بينما يمر لبنان في مرحلة شديدة التعقيد، لاسيما جنوبه، ترددت معلومات تفيد بحراك (عربي، إقليمي، دولي)، لإيجاد صيغة مغايرة لتنفيذ القرار (1701)، كونه يشكل اشتباكاً داخلياً، بفعل الإجراءات المقترح السير عليها، بحسب الدوائر الفرنسية والبريطانية والأمريكية، القاضية بإقصاء «حزب الله» عسكرياً، عن منطقة جنوب نهر الليطاني.

في خضم تصاعد حدة الرسائل التحذيرية، سياسياً، ودبلوماسياً، التي تفيد بأن استمرار المواجهات في الجنوب سيرشح عنه تصعيد إسرائيلي قريب، إذ لاحت مؤشرات ارتفاع الرهانات على تحركات دبلوماسية، أبرزها «الفرنسية»، التي أطلقت العنان لاتصالات دبلوماسية وأمنية، لبنانية إسرائيلية، تسعى إلى إعادة اعتبار تنفيذ القرار (1701) بحذافيره، لتجنيب لبنان حرباً مدمرة.

فيما ترددت معلومات أخرى تفيد بأن واشنطن تدرس إمكانية التوصل إلى تسوية بين لبنان وإسرائيل في شأن الحدود البرية المشتركة، على غرار اتفاقية الحدود البحرية بينهما، ما يؤدي إلى إقصاء نهائي لـ«حزب الله» إلى ما وراء «الليطاني»، عبر تسوية دولية مستندة إلى القرار الأممي (1701).

ثمة اهتمام عربي دولي، مشترك، بإعادة تفعيل الالتزام بالقرار، لتفادي تدهور الأوضاع، والعمل على إعادتها إلى ما كانت عليه قبل «7 أكتوبر»، وفق مصادر سياسية متابعة، أكدت تحركاً فرنسياً أمريكياً مشتركاً، لصياغة مبادرة وبلورة تصور، يخمد التصعيد العسكري الحدودي بين «حزب الله» وإسرائيل.

وصرحت المصادر لـ«البيان» بأن الجانب الفرنسي نقل مطالب تل أبيب إلى مسؤولين سياسيين في بيروت، و«حزب الله»، تشمل انسحاب عناصر الأخير إلى ما وراء «الليطاني»، وإقامة منطقة عازلة. في المقابل، ترددت معلومات تفيد بأن الأجوبة على المطالب الإسرائيلية، اختزلت في ضرورة إنهاء الخلاف حول النقاط المتبقية لترسيم الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي الفلسطينية.

ما بين المشهدين، هناك إجماع على أن أحداث «7 أكتوبر» شرعت الأبواب على مرحلة مغايرة، تحمل في طياتها مطالب إسرائيلية، وغربية، متمسكة بالقرار (1701)، بمندرجاته كافة، تتعدى «وقف الأعمال القتالية»، وتحمل لبنان (الدولة والجيش) مسؤولية الالتزام الكامل بالقرار، لاسيما البنود المطالبة بتبييض منطقة جنوبي «الليطاني» من السلاح والمسلحين.

واعتبرت مصادر سياسية معارضة أن انتشار «حزب الله»، بالوضع الحالي، على الحدود الجنوبية، يجعل التهديد، بانفلات الأوضاع في أي لحظة، قائماً، وشددت على ضرورة تنفيذ مندرجات القرار الأممي، كما هي، التي تمنع وجوداً مسلحاً جنوبي «الليطاني».

أما تطبيق القرار، فيتم بنشر الجيش اللبناني، وحيداً، جنوبي «الليطاني»، باعتباره مطلباً ملحاً، وإلا «سيتم تطبيقه بالقوة»، مع ما يعنيه الأمر، كون المطلب، ووفق تأكيد المصادر نفسها، يحمل في مضمونه 3 طروحات، بدءاً من عمد لبنان إلى إنهاء الوجود المسلح ضمن منطقة عمقها 30 كلم، لتكون منطقة عازلة، مروراً بتعديل القرار (1701) لتكون القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل»، أكثر فعالية في صلاحياتها العسكرية، وصولاً إلى الأصعب، المتمثل في (الفصل السابع) وفرض تنفيذ القرار الأممي بالقوة.

على الجانب الآخر، ثمة أفكار كثيرة تطرح حول كيفية حل الوضع الأمني في الجنوب اللبناني، أو خيار تطبيق القرار (1701)، وسط دلالات على استحالة تعديل القرار الأممي، وعدم وضعه تحت مطرقة (الفصل السابع)، طالما أنه يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن. وأخيراً، سيكون هناك «فيتو» روسي، وصيني، ضد التعديل عليه.

شاركها.