أضحت حياة النازحين في قطاع غزة، شبه مستحيلة، فبعد أن تحولت منازلهم شبحية، اضطروا للجوء إلى مراكز الإيواء، لكن الخيام متواضعة الإمكانات التي نصبت لاستقبالهم، لم تسلم من القصف العشوائي، وغرقت مع أول منخفض جوي، لتشهد أوضاعهم الإنسانية والمعيشية تفاقماً، إذ بات الغزيون يعيشون ظروفاً مأساوية، لاسيما مع التزايد الكبير في أعداد النازحين، إذ تجاوز عددهم المليون.
ساكنو الخيام، أصابهم الارتباك، لأنهم وجدوا أنفسهم في ما يشبه حوض السباحة، بعد أن داهمت مياه الأمطار خيامهم فأغرقتها، ما تسبب بحالة من البؤس، ألمت بأمتعتهم من فرش وأغطية، إذ حسب كثيرين منهم، لم تعد هذه الأغطية صالحة للاستعمال.
هذا الواقع المؤسف، دفع النازحين للبحث عن حلول تكاد تكون معدومة، مع ندرة الإمكانات، ولم تفلح محاولاتهم تمكين الخيام أمام الرياح العاتية، أو شق قنوات للمياه، ما يعني استمرار معاناتهم إلى حين هدنة، أو تسوية تعيدهم إلى ما تبقى من منازلهم.
«الأغطية عنصر أساسي في مواجهة برد الشتاء، ووجودها ضرورة لا بد منها، ونعاني من نقص شديد في المعدات الممكن استعمالها إذا ما فاضت مياه الأمطار إلى داخل الخيام»، قال الفلسطيني إبراهيم حمودة، الذي نزح مع عائلته من شمالي غزة إلى جنوبيها، منوهاً بالوجه الآخر من المأساة، ويتمثل في شح الملابس الشتوية للنازحين، الذين خرج غالبيتهم من منازلهم على غير هدى، وبملابس صيفية. فيما قال إن القصف الإسرائيلي يداهمهم حتى في مراكز النزوح، حيث قُتل العشرات.
يقول حمودة: «تدني درجات الحرارة، وبدء المنخفضات الجوية، دفع النازحين للبحث عن ملابس شتوية، وخصوصاً لأطفالهم، وهناك عائلات من مدينة رفح، قدمت جزءاً من ملابس أطفالها للنازحين، لكن هذا لم يكن كافياً».
وأتلفت مياه الأمطار التي تسربت إلى خيام النازحين، ما يملكونه من أمتعة متواضعة، وفرها لهم اخرون في المناطق القريبة من مراكز الإيواء، وباتوا كما الغريق الذي يبحث عن «قشّة»، بعد أن أخذ البرد يلسع أجسامهم.
وعبثاً راح النازح من مخيم جباليا، أشرف عبيد، يحاول ترميم خيمته، التي لم تصمد مع «أول شتوة»، وفق قوله، واصفاً الأوضاع في مراكز الإيواء، بأنها باتت أشد قسوة مع حلول فصل الشتاء.
ليس ببعيد، اضطر صالح عبد ربه إلى خلع ملابسه ولف أطفاله بها، في محاولة لاتقاء تأثير البرد، مبيناً: «هنا لا يتوفر أغطية، وأطفالي أصيبوا بنزلات برد، نحن في وضع صعب، فمن جهة، لا نستطيع العودة إلى منازلنا، ومن أخرى، غير قادرين على مواجهة الأجواء الباردة والماطرة، نغطي أنفسنا كل أربعة أفراد بحرام (غطاء) واحد، هذا في حال حصلنا عليه، ونأمل بتغيير الحال قبل أن تحل مربعانية الشتاء الأكثر برودة».
وحسب المعطيات، فثمة أكثر من مليون فلسطيني (نصف سكان قطاع غزة)، باتوا يعيشون في خيام بدائية، ويواجهون غرقاً جماعياً، مع طلائع فصل الشتاء، الذي يصفه كثيرون بـ «الكابوس» المرعب للنازحين واللاجئين أينما حلوا، وسط قصف عشوائي إسرائيلي يومي للنازحين.
