تابع قناة عكاظ على الواتساب
لا يمكن لي، بأي حال من الأحوال، تجاهل مشاعر جماهير نادي الاتحاد العظيمة حين تعبّر عن مخاوفها على «النمور»، في ظل مستويات غير مقنعة وغير مستقرة، ونتائج لا تلبي الطموح، وتراجع واضح في أداء بعض اللاعبين الكبار، فضلاً عن حالة الاستياء الشديد من عمل المدرب الحالي، الذي تحيط به العديد من الملاحظات الفنية، رغم أن الجماهير كانت تأمل أن يكون له دور محوري في تحسين مستوى الفريق، استناداً إلى سمعته العالمية، وقد أحسنت الجماهير الظن به، لا سيما بعد معاناتها في بداية الموسم مع المدرب السابق لوران بلان، الذي وُصف أداؤه بأنه كان يسير «بالبركة».
– كانت جماهير الاتحاد، قبل قدوم هذا المدرب، متفائلة للغاية بانتخاب المهندس فهد سندي رئيساً للنادي، فاستبشرت خيراً بمقدمه، ورسمت في خيالها الواسع أحلاماً وردية، استناداً إلى سيرته الذاتية، وباعتباره يمتلك خبرة كافية في العمل المؤسسي، وسمات إداري متمرس وقائد محنّك، فضلاً عن عامل مهم يتمثل في انتمائه للإدارة السابقة برئاسة لؤي مشعبي، التي حقق الاتحاد في عهدها بطولتين. وكان الاعتقاد السائد أن «أبو فارس» سيستفيد من تجربة «أبو عمر»، بما تحمله من دروس قيّمة تمهّد له سبل النجاح وتفتح أمامه الأبواب المغلقة، ليكون الاتحاد هذا الموسم علامة فارقة ومتميزة عن بقية الأندية.
– ولا أبالغ إن قلت إن هاجس رئيس الاتحاد الأول كان أن يكون عند حسن ظن من انتخبوه وتفاءلوا به، غير أن «الرياح جرت بما لا تشتهي السفن». فالإدارة السابقة، بعد تقديم رئيس مجلسها استقالته، تركت «الجمل بما حمل» للرئيس التنفيذي والمدير الرياضي، إلى جانب قرارات متعلقة بالمدرب السابق لوران بلان، في ظل ما يبدو أنه اتفاق ثلاثي بينهم، ولا أستبعد أن يكون بنزيما طرفاً رابعاً فيه، يقضي بعدم إجراء تعاقدات إلا في نطاق ضيق يقتصر على اللاعب المحلي فقط والمواليد.
– ومن منظور فني بحت، تم الاعتماد على نجاح المدرب في الموسم الماضي، مع القناعة بالأسماء الموجودة، وتفضيل عامل الانسجام داخل الفريق، لتكون هذه أول معضلة «استُسلِم لها السندي مضطراً لا مختاراً»، خاصة أن عامل الوقت لم يكن في صالحه الرئيس، بعد أن «طارت الطيور بأرزاقها»، وأي مغامرة في مواجهة الرئيس التنفيذي والمدير الرياضي وبنزيما ومن يقف خلفهم من شأنها أن تضعه في مصير مشابه لمصير «الناظر»، فلم يجد حلاً سوى القبول بالأمر الواقع، اقتداءً بحكمة «المشعبي».
– أما المعضلة الثانية، فتمثلت في سوء نتائج الفريق والغضب الجماهيري المتصاعد تجاه المدرب بلان، وهنا كان لا بد من اللجوء إلى أسلوب الإقناع مع «الثلاثي»: الرئيس التنفيذي، والمدير الرياضي، وبنزيما، إضافة إلى أعضاء مجلس الإدارة. ورغم غياب الإجماع على قرار الإقالة، إلا أن سندي استطاع ترجيح كفة قناعته بصوته بعد الحصول على موافقة بنزيما، لتتم إقالة لوران بلان وتعيين كونسيساو حتى نهاية الموسم وفق شروط محددة.
– تبقى المعضلة الثالثة، وهي الأصعب، مع انطلاق فترة التسجيل الشتوية، دون مؤشرات واضحة على قدرة التعاقد مع لاعبين يحتاجهم الفريق، وازدادت حدة هذه الأزمة بعد التعادل مع ضمك، والخسارتين المؤلمتين أمام الاتفاق والقادسية، وتلاشي الأمل في المنافسة على بطولة الدوري، ليصبح سندي «كبش فداء» في مواجهة جمهور غاضب، تعاطف مع ما يمكن تسميته بـ«الطابور الخامس»، وقائده «الحاقد»، الذي كان له موقف شخصي سابق من انتخاب سندي عقب انسحاب أنمار الحائلي من سباق الانتخابات.
– مع توالي الأحداث، كثرت الأقاويل والشائعات حول عجز إدارة سندي عن تحصيل مستحقات مالية من رابطة المحترفين، إلى جانب أصوات إعلامية تحدثت عن لجنة الاستقطاب، وأخرى حمّلت نائب رئيس الاتحاد عبدالله الحسيني مسؤولية عدم إبرام تعاقدات شتوية، بزعم تقصيره ورفضه التدخل في هذا الملف.
– في المقابل، يرى آخرون أن الرئيس التنفيذي والمدير الرياضي هما من تحفظا على أي تعاقدات في الفترة الحالية، مفضلين تأجيل الأمر إلى الصيف، للاستفادة من انتهاء عقود بعض اللاعبين، وتحقيق أثر مالي إيجابي يتيح التعاقد مع نجوم كبار، وإجراء غربلة شاملة للفريق.
– لا أعلم كيف سيتعامل فهد سندي مع هذه العقبة المركّبة والغضب الجماهيري المتصاعد؟، وأحسب أنها أزمة بالغة الصعوبة، خاصة إذا استمرت النتائج السلبية، مع مؤشرات توحي بأن الاتحاد قد يخرج هذا الموسم بـ«خفي حنين»، بلا كأس ملك ولا كأس نخبة.
وعليه، لا يسع الاتحاديين إلا الصبر… ثم الصبر، والإكثار من الدعاء، لعل هناك من المسؤولين الكبار من «يحنّ» على الاتحاد، ويتدخل تدخّلاً عاجلاً لحل أزمته، وإنقاذ الفريق، وإنقاذ سندي من خرابيط «الطابور الخامس» ومن انخدعوا بقيادة جنراله المتغطرس.
