في مشهد لافت خلال مظاهرة بإيران، أظهر مقطع فيديو متداول قيام متظاهرين بحرق دمية تحمل اسم “بعل” ورموز إسرائيلية، في سياق احتجاجات ضد الدولة العبرية. هذه الحادثة تبرز التوتر السياسي المستمر والخطاب العدائي الموجه نحو إسرائيل في بعض الأوساط الإيرانية، مع استخدام رموز تاريخية ودينية لتصوير أهداف معادية.

حرق دمية “بعل” في مظاهرة إيرانية يثير جدلاً

وثق مقطع فيديو تناقلته وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي الأحد، قيام متظاهرين إيرانيين بإحراق دمية ظهرت عليها علامات تجسد إسرائيل، وذلك خلال تظاهرة شهدت رفع هتافات معادية لدولة الاحتلال. ورصد الفيديو تجمع المشاركين حول الدمية، التي كُتب عليها اسم “بعل” ووضعت عليها نجمة داود وعلم إسرائيل، قبل إشعال النيران فيها.

شهدت التظاهرة ترديد هتافات قوية من قبل المشاركين، من أبرزها “الموت لإسرائيل”. وتشير صحيفة المرصد، التي نقلت الخبر، إلى أن “بعل” هو اسم إله كنعاني قديم، ويُستخدم اليوم كرمز للشيطانية أو للفساد، في إشارة محتملة إلى ربط إسرائيل بمفاهيم سلبية.

رمزية “بعل” واستخدامها في الخطاب السياسي

تاريخياً، كان “بعل” أحد الآلهة الرئيسية في مجمع الآلهة الكنعاني. وفي العصور اللاحقة، ارتبط اسم “بعل” في بعض النصوص الدينية والثقافية بمفاهيم تتعلق بالشر أو الوثنية. في السياق المعاصر، أصبح استخدام اسم “بعل” في سياقات سياسية أو اجتماعية يمثل إشارة إلى قوى يُنظر إليها على أنها فاسدة أو معادية. فاستخدام الاسم على دمية تمثل إسرائيل يهدف على الأرجح إلى شيطنة الدولة العبرية أو وصفها بصور سلبية للغاية، تعكس عمق العداء لدى شريحة من المحتجين.

إن ربط إسرائيل بـ “بعل” في هذا السياق يعكس محاولة لإضفاء طابع أيديولوجي وديني على الصراع، وتصوير الخصم بصورة متجذرة في الشر أو الفساد القديم. هذا النوع من الرموز يُستخدم لتعزيز المشاعر المعارضة وتوحيد صفوف المتظاهرين ضد ما يعتبرونه عدواً مشتركاً.

التوترات المستمرة في المنطقة

تأتي هذه الحادثة في ظل استمرار التوترات بين إيران وإسرائيل، والتي تتجلى في عدة جبهات، بما في ذلك الصراع السوري، والبرنامج النووي الإيراني، والدعم الذي تقدمه طهران لجماعات مسلحة في المنطقة. لطالما تبادلت القيادات في البلدين تصريحات حادة وتهديدات متبادلة، مما يزيد من حدة الخطاب العدائي.

ترفض إيران الاعتراف بإسرائيل، وتدعم بقوة ما تسميه “قوى المقاومة” الفلسطينية والعربية ضد إسرائيل. وبهذا، فإن حرق دمية تحمل رموز إسرائيلية يعكس هذا الموقف الرسمي، ويُظهر كيف تترجم بعض الاحتجاجات الشعبية هذا العداء إلى أفعال رمزية قوية.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تستمر هذه الرموز الخطابية والعروض البصرية المعبرة عن العداء لإسرائيل في الظهور في الاحتجاجات الإيرانية. يبقى التساؤل حول مدى تأثير هذه الاحتجاجات والرموز المستخدمة على مسار العلاقات الدولية والإقليمية، وما إذا كانت ستؤدي إلى أي تصعيد مستقبلي، يبقى مفتوحاً. كما أن ردود الفعل الدولية المحتملة على مثل هذه الممارسات قد تشكل عاملًا أخر يجب مراقبته.

شاركها.