كثّف المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة أمس الجمعة، دعواته لثني إسرائيل عن شنّ هجوم واسع النطاق في رفح، حيث يوجد ما يقرب من 1,5 مليون فلسطيني محاصرين على الحدود مع مصر، فيما أكدت إسرائيل رفضها الضغوط للقبول بإقامة دولة فلسطينية، بينما أكدت فرنسا الاعتراف بدولة فلسطينية ليس من المحرمات، بالتزامن مع تأكيد أمريكي أنه لن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط، ولا بين الفلسطينيين والإسرائيليين من دون حل الدولتين.

وبعد أربعة أشهر من الحرب بين إسرائيل وحماس، تتركز العمليات العسكرية في جنوب قطاع غزة المحاصر والمدمر، تحديداً في مدينة خان يونس، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس أنه ينفذ عملية مستهدفة في مستشفى ناصر الذي يؤوي آلاف النازحين، وكذلك في رفح.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أمس أنه اعتقل في المستشفى 20 مشتبهاً بهم في هجمات 7 أكتوبر. وقال في بيان «عثرت قوات الجيش على أسلحة داخل المستشفى وألقت القبض على العشرات من المشتبه بهم، من بينهم أكثر من 20 شاركوا في مجزرة 7 أكتوبر».

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أمس وفاة خمسة فلسطينيين لانقطاع الأكسجين نتيجة توقف المولدات الكهربائية بعد اقتحام إسرائيل مستشفى ناصر، وأضافت «ونخشى وفاة خمسة مرضى آخرين في العناية المركزة وثلاثة في حضانة الأطفال في أي لحظة».

تحذير أمريكي

وحذّر الرئيس الأمريكي جو بايدن في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الخميس، من شنّ إسرائيل عملية في مدينة رفح بقطاع غزة من دون وجود خطة لحفظ سلامة المدنيين. وقال البيت الأبيض في بيان إن بايدن «كرّر موقفه لناحية أن عملية عسكرية يجب ألا تتم من دون خطة موثوقة وقابلة للتنفيذ تضمن أمن المدنيين في رفح». وأكد بايدن أيضاً خلال المحادثة الهاتفية «التزامه العمل بلا كلل لضمان إطلاق سراح جميع الرهائن في أقرب وقت ممكن».

كما قال الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس إنه أجرى محادثات موسعة مع نتنياهو، خلال الأيام الماضية. وأضاف: «يحدوني الأمل ألا يقوم الإسرائيليون بأي غزو بري واسع النطاق في هذه الأثناء لـ(رفح)، وأوضحت أنه يجب أن يكون هناك وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار في غزة، لإخراج المحتجزين».

كما قالت كامالا هاريس، نائبة الرئيس الأمريكي جو بايدن أمس، إنه لن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط، ولا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، من دون حل الدولتين.

في المقابل قال نتانياهو في بيان نشر بعد اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، «إسرائيل ترفض بشكل قاطع الإملاءات الدولية بشأن تسوية دائمة مع الفلسطينيين.. إسرائيل ستواصل معارضة الاعتراف من جانبها بدولة فلسطينية». وأضاف أن إقامة دولة فلسطينية سيكون «مكافأة ضخمة» لحركة حماس بعد الهجوم على إسرائيل في السابع من أكتوبر، الذي أدى إلى اندلاع الحرب في غزة. وقال إن مثل هذا الترتيب لا يمكن التوصل إليه إلا من خلال مفاوضات مباشرة بين الجانبين، علماً بأنه لم تجر أي محادثات منذ 2014.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الخميس، أن الولايات المتحدة تعمل مع بعض الدول العربية على صياغة خطة للمنطقة فيما بعد الحرب تشمل جدولاً زمنياً ثابتاً لإقامة دولة فلسطينية.

موقف فرنسي

من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، للمرة الأولى أمس الجمعة، خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبدالله، «إن الاعتراف بدولة فلسطينية ليس من المحرمات بالنسبة لفرنسا». وكرر الرئيس الفرنسي دعوته لحل الدولتين القائم على إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، داعياً إلى «اندفاعة حاسمة لا رجوع فيها في هذا المجال»، إلا أنه خطا خطوة دبلوماسية إضافية الجمعة، مؤكداً أن الاعتراف بدولة فلسطينية ليس من المحرمات بالنسبة لفرنسا. وأضاف «ندين بذلك للفلسطينيين الذين تم تجاهل تطلعاتهم فترة طويلة جداً. ندين بذلك للإسرائيليين الذين شهدوا أكبر مجزرة مناهضة للسامية في هذا القرن. وندين بذلك للمنطقة التي تطمح إلى الإفلات من مروجي الفوضى والانتقام».

وخلال اللقاء أيضاً حذر ماكرون من أن هجوماً عسكرياً إسرائيلياً على رفح سيؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة. وأكد أن الأولوية المطلقة تتمثل في الحصول على اتفاق لوقف إطلاق النار.

وعبر الاتحاد الأوروبي، أمس الجمعة، عن قلقه البالغ من خطط إسرائيل القيام بعملية برية في رفح بجنوب قطاع غزة، والتي لجأ إليها أكثر من مليون فلسطيني في ظل الحرب الدائرة بالقطاع، منذ السابع من أكتوبر. وطالب الاتحاد الأوروبي، في بيان، الحكومة الإسرائيلية، بعدم القيام بأي عمل عسكري في رفح «من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني الكارثي بالفعل، ويحول دون تقديم الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها».

شاركها.