من عمق تراث الإمارات، إلى الكلاسيكيات العالمية، قدمت الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة أول لقاء لها مع الجمهور بحوار موسيقي جمع بين الشرق والغرب، وبين التقاليد والابتكار، لتُروى قصة الإمارات بالموسيقى، وذلك في الحفل الذي أقيم مساء أول من أمس، على مسرح فندق قصر الإمارات ماندرين بأبوظبي، وسط حضور جماهيري كبير.

حضر الحفل سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إلى جانب عدد من كبار الشخصيات والمسؤولين من مختلف أنحاء الإمارات، ومجموعة من السفراء والأسماء القيادية البارزة في مجالي الثقافة والفنون، كما قوبل الحفل بعاصفة من التصفيق من الجمهور الذي وقف طويلاً ليعبّر عن احترامه لهذه السردية الموسيقية، ما عكس قوة الأداء، وأهمية الأمسية بوصفها محطة محورية في التراث والثقافة الإماراتية.

وقالت وزيرة الدولة في وزارة الخارجية ورئيسة مجلس إدارة الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، نورة بنت محمد الكعبي: «تتمتع الموسيقى بقدرة فريدة على توحيد الشعوب، واستيعاب الاختلاف بين الثقافات، وتعزيز الشعور بالانتماء. وانطلاقاً من هذه القيم، تم تأسيس الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات كمؤسسة وطنية تحتفي بهويتنا المستلهمة من تراث الإمارات الموسيقي لتقدمه بشكل عصري، وتعكس الهوية الإماراتية القائمة على الثقة والفخر. وجاء هذا الحفل الافتتاحي ليستهلّ رحلة طويلة يغمرها الطموح، ويفتح الباب أمام الجمهور للمشاركة في مسيرة موسيقية تعبّر عن قيمنا الراسخة وروحنا المبدعة ووحدتنا الوطنية».

فصل جديد

ووصفت الشيخة علياء بنت خالد القاسمي، المدير العام للأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، الحفل الذي حمل عنوان «البداية»، بأنه ليس مجرد أمسية موسيقية، بل هو بداية فصل جديد في مسار الأوركسترا الوطنية، وفي المشهد الثقافي لها. كما يمثل انطلاقة للموسم الافتتاحي من أبوظبي على أن ينتقل ليشمل مختلف إمارات الدولة، مشددة خلال المؤتمر الصحافي الذي سبق الحفل، على ارتباط الأوركسترا بتراث الإمارات وهويتها بلغة تخاطب المستقبل، والإيمان بأن الموسيقى ليست لفئة دون أخرى، بل هي للجميع.

قوة الموسيقى

وقالت: «بثقة وفخر، وبعمل جماعي امتد على مدار أشهر ليقدم ما يليق بهذا الوطن، حملت الأوركسترا الوطنية هدفاً واضحاً هو الاحتفاء بالتراث الموسيقي الإماراتي، وتقديمه بلغة معاصرة تعبر عن هويتنا، كما تربطنا بالعالم. واليوم نشهد جزءاً من هذه الرحلة يتحقق على المسرح، بفضل جهود فريق يضم 70 موسيقياً و30 مغنياً، جمعهم الشغف والإيمان بقوة الموسيقى، وقدرتها على التعبير عن هوية دولة الإمارات. مشروعنا الفني لا يبدأ الليلة فقط، بل يستعيد أصواتاً رافقت هذا الوطن عبر الزمن، بدأ منذ أول حداء صدح به بدوي يجر جماله في صحراء ليوا، ومن أول صيحة خرجت من حنجرة نهام في عرض الخليج، ومن أغنيات أمهاتنا لنا قبل النوم، ومن نشيد الجنود وهم يسهرون على الحدود. هذه الأصوات تشكل ذاكرة موسيقية حقيقية مرتبطة بجذورنا، واليوم نعيد تقديمها بلغة تليق بالمستقبل، من خلال أعمال لا تعيد الماضي كما هو، بل تحوله إلى حوار مفتوح مع العالم».

