المشقة على أمته.

حكم جمع الصلاة للمرأة المتزينة

في سياق متصل، أكد الشيخ الصقير أن الجمع بين الصلاتين يصبح مشروعاً إذا كان في تركه مشقة وحرج. وأضاف أنه إذا ما قامت المرأة بتجهيز نفسها بالزينة، ثم انتقض وضوؤها، فإن طلب منها أن تعيد عملية الزينة مرة أخرى، فهذا يترتب عليه تكلفة مالية إضافية. وفي هذه الحالة، لا حرج عليها في جمع الصلاتين للحاجة، وذلك بشرط أن لا يكون هذا التكرار في فترات زمنية متقاربة.

تستند هذه الفتوى إلى مبدأ “لا مشقة تجلب التيسير” في الشريعة الإسلامية، حيث يسعى الفقهاء إلى تيسير العبادات على المسلمين وتجنب إيقاعهم في حرج أو مشقة ظاهرة. وتفسير الحديث المتعلق بالجمع بين الصلاتين دون عذر، يشير إلى مقصد الشارع بتخفيف الأعباء على الأمة.

تتعلق بالتحديدات الفقهية حول مفهوم “الحاجة” و”المشقة” في سياق الزينة والمناسبات الاجتماعية. وتشير الفتوى إلى ضرورة الاعتدال وعدم تكرار اللجوء إلى الجمع بشكل روتيني، مما يدعم أهمية المحافظة على أوقات الصلاة قدر الإمكان.

تأتي هذه الفتوى لتوضح جوانب ملتبسة لدى بعض النساء حول كيفية التوفيق بين الالتزامات الدينية ومتطلبات الحياة الاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بالزينة في المناسبات. وتؤكد على أن الشريعة الإسلامية تتسم بالمرونة واليسر عند وجود مبررات كالحاجة والمشقة.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تثير هذه الفتوى نقاشات فقهية إضافية بين العلماء وطلبة العلم، وقد تسهم في توضيح الحكم الشرعي لهذه المسألة بشكل أوسع. يبقى التحدي في كيفية تطبيق هذا الحكم بشكل صحيح ومتوازن، مع التأكيد على عدم التهاون في أمور العبادات.

شاركها.