كشف الشاعر سعد علوش عن قصة طريفة تتعلق بالمقام السامي للملك سلمان بن عبد العزيز عندما كان أميراً لمنطقة الرياض، حيث تلقى مكتبه طلب نشر قصيدة للشاعر متعب التركي عام 2006. هذه القصة، التي رواها علوش في بودكاست “ثمانية”، تسلط الضوء على دور أمير الرياض آنذاك في التعامل مع قضايا مجتمعية وفنية حساسة.

الملك سلمان وأزمة “طاش ما طاش”

تعود القصة إلى عام 2006، عندما نظم الشاعر متعب التركي قصيدة موجهة إلى الملك سلمان، الذي كان آنذاك أميراً لمنطقة الرياض. هدفت القصيدة إلى مناشدة الأمير بالتدخل لوقف إحدى حلقات المسلسل التلفزيوني الشهير “طاش ما طاش”. كانت الحلقة المعنية تثير جدلاً لانتقادها اللاذع للملتزمين دينياً، مما دفع الشاعر إلى محاولة استمالة الأمير لوقف عرضها.

أرسلت القصيدة إلى مجلة “المختلف” بهدف نشرها، لكن المجلة وجدت نفسها في حيرة من أمرها. لم يكن قرار نشر هذا النوع من القصائد، الذي يحمل طابع المناشدة الرسمية وينتقد عملاً فنياً معروفاً، بالأمر السهل. ولذلك، فضلت إدارة المجلة عدم اتخاذ قرار بمفردها، آملة في الحصول على توجيه. اختارت المجلة أن تخاطب مكتب أمير الرياض، الملك سلمان، للاستفسار عن موقفه ومدى ملاءمة نشر القصيدة.

وفقاً لرواية الشاعر سعد علوش، فإن رد مكتب الأمير سلمان كان حاسماً. قام الملك سلمان شخصياً بالتوقيع على قرار الموافقة على نشر القصيدة. هذا التوقيع لم يكن مجرد موافقة إدارية، بل كان دليلاً على اهتمامه بالقضايا التي تهم المجتمع، حتى تلك التي تتعلق بالنقاشات حول المحتوى الفني وتأثيره على الشرائح المختلفة.

وصف الشاعر سعد علوش رسالة الشاعر متعب التركي بأنها “عظيمة” وتعكس “بعض الحدة” في التعبير عن وجهة نظره. وأشاد علوش بجودة القصيدة، مؤكداً أنها كانت تحمل مدحاً للملك سلمان. وتوقف عند بيتين من القصيدة، حيث قال: “يا سيدي سلمان يا الضاحك الباش .. يا من تهابه في غضبه ومزاحه .. لو أنه أعزل، وأنت في يديك رشّاش .. تخاف منه، وتستظل في جناحه”. تعكس هذه الأبيات قوة شخصية الملك سلمان وهيبته، وكيف أن الشاعر رأى فيه سنداً وحماية.

تأثير التدخل الملكي

يعكس هذا الموقف، كما رواه الشاعر علوش، ديناميكية التعامل مع وسائل الإعلام والقضايا المجتمعية في المملكة العربية السعودية. ويشير إلى أن تدخلات المسؤولين الرفيعة المستوى، مثل أمير الرياض آنذاك، يمكن أن تلعب دوراً في توجيه المسار الثقافي والفني. كما يسلط الضوء على العلاقة بين الشعراء والسلطة، حيث أصبحت القصيدة وسيلة للتعبير عن الرأي والتأثير في القرارات.

لم يتم الكشف عما إذا كان تم وقف الحلقة المعنية من “طاش ما طاش” أم لا، إلا أن القصة تظل شاهداً على محاولة استخدام الأدوات الثقافية للتأثير على قضايا جدلية، وعلى استجابة الجهات الرسمية لتلك المحاولات. يبقى هذا الحدث جزءاً من السجل التاريخي للطريقة التي تفاعلت بها المملكة مع المحتوى الإعلامي والفني في فترة معينة.

ماذا بعد؟

تبقى تفاصيل رد فعل مسلسل “طاش ما طاش” أو الجهات المنتجة تجاه هذا التدخل غير واضحة. ومن المتوقع أن تستمر النقاشات حول دور الفن في تناول القضايا الاجتماعية والدينية، وكيفية تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المجتمعية.

شاركها.