الرياض، المملكة العربية السعودية – يبدأ يوم الخميس المقبل، الرابع عشر من ذي الحجة لعام 1445 هـ الموافق 20 يونيو 2024، تطبيق النظام المحدث لتملك غير السعوديين للعقار في المملكة، وذلك تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم (42). يهدف هذا التحديث الهام إلى تعزيز جاذبية القطاع العقاري السعودي كرافد استثماري حيوي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على التوازن بين تحفيز الاستثمار وحماية حقوق المواطنين.

النظام المحدث لتملك غير السعوديين للعقار: فرصة استثمارية بضوابط

يفتح النظام الجديد آفاقاً أوسع أمام المستثمرين غير السعوديين للاستثمار في السوق العقاري بالمملكة. يسمح النظام بتملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية في مناطق جغرافية يحددها مجلس الوزراء، مع وضع نسب محددة ومدد معينة للانتفاع، مما يضمن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر حاجة ويعزز النمو الاقتصادي. ورغم التسهيلات، يظل النظام السعودي حريصاً على خصوصية الأماكن المقدسة، حيث يقصر حق التملك داخل حدود مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة على المسلمين فقط، مع السماح للمقيمين بتملك عقار سكني واحد خارج هذه الحدود ضمن المناطق المحددة.

ضوابط جديدة للشركات والأفراد

شمل النظام المحدث أيضاً الشركات غير المدرجة في السوق المالية السعودية، والتي يساهم فيها أجانب، حيث أجاز لها تملك العقارات وفق ضوابط محددة تضمن تسجيلها لدى الجهات المختصة. وقد أكد النظام بوضوح أن التملك لا يمنح صاحبه أي حقوق إضافية سوى “حق الملكية” نفسه، كما أنه لا يلغي الامتيازات الممنوحة بموجب أنظمة أخرى مثل “الإقامة المميزة”، مما يوضح أن النظام يركز على تنظيم جانب التملك العقاري بشكل أساسي.

يهدف النظام إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة، حيث تشجع المملكة على الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات متنوعة، ويعد القطاع العقاري أحد الركائز الأساسية في رؤية 2030. وتسعى الحكومة من خلال هذا التحديث إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتحفيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل، مع الحرص على عدم المساس بالحقوق الوطنية أو التأثير سلباً على السوق المحلي.

آليات التنفيذ والعقوبات الرادعة

لضمان الشفافية وتطبيق النظام بفعالية، شدد النظام على ضرورة تسجيل كافة عمليات التملك لدى الجهات المختصة، ووضع إطاراً رادعاً للمخالفين. يتضمن النظام عقوبات متنوعة تبدأ بإنذار المخالفين لتصحيح أوضاعهم، ويمكن أن تصل إلى غرامات مالية كبيرة تصل إلى 10 ملايين ريال سعودي أو ما يعادل 5% من قيمة العقار المخالف. وفي حالات محددة، قد يتم اللجوء إلى بيع العقار بالمزاد العلني لاسترداد قيمة الحق العيني بعد حسم قيمة الغرامات، مما يؤكد جدية المملكة في تطبيق هذا النظام.

يأتي تطبيق النظام المحدث في إطار سعي المملكة المستمر لتطوير البيئة التشريعية المنظمة للاستثمار، وفتح آفاق جديدة للمستثمرين الدوليين. ويُتوقع أن يحدث هذا التحديث أثراً إيجابياً على القطاع العقاري، وأن يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، وزيادة المعروض العقاري، وتنويع الاستثمارات في المملكة.

ماذا بعد؟ يتوقع المراقبون أن يركز الاهتمام في الفترة القادمة على مدى سرعة صدور اللوائح التنفيذية التفصيلية للنظام، وتحديد القائمة النهائية للمناطق الجغرافية المسموح بتملك غير السعوديين فيها. كما سيتعين على المستثمرين متابعة التطورات التنظيمية لضمان الامتثال الكامل للنظام المحدث.

شاركها.