أثار رحيل الممثل الأمريكي جيمس فان دير بيك، نجم مسلسل Dawson’s Creek، بعد صراع دام عامين ونصف مع سرطان القولون، موجة من التحذيرات الطبية بشأن الانتشار المتزايد للمرض بين فئة الشباب.
وفاة جيمس فان دير بيك
وكان الفنان قد أعلن في نوفمبر 2024 إصابته بسرطان القولون في المرحلة الثالثة، رغم أن التشخيص الرسمي تم في أغسطس 2023 عقب خضوعه لتنظير القولون، إلا أنه توفي في 11 فبراير الجاري.
وفي مقابلة صحفية لاحقة، كشف أن أول إشارة مقلقة تمثلت في تغيّر عادات التبرز، وهو عرض اعتقد في البداية أنه مرتبط بالإفراط في شرب القهوة.
وأكد الراحل أنه لم يكن على دراية كافية بسرطان القولون والمستقيم، مشيراً إلى أنه لم يكن يعلم بخفض سن الفحص المبكر إلى 45 عاماً، إذ كان يعتقد أنه لا يزال عند 50 عاماً.
ارتفاع مقلق بين من هم دون الـ50
وفي سياق متصل، نشرت مجلة American Cancer Society دراسة حديثة في يناير الماضي أكدت أن سرطان القولون والمستقيم أصبح السبب الرئيسي للوفاة المرتبطة بالسرطان بين الرجال والنساء دون سن الـ50 في الولايات المتحدة، بعدما كان يحتل المرتبة الخامسة في تسعينات القرن الماضي.
ورغم انخفاض معدلات الوفيات الإجمالية بالسرطان في هذه الفئة العمرية بنسبة تقارب 44% منذ عام 1990، فإن سرطان القولون يُعد السرطان الرئيسي الوحيد الذي شهد زيادة في معدلات الوفاة خلال الفترة نفسها.
لماذا ترتفع الإصابات؟
وبحسب موقع فوكس نيوز، أشارت المديرة الطبية لمركز سرطان القولون والمستقيم للشباب في مركز ماس جنرال للسرطان الدكتورة أبرنا باريخ، إلى أن الأسباب الدقيقة لهذا الارتفاع غير مفهومة بالكامل، لكنها ترجّح وجود تداخل بين العوامل الوراثية ونمط الحياة والتعرّض المبكر لعوامل بيئية وغذائية، إضافة إلى استخدام بعض المضادات الحيوية.
كما أظهرت دراسة أخرى للجمعية الأمريكية للسرطان أن الاستهلاك المفرط والمستمر للكحول على مدار الحياة يزيد من خطر الإصابة، وتشمل عوامل الخطر الأخرى: التاريخ العائلي للمرض، السمنة، التدخين، اتباع نظام غذائي غني باللحوم الحمراء والمصنّعة، أمراض الأمعاء الالتهابية، ووجود زوائد لحمية سابقة.
ومن جانبه، حذّر الدكتور مارك سيغال من دور الأطعمة فائقة المعالجة، مشيراً إلى أن الدراسات الحديثة تربط الأنظمة الغذائية الغنية بها بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة تصل إلى 45%، كما لفت إلى أن تناول اللحوم المصنّعة يرفع الخطر بنحو 30%، واللحوم الحمراء بنحو 20%.
ودعا سيغال إلى الالتزام بسن الفحص الجديد عند 45 عاماً، بل وأقل من ذلك لمن لديهم عوامل خطورة.
أعراض لا تتجاهلها
ورغم أن المرض قد يتطور بصمت في مراحله المبكرة، يؤكد خبراء أن هناك مؤشرات تحذيرية يجب الانتباه لها، ويوضح المتخصص في علم الوراثة السرطانية الدكتور إيتان فريدمان أن التغير في عادات التبرز يُعد العلامة الأبرز التي تستدعي الفحص.
وتشمل الأعراض الأخرى: الإرهاق الناتج عن فقر الدم، آلام أو تقلصات بالبطن وانتفاخ، نزيف شرجي أو وجود دم في البراز، ضعف عام، فقدان وزن غير مبرر.
بدورها، تشير الدكتورة إيريكا بارنيل الطبيبة والباحثة في كلية الطب بجامعة واشنطن، إلى أن كثيراً من حالات سرطان القولون تتطور دون أعراض واضحة، وغالباً ما يُكتشف المرض في مراحل متقدمة عند ظهور العلامات.
الفحص المبكر خط الدفاع الأول
ويشدد الأطباء على أن تنظير القولون ابتداءً من سن 45 عاماً، وبفواصل تراوح بين 5 إلى 10 سنوات، يتيح اكتشاف الزوائد اللحمية وإزالتها قبل تحوّلها إلى أورام خبيثة، ما يقلل خطر الإصابة بشكل كبير.
ورغم ذلك، لا تزال معدلات الالتزام بالفحوصات الدورية أقل من المستهدف، خصوصاً في المناطق الريفية والمجتمعات محدودة الدخل، ويجمع الخبراء على رسالة واحدة: تجاهل التغيرات البسيطة قد يكون مكلفاً، بينما يمكن للفحص المبكر أن ينقذ الحياة.