محطة محورية

وأشارت الشيخة علياء القاسمي إلى أن سلسلة الحفلات الموسيقية التي تقدمها الأوركسترا الوطنية تمثل امتداداً لأول ظهور علني لها في الحفل الرسمي لعيد الاتحاد، وتعد محطة محورية في مسيرة الأوركسترا الوطنية، وجسراً للتواصل مع الجمهور في مختلف أنحاء الدولة. معربة عن فخرها بجهود فريق العمل الذين يعملون خلف الكواليس، وما يبذلونه من جهود في رحلة الأوركسترا منذ البداية بإيمان وثقة، لنفتح باباً نحو المستقبل، حيث يصبح للوطن صوت يسمعه الجميع، ويحتفي بالتنوع الذي طالما تميز به مجتمع الإمارات.

قصة الإمارات

وأوضح المدير الفني وقائد الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات، أمين قويدر، أن الحفل ركز على تقديم الموسيقى الإماراتية، مثل العيالة وندبة الشحوح، ليكون بمثابة قصة الإمارات تُروى بالموسيقى، بمشاركة 70 عازفاً و30 مغنياً من الكورال على مسرح واحد لتقديم عمل يحمل ملامح الهوية الوطنية بصوت معاصر. وتضمن الحفل سيمفونية «البداية»، وهي سيمفونية إماراتية تُعرض للمرة الأولى، من تأليف نديم طربية، وتمزج بين الأنغام التقليدية والقالب السيمفوني، إضافة إلى مقطوعات «رقصات بولوفيتسيان» لألكسندر بورودين من أوبرا «الأمير إيغور» بتوزيع أوركسترالي بطابع شرقي، بينما برزت الهوية العربية من خلال أعمال من تأليف نصير شمّة، من بينها «إشراق» للعود والأوركسترا، و«رحلة الأرواح» للعود مع عزف منفرد للعازف التركي ايتاش دوغان على آلة قانون.


إمارات الدولة

تتواصل عروض الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات خلال الفترة المقبلة في كل من العين ودبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة، مع الإعلان عن عروض إضافية في مختلف إمارات الدولة في وقت لاحق. وتعكس هذه الحفلات رسالة الأوركسترا الوطنية الهادفة إلى نشر ثقافة الموسيقى الأوركسترالية، المستلهمة من التراث الموسيقي الإماراتي، والمقدمة بروح عصرية.


عرض ملهم

تضمّن القسم الأول من البرنامج عرضاً ملهماً لأيقونة ألكسندر بوردين الشهيرة بعنوان «رقصات البولوفِتسيان» من أوبرا الأمير إيغور، وجاءت ضمن توزيع أوركسترالي بطابع شرقي، إضافة إلى مقطوعتين على آلة القانون بمصاحبة الأوركسترا، تمثّلتا في «أليشماديم» للفنان أرجان سآتشي و«كايبولان يللار» للمبدع سيزن أكسو. كما شمل العرض مقطوعتي «إشراق» و«رحلة الأرواح» لعازف العود العالمي نصير شمّة، بالتعاون مع عازف القانون ايتاش دوغان، ومرافقة موسيقية لجميع عناصر الأوركسترا، واختُتم الحفل بالعرض الأول «البداية»، وهي سيمفونية إماراتية من تأليف نديم طربية، ألفت تكريماً للمسيرة الموسيقية لدولة الإمارات. وقُدِّمت السيمفونية كعمل أوركسترالي واسع النطاق، يستلهم عناصره من الثقافة والتاريخ والبيئة الإماراتية، ويعيد صياغتها ضمن رؤية سيمفونية معاصرة.

نورة الكعبي:

. تتمتع الموسيقى بقدرة فريدة على توحيد الشعوب واستيعاب الاختلاف بين الثقافات وتعزيز الشعور بالانتماء.

علياء بنت خالد القاسمي:

. الأوركسترا الوطنية مرتبطة بتراث الإمارات وهويتها بلغة تخاطب المستقبل، وإيمان بأن الموسيقى ليست لفئة دون أخرى، بل هي للجميع.

أمين قويدر:

. الحفل ركز على تقديم الموسيقى الإماراتية مثل العيالة وندبة الشحوح بمشاركة 70 عازفاً و30 مغنياً من الكورال.

شاركها.