نجح فريق دولي من علماء الآثار في كشف أحد ألغاز الآثار الرومانية التي ظلت محيرة لأكثر من قرن، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة.

وكشفت دراسة علمية حديثة أن قطعة الحجر الجيري الأبيض الأملس، التي حيرت العلماء بعدما عُثر عليها في مدينة هيرلين الهولندية، التي كانت تُعرف قديماً باسم كوريوفالوم في العصر الروماني، ليست مجرد قطعة معمارية أو زخرفية، بل هي لعبة لوحية قديمة نادرة، وتمكن الباحثون من استنتاج قواعدها المحتملة.

نُشرت الدراسة في مجلة Antiquity العلمية المرموقة، وأجراها فريق بقيادة عالم الآثار والتر كريست من جامعة لايدن، بالتعاون مع باحثين من جامعة ماستريخت ومؤسسات أخرى في بلجيكا وأستراليا.

الحجر الدائري الذي يبلغ قطره نحو 20 سم محفور بنمط من الخطوط المستقيمة والقطرية المتقاطعة، وكان معروضاً في متحف هيت رومينس في هيرلين، حيث اكتشفه علماء الآثار في أواخر القرن الـ19 أو أوائل القرن الـ20، لكنه لم يُعرف إلى أي لعبة معروفة سابقاً، مما جعله لغزاً أثرياً.

كيف تم حل اللغز؟

استخدم الفريق مسحاً ثلاثي الأبعاد عالي الدقة لتحليل عمق الخطوط وأماكن التآكل، وأظهرت النتائج أن بعض الخطوط أعمق بكثير من غيرها، وهو ما يحدث عادة عندما تُحرك قطع اللعبة مرات عديدة على مسارات معينة.

ثم لجأ الباحثون إلى نظام الذكاء الاصطناعي Ludii من جامعة ماستريخت، وهو برنامج متخصص في استنتاج قواعد الألعاب القديمة، وتم تدريب النظام على قواعد أكثر من 100 لعبة قديمة معروفة من الفترة نفسها.

وأجرى الذكاء الاصطناعي آلاف المحاكاة لمباريات افتراضية بين وكلاء ذكاء اصطناعي، وتمت مقارنة أنماط الحركة الناتجة مع أماكن التآكل الفعلية على الحجر.

أهمية الاكتشاف

ونتيجة لذلك، حدد الفريق 9 مجموعات قواعد محتملة تتوافق مع التآكل الموجود، وتصنف اللعبة ضمن فئة ألعاب الحجب، حيث يهدف اللاعب إلى حجب حركة الخصم وتطويقه أو أسره بأقل عدد ممكن من الحركات، إذ تلعب اللعبة بين لاعبين، وتُوصف بأنها «بسيطة ظاهرياً لكنها مثيرة استراتيجياً».

ويُعد هذا الاكتشاف مهماً؛ لأنه يدفع تاريخ انتشار ألعاب الحجب في أوروبا إلى الوراء قروناً، إذ كان يُعتقد سابقاً أنها ظهرت في العصور الوسطى فقط، كما تظهر الدراسة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح أداة ثورية في علم الآثار، خصوصاً في فك ألغاز الألعاب القديمة التي لا توجد لها نصوص مكتوبة توضح قواعدها.

شاركها.