اكتسب التصعيد الميداني العنيف على الجبهة الجنوبية للبنان، خلال الساعات الماضية، دلالات خطيرة، إذ بدا لافتاً أنه واكب التحرك الفرنسي الناشط في اتجاه لبنان وإسرائيل، في سباق «محموم»، يسعى لإحلال «تسوية»، تعيد الهدوء إلى الحدود الجنوبية، على قاعدة الالتزام بتنفيذ القرار الأممي (1701).
ثمّة ربط هذا التصعيد في جانب أساسي منه ببدء لعبة التفاوض «على الساخن» عبر الوفد الأمني الفرنسي، رفيع المستوى، المشترك من وزارتي «الدفاع»، و«الخارجية» الفرنسيتين، الذي انتقل، أول من أمس، من تل أبيب إلى بيروت، حيث شرع فوراً في إجراء لقاءات معدة مواعيدها سلفاً مع عدد من المسؤولين الرسميين والأمنيين، علماً بأن زيارة الوفد الفرنسي لبيروت، وفق معلومات توافرت لـ«البيان»، هي امتداد لنشاط فرنسي من أجل متابعة جبهة الجنوب الساخنة، التي لا تزال تشكل امتداداً لـ«حرب غزة». وقد سبقت زيارة الوفد الفرنسي، زيارة مماثلة، قبل أيام، لمدير المخابرات الفرنسية، برنار إيمييه، التي أعقبت لقاءات موفد الرئاسة الفرنسية، جان إيف لودريان.
التمديد لـ«القائد»
تزامناً، لا يزال الوضع السياسي يراوح في نقطة التجاذب حول ملف قيادة الجيش اللبناني، وتأخير تسريح قائده العماد جوزف عون (تنتهي ولايته 10 يناير المقبل). وفيما باتت فرصة البت في حكومة تصريف الأعمال، معدومة، لضيق الوقت، تتجه الأنظار إلى المجلس النيابي، حيث سيأخذ الملف طريقه إلى هيئته العامة.
في السياق، ترددت معلومات تفيد بأن الحركة السياسية الأخيرة تقود إلى الاستنتاج بأن التمديد يسلك طريقه إلى الإقرار، وأغلب الظن أن مجلس النواب سيتولى صوغ المخرج القانوني له، علماً بأن المعطيات التي استقتها «البيان» تكاد تحتّم خيار الوصول إلى جلسة تشريعية، تسهم في التمديد لعون، الذي ارتفعت مؤشراته إلى أعلى مستوياتها في الساعات الماضية، وتحوّل إلى شبه احتمال أوحد، تتحضّر لإقراره تكتلات نيابية متعددة. وعليه، يجزم مؤيدو التمديد لعون، بأن إقرار التمديد حاصل في الجلسة التشريعية، المرتقب تحديد موعدها، خصوصاً أن النصاب القانوني لانعقاد الجلسة متوفر، وكذلك أكثرية التصويت على التمديد، ويعتبرون أي طعن بقانون التمديد لعون ساقط سلفاً، باعتبار أنه يندرج في خانة الضرورات القصوى التي تجنب المؤسسة العسكرية السقوط في فوضى وفراغ.
أما معارضو التمديد، في مقدمهم التيار الوطني الحر، فيؤكدون «لا قانونية» الإجراء، وبالتالي سيسقطه الطعن به أمام المجلس الدستوري. وهنا، لا يخفي المتابعون تعرض أي قانون، قد يتيح التمديد، لطعن من جانب التيار الوطني الحر أمام المجلس الدستوري، لكن إجراءات الطعن، وبته، قد تتطلب أكثر من 6 أشهر، وهي المدة المتوقعة للتمديد.
على المقلب الآخر من الصورة، فكلام عن أن التحفيز الدولي، في سبيل التمديد لعون، لا بد أن يحصل، في ظل الأوضاع الأمنية والعسكرية غير المستقرة في الجنوب. لذلك، لا بد من البحث عن حل سياسي، يثبت الاستقرار، ويطبّق القرار (1701) نظرياً، ويعيد تشكيل السلطة في لبنان، مع ما يعنيه الأمر من كون التفسيرات المتناقضة المعطاة داخلياً لمسألة التمديد أو معارضته لها ارتباطاتها المتعددة بـ«ملف رئاسة الجمهورية»، وضع المؤسسة العسكرية، وإعادة الاستقرار إلى الجنوب اللبناني.
