كشف الكاتب مشاري الذايدي عن محاولات بعض التيارات المتشددة تعكير صفو المصريين خلال احتفالات افتتاح المتحف المصري الكبير. وأوضح الذايدي في مقاله “يوم مصري للتاريخ”، الذي نشرته صحيفة الشرق الأوسط، أن هذه المحاولات استندت إلى فتاوى جاهلة حول طبيعة الاحتفاء بالتاريخ المصري القديم وعلاقته بالهوية.

افتتحت مصر مؤخراً المتحف المصري الكبير، الذي وصفه الذايدي بـ”متحف المتاحف الكبير”، وهو مشروع وطني نوعي وتاريخي يضم نفائس الآثار المصرية القديمة، ويهدف إلى تأسيس تجربة سياحية مختلفة.

التيارات المتشددة ومحاولات إفساد الاحتفال

أشار الذايدي إلى أن المزاج المصري شهد لحظة انتعاش وفرح غامرة بهذه المناسبة الوطنية. لكن، كما نقل عن الصحافية أمينة خيري، فقد واجه هذا الشعور بمحاولات تبديد من قبل “التيارات الأصولية المُسيّسة”. تمثلت هذه المحاولات في إطلاق فتاوى مفادها أن الاحتفاء بهذا التاريخ “حرام” وأن مصر بعد الإسلام لم تعرف شيئاً عن ماضيها، معتبرين ذلك جزءاً من “الجاهلية المرذولة”.

لكن هذه الآراء، بحسب الذايدي، لم تلقَ آذاناً صاغية لدى عموم المصريين، الذين ظلوا يحتفلون بتاريخهم وثقافتهم العريقة، كما دللت على ذلك استمرارية الاحتفاء بالأهرامات وأبو الهول عبر القرون.

ردود الفعل على صور الفراعنة

وأوردت أمينة خيري أمثلة على هذه الممانعات، مع انتشار صور للمصريين وهم يرتدون أزياء مستوحاة من الفراعنة. وساق الذايدي تدوينة لأحد “الشيوخ” الذين نصبوا أنفسهم كدعاة ومفتين، حذر فيها من أن “صور التشبّه بالفراعنة حرام”.

كما استشهد الذايدي بآراء عبد المنعم الشحات، الذي وصف الحضارة المصرية القديمة في حوار تلفزيوني عام 2012 بأنها “عفنة”، معرباً عن عدم شعوره بالفخر تجاه “صور الفراعنة العراة” لأنها، في نظره، “كفر”.

وفي ختام مقاله، علّق الذايدي بأن العديد من هؤلاء الوعاظ الذين يدّعون الدفاع عن التراث والأصالة يفتقرون إلى المعرفة الحقيقية بهذا التراث نفسه. وتوجه بالتهنئة لمصر على هذا الافتتاح الرائع.

الكلمات المفتاحية: المتحف المصري الكبير، مشاري الذايدي، تاريخ مصر القديم، الهوية المصرية، التيارات الأصولية.

الكلمات المفتاحية الثانوية: الحضارة المصرية القديمة، افتتاح المتحف، فتاوى.

ما القادم: من المتوقع أن يشهد المتحف المصري الكبير توافد ملايين الزوار، لكن تظل هناك تساؤلات حول كيفية استمرار الترويج السياحي للمتحف ودوره في تعزيز الهوية المصرية، ومدى قدرة المؤسسات الثقافية على مواجهة أي محاولات مستقبلية للتشكيك في التاريخ أو التراث الوطني.

شاركها.
Exit mobile version