نقضت المحكمة الاتحادية العليا، حكماً قضى بتطليق امرأة للضرر، في ضوء عدم ثبوت الضرر الواقع عليها، مع تمسك زوجها بعائلته وابنته واستمرار الحياة الأسرية.

وأكدت المحكمة في الحيثيات أن «الأسرة تعتبر الأساس الأول في المجتمع، فبصلاحها واستقرارها يستقيم، وبانحلالها يتصدع بنيان المجتمع، وهي قائمة على أساس المودة والرحمة والمعاملة بالمعروف والالتزام المتبادل بين الزوجين».

وفي التفاصيل، أقامت امرأة دعوى ضد زوجها، طالبة تطليقها للضرر والشقاق والهجر وعدم النفقة، وإلزامه أن يؤدي لها مؤخر صداقها ونفقة سكنى العدة ونفقة متعة، والحكم بتثبيت حضانة ابنتهما لها، إضافة إلى أجرة حضانة، وزيادة نفقة الزوجية المقررة، وأن يؤدي لها نفقة زوجية، وزيادة نفقة البنوة المقررة لبنت المدعى عليه، وتوفير مسكن حضانة، مع إلزامه توفير أثاث المسكن وأغراض وأدوات ومعدات المنزل اللازمة للمعيشة، أو أجرة تأثيث، وسداد فواتير الكهرباء والماء والصرف الصحي والإنترنت لمسكن حضانة ابنته من المدعية، وإلزامه أن يوفر للمدعية خادمة تقوم على خدمة ابنته، أو أجرة خادمة، مع تحمل مصروفات استقدامها وسداد راتبها الشهري وفقاً لعقد الاستقدام ومصروفات الإقامة والفحص الطبي ومستحقاتها كاملة، تبعاً للإجراءات، وإلزامه استخراج تأمين صحي للبنت المحضونة، وتسجيلها في برنامج التأمين الصحي، وإلزامه تجديد بطاقة الهوية والبطاقة الصحية للبنت وتسليم أصولهما للمدعية، وصورة طبق الأصل من جواز سفر البنت، وصورة طبق الأصل من جواز سفر المدعى عليه، وإلزامه الرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة.

وقالت شرحاً لدعواها إنها «زوجٌ للمدعى عليه بصحيح العقد الشرعي، ورزقا بنتاً تبلغ حالياً أربع سنوات، إلا أن المدعى عليه أصلياً يضرها ضرراً لا يجيزه الشرع، ولا يليق بأمثالها».

وقدم وكيل المدعى عليه مذكرة وحافظة مستندات، طلب في ختامها رفض الدعوى.

وتقدم بدعوى متقابلة، طلب فيها وقف نفقة المدعى عليها الزوجية إلى حين الرجوع لطاعة المدعي، بعدما سبق أن ألزمتها المحكمة الشرعية طاعة زوجها، وتمكين المدعي من رؤية ابنته المحروم رؤيتها منذ خمسة أشهر.

وقال إن «المدعي وفر المسكن الشرعي، وسبق له الحصول على حكم من المحكمة الشرعية بإلزام المدعى عليها الدخول في طاعته والانصياع لأحكام نكاحه، بموجب دعوى أحوال شخصية، إلا أنها خرجت عن طاعته مرة أخرى، وتركت منزل الزوجية، ومنعت نفسها عنه، على الرغم من صدور حكم في حقها يلزمها الطاعة، ومن ثم كانت الدعوى المتقابلة».

وقضت المحكمة الابتدائية بزيادة نفقة البنت لتكون أصلاً، وزيادة مبلغ 1300 درهم شاملة المأكل والملبس والتعليم والعلاج، وبرفض طلب التطليق لعدم ثبوت الضرر.

وفي الدعوى المتقابلة، إسقاط نفقة المدعى عليها ورفض ما عدا ذلك.

وبدورها، قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض التطليق للضرر والحقوق المترتبة عليه والقضاء مجدداً بتطليق المدعية طلقة بائنة للضرر.

