مستقبل العمل: الذكاء الاصطناعي يهدد 21 مهنة مكتبية في 18 شهراً
كشف مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لوحدة الذكاء الاصطناعي في شركة مايكروسوفت، عن تحول جذري وشيك يضرب سوق العمل العالمي، حيث تتوقع تقارير أن يتم أتمتة غالبية، إن لم يكن كل، المهام المكتبية المعروفة بـ “الياقات البيضاء” خلال 12 إلى 18 شهراً القادمة. وتؤثر هذه التوقعات على ما يصل إلى 21 مهنة مكتبية مختلفة، مما يستدعي إعادة تقييم شاملة للمهارات المطلوبة في العصر الرقمي.
وأكد سليمان في تصريحات لصحيفة “فاينانشال تايمز” أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستتولى مهام واسعة النطاق كانت تُعتبر سابقاً بعيدة عن الأتمتة الكاملة. وتشمل هذه الموجة مهناً أساسية مثل المحاسبة والقانون، حيث سيتمكن الذكاء الاصطناعي من أداء مهام المحامين، المستشارين القانونيين، المحاسبين، والمحللين الماليين بكفاءة ودقة عالية.
قطاعات متعددة تحت المجهر
ولم يقتصر التأثير المتوقع على القطاعات التقليدية، بل يمتد ليشمل قطاع التكنولوجيا نفسه. فسيتم أتمتة مهام مبرمجي الكمبيوتر، مهندسي البرمجيات، ومحللي البيانات. كما ستتأثر المهن الهندسية بمختلف تخصصاتها، بما في ذلك الهندسة المدنية والمعمارية والكهربائية، بالإضافة إلى المتخصصين في مجالات التصميم المتنوعة.
تمتد التداعيات لتشمل الأدوار الإدارية والقيادية أيضاً. فمن المتوقع أن يتم أتمتة مهام رؤساء الأقسام، مديري المشاريع، مسؤولي الموارد البشرية، وموظفي البنوك. كما أن قطاعي التسويق والمبيعات لن يكونا بمنأى عن هذا التغيير التكنولوجي المتسارع.
تأثير على القطاع الصحي
وتشير الرؤية المستقبلية التي قدمها مسؤول مايكروسوفت إلى أن التحول لن يقتصر على البيئات المكتبية التقليدية فقط. بل سيمتد ليشمل جوانب من القطاع الصحي، وخاصة تلك المهن الطبية التي تتضمن مهام مكتبية. وستدخل مهن مثل الصيادلة وبعض تصنيفات هيئة التمريض ضمن نطاق الأتمتة المحتملة، مما يعكس إعادة تشكيل شاملة للمفاهيم المهنية.
هذا التحول السريع في سوق العمل ينبع من التطورات المتسارعة في قدرات الذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجال معالجة اللغة الطبيعية والتعلم الآلي. هذه التقنيات تمكن الأنظمة من فهم، تحليل، وحتى توليد النصوص والبيانات المعقدة، مما يجعلها بديلاً فعالاً للإنسان في العديد من المهام الروتينية والمعرفية.
ماذا بعد؟
يبقى التحدي الأكبر للشركات والأفراد هو التكيف مع هذا الواقع الجديد. يتطلب الأمر استثماراً في تطوير المهارات التي تكمل قدرات الذكاء الاصطناعي، مثل الإبداع، التفكير النقدي، والذكاء العاطفي. ستشهد الأشهر والسنوات القادمة سباقاً للتكيف مع هذه التغيرات، مع وجود تساؤلات حول مدى سرعة تبني الشركات لهذه التقنيات، والتحديات الأخلاقية والتنظيمية المصاحبة.
