في 23 يناير 2026 في كيب تاون، بجنوب إفريقيا، أكد صانعو السياسات والمستثمرون وممولو التنمية الأفارقة خططهم لعقد قمة الاقتصاد الأخضر الإفريقي، المقررة في الفترة من 24 إلى 27 فبراير المقبل، في الوقت الذي تواجه فيه الحكومات بجميع أنحاء القارة عجزاً متزايداً بين التزامات سياسات المناخ ورأس المال اللازم لبناء محطات الطاقة وأنظمة المياه والبنية التحتية المرنة.

وتأتي القمة في وقت لا تحصل فيه إفريقيا إلا على نحو 25% من التمويلات المخصصة لمواجهة التغير المناخي التي تحتاجها سنوياً، على الرغم من مواجهتها مخاطر مناخية متصاعدة وضغوطاً تنموية متزايدة.

لأكثر من 10 سنوات، وضعت البلدان الإفريقية استراتيجيات مناخية وخططاً للانتقال إلى الطاقة وأطراً للتكيف، يتوافق كثير منها مع الاتفاقات العالمية وتوقعات المانحين، لكن ما ثبت أن الأصعب بكثير هو تحويل هذه الخطط إلى مشروعات تراعي عتبات المخاطر والعائدات للمقرضين والمستثمرين في الأسهم. وأدت تكاليف الاقتراض المرتفعة وتقلبات العملة وعدم اليقين التنظيمي إلى انخفاض الاستثمارات وتضييق نطاق رأس المال الراغب بالدخول في البنية التحتية الخضراء الإفريقية، حتى مع استمرار نمو الطلب على خدمات الكهرباء والنقل والمياه.

توتر واضح

هذا التوتر واضح في جميع الاقتصادات الإفريقية الكبرى. فقد سرعت جنوب إفريقيا من وتيرة شراء الطاقة المتجددة من أجل استقرار نظام الطاقة الذي عانى منذ سنوات نقص الاستثمار، إلا أن ازدحام الشبكة وتأخر تحديثات النقل يبطِّئان من عملية توصيل الشبكة الجديدة.

وشهدت نيجيريا، التي تضم أكبر عدد من السكان الذين لا يحصلون على كهرباء موثوقة، في العالم، نمواً سريعاً في مجال الطاقة الشمسية خارج الشبكة، إلا أن شركات عدة لاتزال معرضة لتقلبات أسعار الصرف مع ضعف العملة.

وفي كينيا وإثيوبيا، يُعترف على نطاق واسع بأن الزراعة المقاومة لتغير المناخ ومشروعات المياه هي أولويات اقتصادية، لكن كل ذلك بحاجة إلى دعم مالي كبير.

ويقول منظمو قمة الاقتصاد الأخضر إن التحدي المناخي في إفريقيا دخل مرحلة أكثر تقنية، حيث لم يعد السؤال المركزي هو الطموح، بل التنفيذ.

وتم تصميم برنامج 2026 حول كيفية هيكلة المشروعات وتسعيرها وتمويلها، ما يعكس تحولاً أوسع في أسواق رأس المال العالمية.

التمويل العالمي

ومع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة واشتداد المنافسة، يطالب المستثمرون بضمان الإيرادات من المشروعات وحوكمة أقوى وبيئات سياسية أكثر قابلية للتنبؤ قبل الالتزام بتقديم الأموال.

ولايزال موقع إفريقيا في التمويل العالمي للمناخ هامشياً. وتظهر البيانات الصادرة عن مبادرة سياسة المناخ أنه على الرغم من زيادة التمويل العالمي للمناخ في السنوات الأخيرة، فإن التدفقات إلى إفريقيا لم تواكب الاحتياجات، لاسيما بالنسبة لمشروعات التكيف والمشروعات القائمة على الطبيعة التي لا تُدر عوائد تجارية فورية.

هذا الاختلال له عواقب اقتصادية مباشرة، فقد أدت الصدمات المرتبطة بتغير المناخ بالفعل إلى تراجع الإنتاج الزراعي، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية، وزيادة الإنفاق العام في جميع أنحاء القارة، ما زاد من الضغوط المالية القائمة.

سد الفجوة

يعكس جدول أعمال قمة الاقتصاد الأخضر الإفريقي، تلك الضغوط، حيث سيتم تقديم أكثر من 50 مشروعاً إفريقياً في مجالات الطاقة المتجددة وتخزين البطاريات والتنقل الكهربائي والبنية التحتية للمياه وإدارة النفايات والزراعة الذكية مناخياً. وينصب التركيز على المشروعات التي تجاوزت مرحلة المفهوم، مع تحديد متطلبات رأس المال واستراتيجيات التخفيف من المخاطر، في محاولة لسد الفجوة بين المطورين والممولين.

يشير دور الاتحاد الإفريقي بصفته مضيفاً إلى محاولة لمعالجة الحواجز الهيكلية التي تتجاوز حدود البلدان.

وتؤدي التنظيمات المجزأة والأسواق المحلية الصغيرة إلى ارتفاع تكاليف المعاملات وعرقلة الاستثمار طويل الأجل.

ومن خلال خطة عمل الاتحاد الإفريقي للانتعاش الأخضر، التي تصل إلى نهاية مرحلتها الأولى في القمة، يسعى صانعو السياسات إلى مواءمة الأولويات الوطنية مع آليات التمويل الإقليمية القادرة على استيعاب أحجام أكبر من رأس المال. عن «يو إس إيه توداي»


استثمارات

إن ضعف إفريقيا أمام تغير المناخ موثق جيداً، لكن فرصها الاقتصادية غالباً ما يتم التقليل من شأنها. وتمتلك القارة بعضاً من أغنى موارد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في العالم، وتشهد توسعاً عمرانياً سريعاً سيتطلب استثمارات ضخمة في النقل والإسكان والخدمات العامة.

وسيعتمد بناء هذه الاستثمارات بطريقة منخفضة الكربون ومرنة، بدرجة أقل على الإعلانات السياسية، وبدرجة أكبر على القدرة على هيكلة مشروعات يمكنها جذب رأس المال والاحتفاظ به في ظل ظروف السوق الحقيقية.

. تكاليف الاقتراض المرتفعة وتقلبات العملة وعدم اليقين التنظيمي.. عوامل أدت إلى انخفاض الاستثمارات في البنية التحتية الخضراء بإفريقيا.

شاركها.