عندما تعتمد الدولة (جودة الحياة) ضمن رؤيتها، فهي تحرص على بناء أجسام وعقول وأرواح سليمة وسويّة، لا تعاني من أي متاعب صحيّة ولا نفسيّة ولا اجتماعية، ولا ريب أن المدارس الحكومية (تحديداً) هي المحضن الأول والحصن الحصين الذي يمكنه تجسيد جودة حياة الناشئة، والعناية بهم غذائياً وعقلياً وروحياً وجسدياً ببناء وعي علمي ومعرفي وثقافي، وتحسين أداء وظائف الأعضاء.

ولربما لم ينتبه مسؤولو التعليم إلى يومنا هذا لإشكالية قائمة منذ أعوام، تتمثل في تكبيد صغار السن من طلاب وطالبات بحمل حقائب أثقل من كتلة أجسامهم، ما يتسبّب في متاعب صحيّة عضوية وعضلية؛ خصوصاً في العمود الفقري، والكتفين، ناهيك عن انقطاع نفس بعض الطلاب والطالبات وهم يصعدون ويهبطون سلالم مبانٍ متعددة الأدوار، والغالب منهم سيجتهدون لصوم رمضان.

ولعلّه لم يخطر ببال المعنيين بالصحة المدرسيّة؛ وزن حقائب الطلاب والطالبات؛ وتحديد الأحجام والأوزان نسبةً وتناسباً، في ظل توجّه الدولة لحفظ حقوق الطفل، ومساءلة كل من يحاول إلحاق الأذى به، ونحن نعيشُ عصراً رقميّاً لم يعد في مسيس حاجة إلى الورق؛ فلماذا كل هذه الأحمال الزائدة على أمتان وكواهل براءةٍ غضّة؟ وكيف نطلب من صغار سنّ الاعتناء بصحتهم إن كنا نرهقهم صباحاً وظهراً بكمّ من كتب ودفاتر يمكن تحميلها على لوح إلكتروني؟ وكأننا والحال هذه؛ كما قال شاعرنا العربي (ألقاهُ في اليمّ مكتوفاً وقال له؛ إياك إياك أن تبتلّ بالماء).

شاركها.