انتقدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، تعقيد البنية الاقتصادية في أوروبا، معتبرة أن تضارب المصالح بين الدول الأعضاء وغياب القرار الموحد يعرقلان قدرة القارة على تعزيز تنافسيتها في عالم يتغير بسرعة متسارعة.

وقالت جورجيفا في جلسة خلال فعاليات القمة العالمية للحكومات، إن أوروبا تضم 27 دولة لكل منها مصالح مختلفة، مشيرة إلى أن بعض الدول تعارض قيام اتحاد حقيقي لأسواق رأس المال لأنها تفضل استمرار هيمنة البنوك، فيما تسعى دول أخرى إلى حماية أسواق عملها المحلية، ما أدى إلى رسم “خطوط حمراء” متعددة تعطل التقدم الاقتصادي.

وأكدت أن ما تحتاجه أوروبا اليوم هو إزالة هذه الخطوط الحمراء والتركيز على أدائها كـ اتحاد اقتصادي واحد، موضحة أن تعقيد الإجراءات والأنظمة لا يزال يحد من جاذبية القارة للأعمال والاستثمار، رغم وجود رغبة حقيقية لدى الشركات العالمية في العمل داخل السوق الأوروبية.

وفي مقارنة لافتة، رأت جورجيفا أن التجربة الأوروبية تحمل دروسا مهمة للخليج العربي، ليس فقط في ما يجب فعله، بل أيضا في ما يجب تجنبه، مشيدة في الوقت ذاته بالتحولات التي تشهدها دول مجلس التعاون.

وقالت: “أنا متحمسة جدًا لما أراه في الخليج”، مشيرة إلى تزايد الاهتمام بتوحيد الأنظمة، وتعزيز اتخاذ القرار الجماعي، والتركيز على التجارة الإقليمية، مؤكدة أن الإمكانات المتاحة أمام دول الخليج “هائلة”.

ووجهت جورجيفا نصيحة مباشرة لأسواق الخليج، محذرة من استنساخ النموذج المؤسسي الأوروبي المعقد، وداعية بدلًا من ذلك إلى تبني فكرة واحدة فقط وصفتها بـ”الملهمة”، هي تجربة شركة “إيرباص”.

وأضافت أن أوروبا عندما أطلقت مشروع “إيرباص” نجحت في بناء منافس عالمي حقيقي لشركة بوينغ، 

واعتبرت أن الخليج بحاجة إلى “إيرباصه” الخاصة، أي مشروع استراتيجي مشترك قادر على توحيد الجهود وتعزيز التكامل الاقتصادي الحقيقي.

وفي هذا السياق، رأت جورجيفا أن الذكاء الاصطناعي قد يكون المرشح الأبرز لمثل هذا المشروع المشترك، مشيرة إلى أن دول الخليج متقدمة بالفعل في هذا المجال، وأن العمل الجماعي فيه يمكن أن يحدث فارقاً كبيراً في موقع المنطقة على الخريطة الاقتصادية العالمية.

شاركها.