قضت محكمة العين للدعاوى المدنية والتجارية والإدارية بإلزام موكِّل بأن يؤدي إلى محامية ترافعت عنه في قضية جزائية، 30 ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة المنصوص عليها في العقد المبرم بينهما، كما ألزمته بسداد 10 آلاف درهم قيمة شرط جزائي، منصوصاً عليها في العقد، مشيرة إلى أن «خسارة الدعوى القضائية لا تصلح بذاتها سبباً للإعفاء من السداد».

وفي التفاصيل، أقامت محامية دعوى ضد موكل سابق لديها، مطالبة بأن يؤدي لها مبلغ 41 ألفاً و500 درهم، والفائدة التأخيرية عنه سنوياً بواقع 9% من تاريخ قيد الدعوى حتى السداد التام، مع إلزامه بالرسوم والمصروفات القضائية ومقابل أتعاب المحاماة، مشيرة إلى أنه اتفق معها، بموجب عقد أتعاب بقيمة إجمالية قدرها 30 ألف درهم، لتولي الدفاع عنه في قضية جزائية، ودعوى مقامة ضده، وباشرت مهامها أمام الجهات المختصة، وأدت التزاماتها التعاقدية كاملة، إلا أن المدعى عليه لم يسدد أياً من المبالغ المستحقة بموجب العقد على الرغم من حلول أجلها، وأرفقت سنداً لدعواها صورة ضوئية من عقد الأتعاب.

من جانبها، أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن البيّن من مطالعة بنود العقد المبرم بين الطرفين أن التزامات المدعية تتمثّل في تقديم الاستشارات القانونية للمدعى عليه، وأن آخر دفعة من قيمة العقد كانت مستحقة السداد قبل عامين، فيما لم يقدم المدعى عليه ما يفيد سداد أي مبالغ من إجمالي قيمة العقد البالغة 30 ألف درهم، كما لم يسدد ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% المقررة على المبلغ، في حين ثبت للمحكمة أن المدعية نفذت التزاماتها ولم تتخلف عنها.

وكان التزامها – بوصفها ممثلة للمدعى عليه في الدعوى محل الاستشارات – التزاماً ببذل عناية لا بتحقيق نتيجة، وهو ما استقر عليه الفقه والقضاء.

وأكّدت المحكمة أن المدعى عليه لم يُثبت أن المدعية قصّرت في بذل العناية الواجبة، وأن ما أثاره من أن المدعية لم تحقق له النتيجة المرجوة وخسر الدعوى لا يصلح بذاته سبباً للإعفاء من التزامه بالسداد، لأن العبرة في هذا النوع من الالتزامات بذل الجهد والعناية لا تحقيق النتيجة، وقد ثبت للمحكمة أن ذمة المدعى عليه مشغولة بقيمة العقد كاملة لمصلحة المدعية.

وعن طلب المدعية الحكم بالشرط الجزائي، أشارت المحكمة إلى أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن ما اتفق عليه الطرفان يلزمهما ولا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاقهما، أو للأسباب التي يقررها القانون، وكان الثابت من أوراق الدعوى أن المدعى عليه تخلف عن سداد المبالغ المستحقة عليه في المواعيد المحددة لها تعاقدياً، على الرغم من كونها معلومة المقدار والأجل، وكان الشرط الجزائي المتفق عليه بين الطرفين يُعدّ تعويضاً اتفاقياً مقدراً سلفاً لجبر الضرر الناشئ عن الإخلال بالالتزام أو التأخير في تنفيذه، من دون حاجة إلى إثبات مقدار هذا الضرر.

وقد ثبت إخلال المدعى عليه بالتزامه في السداد، وتكون بذلك مطالبة المدعية بالشرط الجزائي جاءت على سند صحيح من الواقع والقانون، ويغدو طلبها في هذا الشأن جديراً بالإجابة.

وحكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغ 30 ألف درهم، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% وإلزامه بأن يؤدي مبلغ 10 آلاف درهم على سبيل الشرط الجزائي، مع إلزامه بالرسوم والمصروفات، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

شاركها.