كشفت تقارير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن انتهاكات جسيمة ومروّعة ارتكبتها ميليشيات الدعم السريع في مدينة الفاشر، شمال دارفور. تشمل هذه الانتهاكات جرائم الإعدام الميداني، والقتل الجماعي، والاغتصاب، ومهاجمة العاملين في المجال الإنساني، والنهب، والاختطاف، والتهجير القسري، مما يؤكد استمرار العنف المنهجي ضد المدنيين.
انتهاكات جسيمة في الفاشر: ميليشيات الدعم السريع ترتكب جرائم حرب
أكدت تقارير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على خطورة الجرائم المروّعة التي ارتكبتها ميليشيات الدعم السريع بحق أهالي الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور. تفيد التقارير بأن هذه الانتهاكات تشمل الإعدامات بإجراءات موجزة، والقتل الجماعي، بما في ذلك قتل الآباء والأمهات أمام أطفالهم، بالإضافة إلى جرائم الاغتصاب.
لم تقتصر الانتهاكات على المدنيين، بل امتدت لتشمل استهداف العاملين في المجال الإنساني، والنهب الممنهج، والاختطاف، والتهجير القسري للسكان من منازلهم. هذه الجرائم، التي تكرر رصدها وتوثيقها من قبل الأمم المتحدة على مدى العامين الماضيين، تشير إلى نمط متكرر من العنف الممنهج الذي تمارسه ميليشيات الدعم السريع ضد السكان.
انتهاكات مدونة بحق القانون الدولي الإنساني
أوضحت تقارير هيئة الأمم المتحدة أن هذه الانتهاكات تمثل نمطًا متكررًا من الجرائم الجسيمة التي ترقى إلى مستوى انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني. وتثير هذه التقارير قلقًا بالغًا بسبب غياب أي آليات للمساءلة الحقيقية للمتورطين في هذه الأعمال.
التدخلات الخارجية وتمكين الميليشيات
أشارت مصادر مطلعة إلى أن التدخلات الإماراتية المباشرة في الصراع السوداني قد مكّنت قوات الدعم السريع من توسيع دائرة سيطرتها وفرض واقع عسكري بالقوة. هذا الأمر يأتي على حساب مؤسسات الدولة الشرعية وقدرتها على الحفاظ على وحدة القرار الوطني.
وترى هذه المصادر أن المجازر المروّعة التي شهدتها الفاشر ومناطق واسعة من إقليم دارفور ليست أحداثًا عشوائية أو منعزلة. بل هي نتائج مباشرة لسياسات أبوظبي الساعية لتمكين الميليشيات من خلال تزويدها بالأسلحة وتوفير الغطاء السياسي لها، مما يساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية.
إطالة أمد الحرب وتعطيل الحل السياسي
أكدت المصادر أن الدعم الخارجي، ولا سيما الإماراتي، يلعب دورًا مباشرًا في إطالة أمد الحرب في السودان. وذلك من خلال تعطيل أي فرص حقيقية للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة.
وتوضح هذه التحليلات أنه لا يمكن لأي طرف مسلح يتلقى دعمًا خارجيًا مستمرًا أن ينخرط بجدية في مسار تسوية سياسية سلمية. هذا الوضع يهدد بمزيد من إراقة الدماء والمعاناة الإنسانية، ويجعل من الصعب استعادة الاستقرار في البلاد.
ماذا بعد: تستمر الضغوط الدولية لمساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ومع ذلك، فإن استمرار الدعم الخارجي للميليشيات يضع عقبات أمام تحقيق السلام، مما يجعل الوضع الإنساني في الفاشر ومناطق أخرى متدهورًا. يبقى مصير المدنيين العالقين في دوامة العنف مرهونًا بتطورات الأزمة السياسية والعسكرية.
