من تجربتها في عالم الأمومة، ورغبتها في توفير بيئة صحية ينشأ فيها الأطفال، استلهمت شفا يوسف علي فكرة مشروعها «آيديا كريت»، خصوصاً بعد أن اطلعت على العديد من قصص معاناة الأمهات من سيطرة الشاشات الرقمية على حياة أطفالهن، بهدف كسر هذه السيطرة بأنشطة تفاعلية في بيئة إيجابية.

وقالت شفا لـ«الإمارات اليوم» إن فكرة المشروع، الذي أسسته عام 2015، وبات اليوم يضم 11 موقعاً في أبوظبي، نبعت من تجربة شخصية خالصة، عندما عايشت بدايات الأمومة في قلب مدينة أبوظبي، مع طفل رضيع وآخر في سنواته الأولى، مضيفة: «راقبت أطفالي وهم يكتشفون العالم ببراءتهم وفضولهم الفطري، وواجهت تحديات الأمومة كما تواجهها كثيرات في تلك المرحلة، لاحظت محدودية الخيارات المتاحة لمساحات مشتركة ذات معنى، حيث يلعب الأطفال بحرية وهدف، ويجد أولياء الأمور الترحيب والطمأنينة بدلاً من التهميش، لم أسعَ إلى تأسيس مشروع تجاري، بل استجبت لحاجة شعرت بها كأمّ: الحاجة إلى بيئات تدعم النمو والخيال والتواصل الإنساني الحقيقي، وليس مجرد التسلية»، وأشارت إلى أن هذه الفكرة شكّلت أساس انطلاق «آيديا كريت»، الذي يسعى إلى تقديم مفهوم مبتكر في بيئات الطفولة، وهو ما يتوافق مع رؤية دولة الإمارات في تعزيز جودة الحياة الأسرية، ودعم تنمية الطفولة المبكرة.

دعم الأسر الحديثة

وأوضحت شفا علي أن المشروع يخاطب الأسر الحديثة التي تواجه وتيرة الحياة المتسارعة وضغوط التكنولوجيا الرقمية، وندرة فرص التواصل الحقيقي، فيحرص على دعمهم من دون إصدار أحكام، لافتة إلى أن المشروع يركز على التجربة الكاملة لا على النشاط الفردي، فيهيئ مساحات تمنح الأطفال حرية الاستكشاف، ويوفر للأهل راحة البال في منحهم هذه الفرصة، من خلال تقديم أنشطة منوّعة تم تصميمها بعناية لتشمل اللعب التخيلي، والأنشطة التفاعلية، والتعبير الإبداعي واللعب التعاوني، ليدعم كل نشاط التطور الحركي والثقة بالنفس والتفاعل الاجتماعي والنمو العاطفي للطفل.

وأكملت: «نولي اهتمامنا للأسرة بوصفها وحدة متكاملة، ونصمم تجارب تراعي احتياجات نمو الأطفال، ونمنح الوالدين الطمأنينة والثقة وفرص اللحظات المشتركة، فنحن لا نسعى إلى إقناع الأطفال بالابتعاد عن الشاشات، بل نهيئ لهم ما يفوقها جذباً وإثارة، لنخرط الأطفال في أنشطة حركية وتفاعلات اجتماعية واندماج عاطفي منذ اللحظة الأولى لدخولهم المكان، يتحركون، ويبتكرون الأدوار، ويتعاونون، ويتخذون قراراتهم بأنفسهم، فتتلاشى أهمية الشاشات تلقائياً».

ونوهت بدراسات وتجارب تؤكد أن تعلق الأطفال بالأجهزة لا يرتبط بالإدمان وحده، بل لأن الشاشات تمنحهم التحفيز من دون عناء، في المقابل يعيد التعليم الترفيهي الاعتبار للجهد، فيربطه بالمكافأة، وحين يغدو اللعب هادفاً وغنياً بالتجربة، يتوجه انتباه الطفل بشكل طبيعي نحو الواقع، بما يسهم في إيجاد بدائل صحية للوقت الطويل أمام الشاشات، ليس عبر فرض المنع، بل من خلال توفير بيئات تتيح للأطفال المشاركة الفاعلة والرغبة الصادقة في خوض تجارب واقعية.

قصص نجاح

وعن التحديات التي واجهتها في تنفيذ مشروعها، رأت شفا أن التحدي الأكبر تمثّل في بناء فريق قادر على فهم الرؤية، وترجمتها إلى واقع ملموس في تفاصيل العمل اليومي، مشيرة إلى تفاعل العديد من الآباء مع الفكرة منذ اللحظة الأولى، غير أن تحويل هذا التفاعل إلى بيئات وتجارب حقيقية تطلب انسجاماً في القيم وإيماناً عميقاً بالغاية المشتركة، واستطردت: «اجتهدنا في ابتكار بيئات آمنة ورفيعة المستوى، وحافظنا على أعلى المعايير، وحرصنا على أن يبقى جوهر المشروع حاضراً في كل خطوة، من خلال اختيار أفراد يؤمنون برسالتنا، وخلال هذه الرحلة، تعلمت الكثير، ونجحت في الموازنة بين مسؤولياتي كأم وطموحي كرائدة أعمال، وحرصت على المتابعة الدقيقة حتى لا تنحرف الرؤية عن مسارها الأصيل، ومع الوقت تطور المشروع وطرحت ثلاث علامات تجارية في مجال الترفيه التعليمي، واحدة للألعاب الداخلية، والثانية تقديم تعليم الحضانة بمنهاج مونتيسوري والمناهج البريطانية، والعلامة الثالثة توفر منصة ترفيهية من مرحلة الطفولة حتى سن المراهقة».

سبب المعاناة

أكّدت رائدة الأعمال، شفا يوسف علي، أنها وجدت، من خلال مشروعها، أن سيطرة الأجهزة الرقمية على الأطفال سبب معاناة الكثير من الأسر والأمهات، حيث قابلت قصصاً عدة، في هذا السياق، تعكس مدى قلق الأمهات ومخاوفهن من تزايد اعتماد أطفالهن على الشاشات، خصوصاً بعد أيام دراسية طويلة أو في عطلات نهاية الأسبوع، وما ينتج عن هذا التعلق من صعوبات في الانتباه أو التفاعل الاجتماعي أو الشعور بالملل من دون الأجهزة، ولفتت إلى أن هناك أسراً كثيرة تلاحظ تغيّرات ملموسة بعد قضاء وقت في مساحات المشروع، حيث يطلب الأطفال العودة، ويتحدثون عن صداقات جديدة، ويُظهرون ثقة أكبر بالتفاعل الواقعي.

• 2015 العام الذي أسست فيه «شفا» مشروعها الذي توسع ليصل إلى 11 موقعاً.

شفا يوسف:

• لا نسعى إلى إقناع الأطفال بالابتعاد عن الشاشات، بل نهيئ لهم ما يفوقها جذباً وإثارة.

• نهدف إلى تقديم مفهوم مبتكر في بيئات الطفولة، وهو ما يتوافق مع رؤية دولة الإمارات.

شاركها.