قد يتمكن المصابون بانقطاع النفس أثناء النوم، قريبًا، من الحصول على نوم هانئ دون الحاجة إلى أجهزة التنفس المزعجة، إذ تستعد شركة تكنولوجيا حيوية ناشئة في ولاية ماساتشوستس الأمريكية لتقديم طلب موافقة إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على أول دواء فموي يُستخدم لعلاج هذا الاضطراب الشائع والخطير.

وبحسب شبكة فوكس نيوز، يُقدّر الخبراء أن نحو 30 مليون بالغ في الولايات المتحدة يعانون من انقطاع النفس أثناء النوم، وهو اضطراب يتسبب في توقف التنفس وعودته بشكل متكرر خلال الليل، ما يؤدي إلى تقطع النوم وانخفاض جودته، ويرتبط بمضاعفات صحية خطيرة على المدى الطويل.

نوعان من الاضطراب

بحسب المعاهد الوطنية للصحة، يوجد نوعان رئيسيان من انقطاع النفس أثناء النوم، هما: انقطاع النفس الانسدادي (OSA)، وهو الأكثر شيوعًا ويحدث نتيجة انسداد مجرى الهواء أثناء النوم، وانقطاع النفس المركزي، الذي ينتج عن فشل الدماغ في إرسال الإشارات العصبية اللازمة للتنفس، وغالبًا ما يرتبط بحالات صحية أخرى.

وقال خبير النوم في سان فرانسيسكو الدكتور بول موتشوفسكي إن توقف التنفس المتكرر يؤدي إلى استيقاظات قصيرة ومتكررة خلال الليل، ما يخل بالبنية الطبيعية للنوم ويقلل من مراحل النوم العميق الضرورية لاستعادة نشاط الجسم.

وأضاف أن المصابين غالبًا ما يستيقظون وهم يشعرون بالإرهاق وعدم الانتعاش، وهو ما قد ينعكس في صورة تهيج، وضعف التركيز، وتراجع القدرات الإدراكية والذاكرة، إضافة إلى الصداع.

وأشار أيضًا إلى أن الحالة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، وأمراض تنكسية عصبية مثل ألزهايمر، وباركنسون.

تشخيص صعب

يُشخَّص انقطاع النفس أثناء النوم من خلال دراسة نوم تُجرى في مختبر متخصص، حيث تُستخدم أجهزة لمراقبة نشاط القلب والرئتين والدماغ، وفقًا لمستشفى كليفلاند.

وعلى الرغم من خطورة الحالة، فإن كثيرًا من المصابين لا يدركون أنهم يعانون منها، بحسب الخبراء، بسبب تشابه أعراضها مع الإرهاق العام أو قلة النوم.

علاجات تقليدية

ويُعد جهاز الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP) العلاج الأساسي لانقطاع النفس الانسدادي، إذ يحافظ على بقاء مجرى الهواء مفتوحًا أثناء النوم. إلا أن عددًا كبيرًا من المرضى يجدون الجهاز غير مريح أو مزعجًا، ما يؤدي إلى ضعف الالتزام بالعلاج أو التوقف عنه تمامًا.

وفي عام 2024، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على استخدام دواء إنقاص الوزن Zepbound لعلاج الحالات المتوسطة إلى الشديدة من انقطاع النفس الانسدادي لدى البالغين المصابين بالسمنة، إلا أن الدواء لا يعالج السبب المباشر للاضطراب، بل يساهم فقط في تقليل الوزن.

الحبة التجريبية

في سياق متصل، طوّرت شركة Apnimed، ومقرها كامبريدج في ولاية ماساتشوستس، دواءً تجريبيًا يُعرف باسم AD109، ليكون بديلًا للمرضى الذين لا يستطيعون تحمّل أجهزة CPAP.

ولا يوجد حاليًا أي دواء فموي معتمد من FDA مخصص لعلاج انقطاع النفس الانسدادي، وهو ما جعل خبراء النوم يصفون تطوير حبة دواء لهذا الاضطراب بأنه «الحلم المنتظر» في أبحاث النوم حول العالم.

كيف يعمل الدواء؟

يعمل AD109 على إبقاء مجرى الهواء مفتوحًا أثناء النوم من خلال معالجة الخلل بين الدماغ وعضلات الحلق، ويتكون من مزيج دوائي يُؤخذ مرة واحدة يوميًا، يجمع بين:
Aroxybutynin للتحكم في إشارات العضلات، وAtomoxetine لرفع مستويات النورإبينفرين، وهو ناقل عصبي يساعد في تنظيم الانتباه والتنفس وضغط الدم.

وتقول الشركة إن الدواءين يعملان معًا بشكل تكاملي لتثبيت مجرى الهواء العلوي، وتحسين التنفس ومستويات الأكسجين أثناء النوم.

نتائج واعدة

في تجارب المرحلة الثالثة، سجّل المشاركون الذين تناولوا الدواء انخفاضًا ملحوظًا في عدد نوبات توقف التنفس مقارنةً بمن تلقوا علاجًا وهميًا.

وأظهرت إحدى الدراسات انخفاضًا متوسطًا بنسبة 55.6% في نوبات انقطاع النفس الليلية بعد 26 أسبوعًا، إلى جانب تحسن واضح في مستويات الأكسجين، فيما أكدت دراسة ثانية نتائج مماثلة.

أما الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا فكانت جفاف الفم والأرق، دون تسجيل أي مضاعفات خطيرة مرتبطة بالدواء.

متى يتوفر؟

تعتزم شركة Apnimed تقديم طلب اعتماد الدواء إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية خلال النصف الأول من عام 2026، وبما أن المراجعة تستغرق عادة نحو 10 أشهر، فقد يصبح الدواء متاحًا في الأسواق مطلع عام 2027.

وأكدت الشركة أن تركيزها الحالي ينصب على استكمال إجراءات الاعتماد «بدقة ومسؤولية»، وسط آمال واسعة بأن يشكل الدواء تحولًا جذريًا في علاج أحد أكثر اضطرابات النوم شيوعًا وإرهاقًا حول العالم.

شاركها.