قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي برفض دعوى قضائية أقامها مدير سابق طالب فيها بتعويض قدره خمسة ملايين درهم عن أضرار مادية ومعنوية قال إنه تعرض لها نتيجة بلاغات ودعاوى أقامها ضده أصحاب شركة كان يعمل بها، وانتهت جميعها بالحفظ أو بالأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجزائية.
واتهم المدعي الشركة التي عمل بها لسنوات وعدد من مسؤوليها، بإساءة استعمال حق التقاضي والبلاغ، والتسبب في حبسه احتياطياً لما يقارب تسعة أشهر، فضلاً عن التشهير به والإضرار بصحته وسمعته ومصالحه المالية.
وبحسب أوراق الدعوى، فإن المدعي عمل لدى الشركة المدعى عليها الأولى منذ عام 2006 بمنصب مدير التمويل، قبل أن يترك العمل عام 2016 للسفر إلى بلاده لتلقي العلاج، وفي العام التالي لسفره أقام أحد البنوك دعوى ضد الشركة وعدد من الضامنين للمطالبة بسداد تسهيلات مصرفية حصلوا عليها، وانتهت تلك الدعوى بحكم نهائي ألزم المدعى عليهم بسداد المديونية.
وعقب صدور الحكم، شرع المدعى عليهم – وفق ما جاء بصحيفة الدعوى – في إقامة دعاوى وبلاغات جنائية متعددة ضد المدعي، اتهموه فيها بتزوير مستندات الضمان البنكي، وإدخال اسمه خصماً في نزاعات مصرفية وتجارية، إلا أن جميع تلك البلاغات انتهت بالحفظ أو بالأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجزائية.
وأشار المدعي إلى أن آخر تلك البلاغات قُيد عام 2023، وأدى إلى القبض عليه واحتجازه احتياطياً منذ مارس وحتى نوفمبر من العام نفسه، ما تسبب – بحسب دعواه – في تدهور حالته الصحية، وتعرضه للتشهير داخل الدولة وخارجها، فضلاً عن الحجز على حساباته البنكية وتوقف أعماله.
في المقابل، تمسك أحد المدعى عليهم بدفاعه، مؤكداً أن ما جرى لا يعدو كونه لجوءاً مشروعاً إلى القضاء، وأن البلاغات قُدمت استناداً إلى شبهة قانونية مدعومة بتقارير رسمية.
وفي حيثيات حكمها، أكدت المحكمة أن مجرد لجوء الشخص إلى القضاء أو تقديم بلاغ لا يُعد بذاته إساءة لاستعمال الحق، حتى وإن انتهى البلاغ بالحفظ أو بالأمر بألا وجه لإقامة الدعوى، طالما خلا الأمر من سوء نية أو كيد أو انحراف عن الغاية المشروعة من استعمال الحق.
وانتهت المحكمة، بعد فحص الأوراق والمستندات، إلى أن المدعي لم يقدم ما يقطع بثبوت الكيد أو التعسف في استعمال حق التقاضي من جانب المدعى عليهم، وأن البلاغات والدعاوى التي أقيمت كانت في إطار استعمال حق مكفول قانوناً، لا ينال منه انتهاء التحقيقات بالحفظ أو بعدم إقامة الدعوى الجزائية.
وبناءً عليه، قضت المحكمة برفض الدعوى، وألزمت المدعي برسوم الدعوى ومصاريفها ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة.
