في عالم يلمع بالسحر وتكثر فيه الأقنعة، يأتي العرض المسرحي الموسيقي العالمي «ويكد» ليقدم حكاية مختلفة، ويعيد طرح الأسئلة العميقة المتعلقة بتعريف الخير والشر، منطلقاً من مفهوم النظرة للآخر وتقبل الاختلاف، العمل الذي تقدم عروضه على خشبة دبي أوبرا بشراكة مع «برودواي إنترتينمنت»، ليس مجرد عمل مسرحي، فهو رحلة في جوهر الاختلاف، والصداقة التي تولد من التباين، وتنمو عبر المواجهة والشجاعة، وتتحوّل إلى قوة، ويتجاوز العمل الترفيه، وتتقاطع فيه الرسائل الإنسانية بالفن، المتمثلة بأن العدالة تبدأ من الفهم، والحرية تُولد من قبول الاختلاف.

رحلة ممتعة

تصحب مسرحية «ويكد» الجمهور في رحلة ممتعة تسبق وصول «دوروثي» الشهير إلى أرض «أوز»، من خلال قصة شابتين استثنائيتين، إحداهما موهوبة وذكية لكنها مختلفة بلون بشرتها الأخضر، والأخرى جميلة وطموحة ومحاطة بالإعجاب، وما يبدأ كصداقة غير متوقعة يتحوّل إلى منافسة مثيرة تُشكّل مصيرهما كساحرة الغرب الشريرة و«غليندا» الساحرة الطيبة، ويجمع العمل، الذي تستمر عروضه حتى 15 فبراير، بين التمثيل والموسيقى واللوحات الراقصة، إذ يُعد من أكثر المسرحيات الموسيقية شعبية في العالم، حيث استقطبت «ويكد» حتى اليوم أكثر من 65 مليون متفرج في أكثر من 130 مدينة ضمن 16 دولة.

ويكشف الإنتاج الجديد القصة غير المروية لساحرات أرض أوز بطريقة غير مسبوقة، من خلال مشاركة أكثر من 100 من المؤدين وطاقم العمل وأعضاء الأوركسترا، إضافة إلى الديكورات المبهرة، وأكثر من 350 زياً مدهشاً، ومجموعة من أشهر المقطوعات الموسيقية مثل ديفاينج جرافيتي وبابيولار وفور جود.

تحديث شامل

وتحدثت المنتجة والرئيس التنفيذي لمجموعة برودواي إنترتينمنت، ليز كوبس، لـ«الإمارات اليوم» عن هذا الإنتاج قائلة: «تأتي هذه النسخة من العرض المسرحي بعد النجاح الكبير لفيلمَي «ويكد»، الأول الذي صدر في عام 2024، والثاني في عام 2025، وشكلا فرصة لإعادة تسليط الضوء على العرض، وإعادة تقديمه بروح معاصرة».

وأضافت: «بعد مرور 23 عاماً على تقديم العرض الأول للعمل، بات لدينا تطور كبير في التكنولوجيا، ولهذا قمنا بتحديث شامل للعرض، ومنها الأزياء الجديدة، والإضاءة، واللمسات البصرية الحديثة».

ولفتت إلى أن العمل بدأ ككتاب، وتم تحويله إلى عرض مسرحي قدم في جولات عالمية متعددة، ومن ثم تحول العرض المسرحي إلى فيلم، موضحة أن هذا العرض هو الأول بعد إصدار الفيلم، ولهذا تم إجراء التعديلات عليه ووضع رؤية جديدة له، فكان الهدف جعله قريباً من روح الفيلم، وجذاباً لجمهور تعرف إلى القصة والشخصيات من خلال الفيلم.

ونوهت بأن التحضير الفعلي للعرض بدأ منذ 12 شهراً، وعرضه يتزامن مع الاحتفال بمرور 15 سنة على انطلاق الشركة في المنطقة، متمنية أن يكون ممتعاً للحضور.

وشددت على أن القصة لم تتغير، والأزياء تحمل الثيمة نفسها، ولكنها أصبحت أكثر جذباً وإشراقاً، كما تمت إضافة الكثير من الكريستالات عليها، مع وجود ما يقارب 350 زياً ويتم تغييرها بسرعة كبيرة على المسرح، وقد صنعت الأزياء في دول عدة منها اليونان، ولندن، والبرازيل، وغيرها.

