تجاهلت أوبن إيه آي، الشركة المطورة لأداة شات جي بي تي، إبلاغ السلطات الكندية بمحادثات مشبوهة أجرتها جيسي فان روتسيلار، المشتبه بها في حادث إطلاق النار الجماعي الذي هز بلدة ريفية في كندا قبل أيام. وبحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، اكتفت الشركة بحظر حساب “روستسيلار” فقط، وذلك رغم أن محادثاتها مع شات جي بي تي كانت قد سبقت الحادثة بثمانية أشهر.

جاء هذا الكشف بعد التعرف على جثة “روستسيلار” في مسرح الجريمة الذي أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 25 آخرين في 10 فبراير/شباط الماضي. فور وقوع الحادث، بادرت الشركة بالتواصل مع السلطات الكندية لتقديم سجل تفاعلات “روستسيلار” مع شات جي بي تي.

محادثات مقلقة مع شات جي بي تي

كشفت أوبن إيه آي أن “روستسيلار” أجرت محادثات تفصيلية مع شات جي بي تي قبل ثمانية أشهر، تناولت سيناريوهات متعددة لإطلاق النار في أماكن مغلقة. تم رصد هذه المحادثات من قبل نظام المراجعة الآلية الخاص بالأداة، مما دفع موظفي الشركة للتفكير في إبلاغ السلطات الكندية في ذلك الوقت.

ومع ذلك، قررت إدارة الشركة في النهاية أن طبيعة حديث “روستسيلار” مع الأداة لم تكن كافية لتبرير إبلاغ السلطات، واقتصر الإجراء على حظر الحساب.

وتشير البصمة الرقمية للمشتبه بها، والتي كانت قد صممت سابقًا لعبة “روبلوكس” تحاكي أحداث إطلاق النار الجماعي، إلى تفكيرها العميق في هذا الأمر واستعدادها لاتخاذ خطوات جادة بشأنه.

المخاطر السيبرانية وإنترنت الأشياء

في سياق متصل، أوضح تايلور أوين، أستاذ مشارك في جامعة ماكجيل وعضو في فرقة العمل الفيدرالية المعنية بالذكاء الاصطناعي في كندا، أن التشريعات الفيدرالية والرقمية يجب أن تتناول منصات الذكاء الاصطناعي وتضع لها قوانين تنظيمية خاصة. وقال أوين في حديث لصحيفة “ذا غلوب آند ميل” الكندية أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تشكل مخاطر كبيرة للغاية.

وأشار أوين إلى أن روبوتات الذكاء الاصطناعي قد تفشل في الاستجابة للمستخدمين الذين يعانون من أزمات صحية عقلية، وقد تؤدي إلى تنمية شعور زائف بتعزيز الاعتماد والحماية العاطفية لديهم.

شات جي بي تي وعلاقته بالجرائم البارزة

شهدت الأشهر الماضية تورط شات جي بي تي في عدد من القضايا الجنائية البارزة. من أبرزها، حادثة انتحار المراهق آدم راين في أكتوبر/تشرين الأول 2025، والتي أشارت تقارير صحيفة “غارديان” إلى دور للأداة فيها. كما كانت الأداة جزءًا محوريًا في قضية انتحار شتاين-إريك سولبرغ في أغسطس/آب 2025، وذلك بعد قيامه بقتل والدته.

في كلتا الحالتين، واجهت الشركة تدقيقًا قانونيًا. تتفق تصرفات شات جي بي تي في قضية سولبرغ مع مخاوف أوين السابقة، حيث يُعتقد أن الأداة قد ساهمت في تعزيز حالة الذهان التي كان يعاني منها سولبرغ، وشجعته على ارتكاب جريمته.

الخطوات المستقبلية

من المتوقع أن تواصل السلطات الكندية تحقيقاتها في تداعيات هذه الحوادث، مع التركيز على دور منصات الذكاء الاصطناعي. قد تشمل الخطوات المستقبلية مراجعة اللوائح الخاصة بالذكاء الاصطناعي وزيادة الرقابة على محتوى المحادثات مع هذه الأنظمة. لا تزال هناك تحديات كبيرة تتعلق بكيفية تنظيم هذه الأدوات القوية وضمان استخدامها بشكل مسؤول.

شاركها.