رؤية إبداعية لم تكتفِ بإتقان كتابة الخط العربي بمدارسه الكلاسيكية المعروفة، بل سعت إلى التطوير فيه، هي التي قادت الخطاط وسام شوكت إلى ابتكار خطه الخاص (الوسام)، ليقدم معرضاً يحمل الاسم نفسه في مركز تشكيل بدبي، مضيئاً على مراحل تطوره على مدى 22 عاماً، وهي رحلة مع التجريب يحترم فيها الفنان عمق تقاليد الخط الكلاسيكي، ويتجنب التقليد، ابتكر من خلالها خطه الخاص الذي يُمثّل المساحة بين الإرث والتجديد.

وقال وسام شوكت لـ«الإمارات اليوم»: «يُمثّل المعرض رحلة طويلة في تطوير خط الوسام الذي نشأ بداية من عملي في مجال تصميم الشعارات، وتحديداً عندما طُلب مني في أحد المشاريع استخدام الأسلوب الحديث في الخط بعيداً عن الخطوط الكلاسيكية، وبدأت في محاولة ابتكار أشكال غير مألوفة للعين، وبعدها استخدمت الأسلوب نفسه في مشاريع أخرى». وأضاف أنه أعجب بما قام به وقتذاك، واكتشف أن العملاء يميلون إلى هذا الأسلوب في الكتابة، وبدأت تتوالى المشاريع التي يستخدم فيها هذا الخط، لكن من دون وجود قواعد ثابتة، إذ كان يحرص على تغيير الأشكال بما يلائم التصميم الذي يعمل عليه.

وأوضح أنه استخدم خط «الوسام» في عمل فني للمرة الأولى عام 2009، وكان في لوحة «البسملة»، ولاقى استحساناً من جهة، وكذلك هجوماً من الخطاطين من جهة أخرى، مشدداً على أن رؤيته تتلخص بأن الفن إبداع وابتكار وتطوير وعدم اكتفاء بتكرار الماضي، وأكّد أن تقديم لوحة بخط قديم يحمل وجه الإبداع في الإتقان وليس بشخصية الفنان نفسه، وذكر أن موجة النقد التي تعرض لها، لم توقفه عن تطوير خطه الخاص، لافتاً إلى أن من طوروا الخطوط الحالية ربما تعرّضوا للنقد في الزمن الذي وجدت فيه لمساتهم التجديدية.

قدّم شوكت الخط في معارض متعددة في دمشق ونيويورك، إذ خضع خطه لمراحل من التطوير، وهناك حروف معينة تطورت أكثر من غيرها، لاسيما أن هناك العديد من الحروف التي كان يعجز عن إيجاد حلول لشكلها، لكن مع مرور الزمن، ظهرت الحلول بشكل تلقائي، وبعضها مرّ بـ10 مراحل من التغيير، وغيرها بخمس فقط.

ورأى شوكت أن هذا الخط لايزال يحتمل التطوير، لكنه لن يتطور كثيراً، لأن ابتكار خط بشكل جدي يستغرق سنوات، وتطوير الحروف يخضع لمسألة التجانس بينها في العمل الواحد، كاشفاً عن أن السنة المفصلية في تطوير حروفه كانت 2020، لأنه استثمر الحجر الصحي بسبب جائحة «كورونا»، في تطوير الحروف، ووضع القواعد كاملة، وكل الاتصالات والحلول.

وبيّن أن هناك قواعد التزم بها في خط «الوسام»، ومنها نسب الحروف المتلاصقة، والتي استغرق العمل عليها سنوات، ولم يشعر بالرضا إلا في 2020، مشيراً إلى أن ممارسته للتطوير في الخط بدأت من الكلاسيكية، لاسيما أنه طبقها في خطوط معروفة، ومنها الجديدة التي ابتكرها في الثلث، وكذلك في الرقعة الذي كون منه أسلوباً قابلاً للتشكيل، معتبراً أن أغلب الخطاطين عندما يريدون التحديث في لوحة الخط يتجهون إلى الألوان ودمجها مع الحروف الكلاسيكي، من دون وجود جرأة على التطوير في الحرف نفسه.

الحب من العناوين الحاضرة بقوة في معرض الفنان شوكت، مشيراً إلى أنه حينما دعي إلى تقديم أعماله في نيويورك قرر إبراز الحب كموضوع عام، لأنه يلامس البشر في حياتهم اليومية، واستمر هذا الخيار معه لفترة من الزمن.

أما اللون، فرأى أنه يختاره أحياناً تبعاً للون الورق الذي يستخدمه، وأحياناً بما يناسب معنى النص، فيما تتسم الأعمال باختياره الأحبار الطبيعية التي يمكن أن تبقى على حالها لمئات السنين.


رسالة مهمة

عبّر الخطاط وسام شوكت عن سعادته بتنظيم معرضه في دبي، معتبراً أنه أحد أكبر معارضه التي يخصصها لنوع واحد من الخط، لذا حرص على أن يتضمن المسار الزمني لتطوره، فهو معرض تعليمي أيضاً، ويُعلم الصبر، ويحمل رسالة مهمة حول أهمية التطوير في الخط العربي.

وسام شوكت:

. ممارستي للتطوير في الخط بدأت من الكلاسيكية، لاسيما أنني طبقتها في خطوط معروفة.

. 2020 السنة المفصلية في تطوير حروف شوكت، إذ استثمر الحجر الصحي خلال جائحة «كورونا».

شاركها.