وأكدت أن القصة تروي قصة شابتين نشأت بينهما صداقة تنمو مع الوقت رغم الاختلاف، فهي تعبر عن الصداقة وتقدير وتقبل الاختلاف والحب والمسؤولية والقوة الداخلية، وهي رسائل مهمة جداً في الوقت الراهن.

خلق جديد

وأوضح مخرج العرض، جون ستيفانيك، لـ«الإمارات اليوم» الرؤية الإخراجية التي أراد تقديمها، قائلاً: «أردت تقديم رؤية تناسب جيل عام 2026، ولهذا تم التعديل في الشكل الإخراجي للعرض، ويوجد في العمل، ساحرة تطير، ورجل يتحوّل إلى قصدير أمام الجمهور، فالعرض عبارة عن عالم ساحر بتصميم ضخم، ومؤثرات متعددة الوسائط، وأوركسترا جديدة وأزياء مذهلة».

ولفت إلى أن العرض يقدم اليوم بعد أن تعرف الجمهور إليه من الفيلم، موضحاً أنه عمل على إيجاد أفضل الممثلين والمؤدين للعرض، إذ يصل عدد الممثلين إلى 35، وقد تم اختيارهم بعناية، كما تم العمل على التدريبات لمدة شهرين متواصلين وبشكل مكثف، فالعرض ليس تقليداً وإنما خلق جديد للشخصيات.

ولفت إلى أنه أخرج العرض سابقاً، لكنه عندما بدأ بالعمل على العرض الجديد انطلق من التغييرات التي طالت العالم بعد مرور 23 عاماً على العرض الأول، مبيناً أن التكنولوجيا تبدلت، وكذلك ثقافة الإلغاء وقوة المرأة، ولهذا تم تنفيذ العمل برؤية معاصرة.

اللون الأخضر

بينما تحدثت خبيرة المكياج، مالفينا سوفينسكا، عن المكياج الذي وضعته للشخصيات، ولاسيما الفتاة ذات البشرة الخضراء، وقالت: «استغرق العمل على مكياج الفتاة ذات البشرة الخضراء ما يقارب شهرين من التجارب المستمرة، فاللون الأخضر صعب جداً، ويحمل الكثير من التحديات، لأن انعكاس الإضاءة يبدله، وقد يظهر بألوان مختلفة، كما أنه يجب أن يبدو نفسه تماماً كل يوم، ولهذا تم العمل على دمج ألوان ودرجات متباينة».

ولفتت إلى أنه يجب أن يطبق المكياج بسرعة، وتتم إزالته بسرعة أيضاً، وأن يكون ثابتاً ولا ينتقل إلى الملابس أو الممثلين الآخرين، ويبدو كما لو أنه جلد حقيقي وليس «مكياج»، وأشارت إلى أن تطبيقه في البدء كان يستغرق ثلاث ساعات، وتتم إزالته في مدة تصل إلى ساعة، ولكنها الآن باتت قادرة على تطبيقه في غضون ساعة ونصف الساعة، وإزالته في نصف ساعة.

ونوهت بوجود اختلافات بين المكياج الذي يوضع لتصوير الفيلم أو الخاص بالمسرح، موضحة أنها شاركت في العمل على مكياج الفيلم، مشيرة إلى أن مكياج الفيلم يوضع لمدة 12 ساعة، بينما في المسرح لأربع ساعات، وأحياناً يكون هناك أكثر من عرض في اليوم الواحد ولابد من التعديل والإصلاح، وكذلك الاعتناء بالبشرة على نحو جيد، وهذا ما يجعل عرض «ويكد» فريداً جداً من ناحية المكياج.


رؤية طموحة

أكد مدير دبي أوبرا، الدكتور باولو بيتروشيلي، أن استضافة مسرحية «ويكد» الغنائية للمرة الأولى في دولة الإمارات، تُشكل محطة بارزة في دبي أوبرا وفي مشهد دبي الثقافي، إذ يعكس هذا الإنتاج مستوى الحجم والطموح والتميّز الفني الذي تقوم عليه رؤيتنا، والرامية إلى ترسيخ مكانة دبي عاصمة عالمية لفنون الأداء، ووجهة تلتقي فيها أعظم الحكايات والمواهب والإنتاجات مع جماهير جديدة ومتنوّعة.

شاركها.