أكد الدكتور ناصر الحمد، رئيس جمعية التنمية الأهلية بحي السلام، على خطورة استخدام أدلة غير صحيحة أو “خيانة علمية” لفرض آراء شخصية أو أحكام شرعية، وذلك في سياق دعوته إلى الدقة والنزاهة العلمية والشرعية. وأشار إلى أهمية الاعتماد على الأدلة الواضحة والصحيحة عند التحذير من بعض الظواهر، وشدد على أن دور المبلغ هو بيان الحق بوضوح ودليله، وليس إلزام الناس باتباع رأيه.
في مقطع فيديو نشره، أوضح الدكتور الحمد أن البعض ينقلون إجماعاً مزعوماً حول وجوب تغطية وجه المرأة، ويتكلفون في إحضار الأدلة لذلك بهدف التحذير من “السفور”. وشدد على أن مهمة التحذير يجب أن تستند إلى أدلة شرعية قاطعة وصحيحة، محذراً من الادعاءات غير الدقيقة والتكلف في إثبات وجهات النظر.
خيانة علمية وأحاديث مكذوبة: دعوة للنزاهة في الخطاب الشرعي
أثار الدكتور ناصر الحمد قضية حساسة تتعلق بالاستدلال بأحاديث ضعيفة أو مكذوبة لنصرة رأي معين، ومنها حديث “من استمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك يوم القيامة”. وأكد أن هذا الحديث باطل ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، مما يضرب مصداقية من يستشهد به.
وضح الدكتور الحمد الفرق بين هذا الحديث المكذوب، وحديث آخر صحيح (حسنه بعض العلماء) يقول: “من استمع إلى قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك يوم القيامة”. وأشار إلى أن الحديث الأخير لا يتعلق بالغناء تحديداً، بل بالاستماع إلى ما يكرهه الآخرون.
وتساءل الدكتور الحمد عن مدى صحة الإجماع المفترض على تحريم الأغاني، سواء كانت مصحوبة بمعازف أو لا. كما طرح تساؤلات حول تحديد المعازف المحرمة بشكل دقيق، وما إذا كان الحكم يختلف باختلاف الظروف مثل المؤدي أو الوقت.
ودعا الدكتور الحمد إلى ضرورة العودة إلى المصادر الأساسية للتشريع عند التحذير من شيء ما أو بيان خطورته. وأكد أن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى الحقائق العلمية الصحيحة، هي الأساس الذي يجب الاعتماد عليه، محذراً من التكلف أو اللجوء إلى الكذب لجذب الناس إلى وجهة نظر معينة.
وشدد الدكتور الحمد على أن دور الشخص هو “البلاغ” وبيان الحق بدليله الواضح من الكتاب والسنة أو بالحقائق العلمية الموثوقة. وأوضح أن إلزام الناس باتباع الرأي ليس من واجب المبلغ، بل مهمته هي إيصال الحق بوضوح، تماماً كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
وتبرز أهمية هذه الدعوة للدقة والنزاهة في الخطاب الديني والعلمي، لتجنب نشر معلومات مغلوطة تؤدي إلى فهم خاطئ للدين أو للعلم، وللحفاظ على مصداقية الدعاة والمتحدثين.
ما القادم؟
من المتوقع أن تثير تصريحات الدكتور الحمد نقاشات مستمرة حول منهجية الاستدلال الشرعي والاعتماد على الأدلة الصحيحة. يبقى التحدي القادم هو مدى استجابة الجهات والمؤسسات المعنية لضرورة تدقيق المعلومات وتصحيح المسارات في الخطاب الديني والعلمي، والتأكيد على أهمية النزاهة الأكاديمية.
