كشف الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، عن الأسباب التي أدت إلى اعتذار العديد من دور النشر عن طباعة كتابه “الملف الأفغاني”. جاء ذلك خلال لقاء تلفزيوني لخص فيه وجهة نظره حول قضايا أفغانستان وتطوراتها.
وفي خلال استضافته في برنامج “في الصورة”، أوضح الأمير تركي الفيصل أن عدم الاهتمام بالوضع الأفغاني لدى بعض دور النشر قد يكون يعود لتركيزهم على الدور الأمريكي في إدارة الأوضاع هناك. وأشار إلى أن هذا الاعتقاد ساد لبعض الوقت، قبل أن تتغير المعطيات بشكل مفاجئ.
الأمير تركي الفيصل يكشف أسباب رفض دور النشر لكتاب “الملف الأفغاني”
وبحسب الأمير تركي الفيصل، فإن المعطيات تغيرت بشكل كبير، وهو ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية نفسها إلى اتخاذ قرار الانسحاب من أفغانستان. هذا التطور المفاجئ، حسب رأيه، يمكن أن يكون أحد العوامل التي أثرت على تقييم دور النشر لأهمية الكتاب في ذلك الوقت.
وأضاف الأمير تركي الفيصل أن الوضع في أفغانستان كان يُنظر إليه في السابق وكأنه قضية تدار بشكل أساسي من قبل الولايات المتحدة، وبالتالي لم يكن هناك تحفيز كبير لدى البعض للتعمق في تفاصيل الملف أو طباعته. هذا التصور تغير مع الأحداث الأخيرة، حيث فوجئ الجميع بالانسحاب الأمريكي.
ويُشير هذا التصريح إلى أن قناعة بعض دور النشر بجدوى نشر الكتاب كانت مرتبطة بتقييمهم الحالي أو المستقبلي للأهمية الاستراتيجية والجيو-سياسية للوضع في أفغانستان. عندما كانت أمريكا هي القوة المهيمنة ميدانياً، ربما لم ترَ هذه الدور جدوى اقتصادية أو استراتيجية كبرى للكتاب.
ولكن، مع انسحاب القوات الأمريكية وما تبعه من تطورات، ربما تتغير النظرة إلى أهمية توثيق وتحليل الأحداث الأفغانية، مما قد يفتح الباب أمام إعادة تقييم نشر كتاب “الملف الأفغاني” في المستقبل. هذا الانسحاب طرح تساؤلات جديدة حول مستقبل أفغانستان ودور اللاعبين الإقليميين والدوليين.
من المرجح أن يتناول كتاب “الملف الأفغاني” تحليلات معمقة للأحداث التي شهدتها أفغانستان، ربما من منظور تاريخي أو جيوسياسي، وهو ما قد يجعله مصدراً مهماً لفهم التعقيدات المحيطة بالبلاد. ويثير اعتذار دور النشر تساؤلات حول مدى قدرة السوق على استيعاب الموضوعات الحساسة أو ذات الأهمية الاستراتيجية العالية.
ويبقى تقييم الأهمية الاستراتيجية للموضوعات، بالإضافة إلى الاعتبارات التجارية، عاملاً حاسماً في قرارات دور النشر. ويبدو أن تقلبات المشهد الأفغاني هي التي دفعت الأمير تركي الفيصل لاحقاً إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة.
ما هي الخطوات القادمة؟
من غير الواضح حالياً ما إذا كان الأمير تركي الفيصل سيعاود عرض كتابه على دور نشر أخرى، خاصة في ظل التغيرات المستمرة في المشهد الأفغاني. قد يتطلب الأمر إعادة تقييم للكتاب نفسه أو انتظار استقرار الأوضاع قبل اتخاذ قرار جديد بشأن طباعته.