وطالب المدعية بإحصاء عدتها الشرعية المناسبة لحالها من صيرورة الحكم باتاً، وإلزام المدعى عليه أن يؤدي لها مؤخر صداقها، والمتعة، وتثبيت حضانة الأم لابنتها حتى تنتهي حضانتها شرعاً، وبأن يؤدي لها أجر حضانة ومسكن حضانة، شاملاً نفقات الماء والكهرباء والصرف الصحي والإنترنت، ومصروفات تأثيثه لمرة واحدة، وتجديد بطاقة الهوية والبطاقة الصحية للمحضونة عند انتهاء صلاحيتهما، وبتسليم الحاضنة أصل بطاقة الهوية للمحضونة، وأصل بطاقتها الصحية وأصل شهادة ميلادها، وصورة طبق الأصل من جواز سفر المحضونة، وصورة طبق الأصل من جواز سفر ولي المحضونة.

كما قضت بإلغاء ما قضى به الحكم في الدعوى المتقابلة بشأن إسقاط النفقة الزوجية للمدعى عليها تقابلاً، والقضاء مجدداً بإلزام الزوج النفقة الزوجية المقضي لها بها سلفاً.

ولم يرتض الزوج بهذا الحكم، فطعن فيه بالنقض، شارحاً أن «الحكم خالف أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون، وخالف الثابت بالأوراق، حين قضى بالتفريق دون سبب شرعي مع معاملته الحسنة للزوجة وعدم ثبوت الضرر أو استحالة العشرة بالمعروف بينهما أو الشقاق بمفهومه الشرعي، وعدم وجود مبرر شرعي ومسوغ عقلي للتطليق، وتمسكه المؤكد بزوجته وعائلته وابنته، وتأكيد لجنة معاينة السكن الأولى من المحكمة صلاح المسكن الأول للسكنى وموافقة الزوجة على السكن الأول، ثم امتناعها خمس سنوات عن تنفيذ حكم الطاعة وهجر المسكن، والادعاء أن المسكن غير صالح للسكنى، على الرغم من أنها لم تدخله البتة منذ تأسيسه، على الرغم من قرار اللجنة السابقة بصلاحيته.

وتابع أن الحكم هدر حقيقة أن زوجته تتخذ من الوضع الراهن للمنزل (كحاجته للصيانة) ذريعة للضرر، في حين أنها لم تسكنه، وتركته خالياً حتى احتاج إلى صيانة، مع قيامه بتوفير مسكن شرعي حديث آخر، وفرشه وتجهيزه على أكمل وجه، وتأجير وتجهيز أكثر من مسكن، وسداد إيجارات متعددة».

وأيدت المحكمة الاتحادية العليا طعن الزوج، مشيرة إلى أن المقرر في قانون الأحوال الشخصية أن لكل من الزوجين الحق في طلب التطليق للضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف بينهما، وللمحكمة أن تحكم بالتطليق إذا ثبت الضرر وتعذر الإصلاح.

وإذا لم يثبت الضرر تحكم المحكمة برفض الدعوى، فإن استمر الشقاق بين الزوجين فللمتضرر منهما أن يرفع دعوى جديدة بعد صيرورة الحكم باتاً أو ستة أشهر من صدور الحكم الابتدائي، أيهما أبعد، ما لم يحدث ضرر جديد يوجب الفسخ أو طرأت ظروف ووقائع جديدة تقدرها المحكمة، فإن تعذر الإصلاح بينهما تعين على كل واحد من الزوجين اختيار حكم من أهله خلال الأجل الذي تحدده المحكمة، وإلا عينت حكمين من أهليهما إن تيسر، وإلا فمن غير أهليهما ممن ترجى منهما القدرة على الإصلاح، ويحدد لهما مدة تحكيم لا تزيد على 60 يوماً من تاريخ تعيينهما.

وانتهت إلى أن الحكم المطعون فيه أخطأ في فهم الواقع وتقدير الأدلة الشرعية والوقائع المادية والقانونية، ما يوجب نقضه.

شاركها.