قبل استفتاء عام 1995، قام قادة حركة استقلال كيبك بسلسلة من المبادرات الاستفزازية تجاه الحكومات الأجنبية، بما في ذلك رحلة قام بها رئيس وزراء المقاطعة إلى فرنسا، وفي خطوة أثارت غضب الكنديين الناطقين بالإنجليزية، وتم استقبال رئيس وزراء كيبك آنذاك، جاك باريزو، في باريس استقبالاً يليق بقائد وطني.
وبعد ثلاثة عقود، أثارت تقارير عن زيارة سرية إلى الولايات المتحدة، قام بها مجموعة من السياسيين الانفصاليين المحتملين من مقاطعة ألبرتا، الواقعة غرب البلاد، رد فعل مماثل، ما أعاد تجدد المخاوف القديمة بشأن التدخل الأجنبي في النقاشات الداخلية حول الوحدة.
وقال رئيس وزراء كولومبيا البريطانية (مقاطعة كندية)، ديفيد إيبي: «هناك كلمة قديمة تصف الذهاب إلى بلد أجنبي وطلب المساعدة في تفكيك كندا، وهي الخيانة».
الدبلوماسية الأولية
في الأغلب تقوم الحركات الانفصالية في جميع أنحاء العالم بالدبلوماسية الأولية، وهي عملية التودد إلى الدول المتعاطفة للحصول على دعمها، وفقاً لأستاذ العلوم السياسية في جامعة أوتاوا، أندريه ليكور، الذي قال: «بالتأكيد كانت هناك انتقادات لهذا الأمر، لكن عند الإعداد لنشاط لاستفتاء حول الاستقلال، في الأغلب ينظر القادة إلى الخارج في محاولة لكسب التعاطف أو الدعم، إنهم يريدون بعض الإشارات أو الضمانات بأن الدول الأجنبية ستكون مستعدة للاعتراف باستقلالهم».
لكن الاتصالات التي كُشف أخيراً بين أعضاء حركة الاستقلال الناشئة في مقاطعة ألبرتا وإدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لم تكن لها أوجه تشابه جوهرية مع محاولات كيبك في تسعينات القرن الماضي، على حد قول ليكور.
ويضيف ليكور: «ما يجعل هذه الحركة مختلفة للغاية، هو أن الأشخاص المرتبطين بحركة الاستقلال في ألبرتا لم يتم انتخابهم ديمقراطياً، فهم لا يشغلون أي منصب عام».
ويتابع: «على الرغم من أنني متردد جداً في استخدام كلمات مثل (خيانة)، فإنني أجد من الغريب أن تلتقي إدارة ترامب بمسؤولين غير منتخبين، فهم لا يتمتعون بأي شرعية ديمقراطية رسمية».
تأييد ضعيف
لا توجد أحزاب مؤيدة للاستقلال تشغل مقاعد في الجمعية التشريعية لمقاطعة ألبرتا، ولم يتمكن سوى حزب انفصالي واحد من المقاطعة من الفوز في انتخابات فرعية عام 1982، لكنه خسر في الانتخابات العامة التي أعقبت ذلك بوقت قصير.
كما لا يوجد أي من أعضاء حركة انفصال ألبرتا من المسؤولين المنتخبين، فضلاً عن أن التأييد للاستقلال ضعيف في المقاطعة، وأظهر استطلاع رأي أُجري أخيراً، أن نحو 18% من سكان ألبرتا فقط يؤيدون الانفصال عن كندا.
ورفض سياسيون بارزون من ألبرتا، بمن فيهم رئيس الوزراء السابق ستيفن هاربر واثنان من رؤساء وزراء ألبرتا السابقين، فكرة الاستقلال، ودعوا بدلاً من ذلك إلى الوحدة الوطنية في وقت تشهد فيه العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة اضطرابات.
كما عارضت رئيسة وزراء ألبرتا اليمينية الحالية، دانييل سميث، الانفصال، على الرغم من أن النقاد يقولون إن دعوتها إلى «ألبرتا قوية وذات سيادة داخل كندا موحدة» لا تؤدي إلا إلى زيادة الغموض بشأن القضية.
برنامج انفصالي
على العكس من ذلك، في كيبك، خاض خمسة رؤساء وزراء حملات انتخابية وفازوا في انتخابات إقليمية على أساس برنامج انفصالي صريح.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يفوز حزب كيبك المستقل في الانتخابات الإقليمية المقبلة في أكتوبر 2026، حيث تعهد بإجراء استفتاء ثالث على الاستقلال، وتسمح قوانين كندا للمجموعات بالدعوة والحملة، لدعم انفصال مقاطعة أو إقليم عن البلاد.
وفي ألبرتا، يسافر أعضاء الحملة المؤيدة للاستقلال عبر المقاطعة في محاولة لجمع نحو 178 ألف توقيع بحلول مايو المقبل.
لكن الادعاءات الأخيرة بأن نشطاء الاستقلال التقوا مراراً بمسؤولين من حكومة أصبحت معادية بشكل متزايد للسيادة الكندية، دفعت إلى طرح اقتراحات بأن الحركة قد تُشكّل تهديداً للأمن القومي الكندي. عن «الغارديان»
دعم
أبدت شخصيات مؤثرة في البيت الأبيض دعمها للانفصاليين في ألبرتا، وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لموقع «ريال أميركاز فويس» المحافظ، إن «سكان ألبرتا شعب مستقل للغاية، وهناك شائعات بأنهم قد يجرون استفتاء حول رغبتهم في البقاء ضمن كندا أم لا، الناس يتحدثون، ويريدون السيادة وإنجازات مثل التي تمتلكها الولايات المتحدة».
