أكد تربويون ومديرو مدارس ومعلمون أن حجب الشهادة عن الطلبة الذين تجاوزت مدة غيابهم 15 يوماً من دون عذر مقبول، يُعد إجراءً مؤقتاً وذا بعد تربوي، ولا يندرج ضمن العقوبات التعليمية، بل يهدف إلى إشعار الطلبة وأولياء أمورهم بأهمية الالتزام بالحضور المدرسي.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن هذا الإجراء يُستخدم كوسيلة لتصويب السلوك التعليمي وتعزيز الانضباط المدرسي، بما يخدم مصلحة الطالب بالدرجة الأولى، ويسهم في إعادته إلى مقاعد الدراسة، وضمان انتظامه في العملية التعليمية، مع رفع الحجب فور معالجة أسباب الغياب.

الحد من الغياب

ورصدت «الإمارات اليوم» رسائل صادرة عن إدارات المدارس لأولياء الأمور والطلبة، تشير إلى تطبيق إجراء جديد للحد من الغياب المتكرر غير المبرر، يقضي بحجب شهادات الفصل الدراسي الأول عن الطلاب الذين تجاوزت أيام غيابهم 15 يوماً من دون عذر مقبول، وذلك بجانب ما ورد في الدليل الإجرائي للحضور والغياب للعام الأكاديمي 2025-2026.

وأوضحت الرسائل أن حجب الشهادة يتم بصورة «مؤقتة»، مشيرة إلى أن إعادة تفعيل شهادة الفصل الدراسي الأول للطلبة المشمولين بالإجراء تتطلب مراجعة ولي الأمر لإدارة المدرسة، والتوقيع على تعهد رسمي يضمن التزام الطالب بالحضور المنتظم وعدم تكرار الغياب من دون عذر مقبول خلال الفترة المقبلة.

المسار الأكاديمي

وأفادت بأن الطالب الذي يلتزم بالحضور والانضباط خلال الفصلين الدراسيين القادمين، سيتم إعادة دراسة وضعه التعليمي وفق اللوائح والأنظمة المعمول بها، بما يحقق مصلحته التعليمية، ويوازن بين تطبيق السياسات المنظمة لسير الدراسة، ودعم استقرار المسار الأكاديمي للطلبة.

وأكدت الإدارات المدرسية أنها شرعت في تطبيق هذا الإجراء استناداً إلى سياسة إدارة حضور وغياب الطلبة المعتمدة حديثاً، والتي تضع الانضباط والانتظام الدراسي في صلب العملية التعليمية، إذ تربط بين انتظام حضور الطلبة واستمرارية التقييم الأكاديمي، بما يعزز من التزام الطلاب بالحضور ويضمن حصولهم على تجربة تعليمية متكاملة، ويرفع لديهم مستوى التحصيل العلمي.

وأضافت أن التطبيق المنتظم لهذه الإجراءات يسهم أيضاً في ترسيخ ثقافة الانضباط والمسؤولية لدى الطلبة، ويتيح للكوادر التعليمية متابعة الأداء الأكاديمي بفاعلية أكبر.

وشددت إدارات المدارس على أن الانتظام في الحضور يعد عنصراً أساسياً في نجاح العملية التعليمية، مؤكدة أن الغياب غير المبرر يؤثر سلباً في مستوى الطالب الأكاديمي وتفاعله داخل الصف، فضلاً عن انعكاساته على بيئة التعلم بشكل عام.

ودعت أولياء الأمور إلى متابعة انتظام أبنائهم الدراسي بشكل مستمر، والتواصل المباشر مع إدارات المدارس عند وجود أي ظروف طارئة، مؤكدة أن التعاون بين الأسرة والمدرسة يمثل ركناً أساسياً في دعم الطلبة وتحقيق أهداف العملية التعليمية وفق الأطر التنظيمية المعتمدة.

ليس عقوبة

وأكد مديرو مدارس، فضلوا عدم ذكر أسمائهم، أن حجب شهادات الفصل الدراسي الأول «مؤقتاً» عن الطلاب الذين تجاوزت مدة غيابهم 15 يوماً من دون عذر يُعدّ إجراءً تربوياً صحياً، يهدف إلى تعزيز الانضباط المدرسي وضمان انتظام الطلبة في العملية التعليمية.

وأوضحوا أن هذا الإجراء لا يُعتبر عقوبة، بل وسيلة تحفيزية تشجع الطلاب على الالتزام بالحضور، كما يسهم في تمكين أولياء الأمور من متابعة أبنائهم ومراقبة انتظامهم الدراسي بشكل فعّال.

وأفاد مديرو مدارس خاصة: فاتن سعيد، واعتدال يوسف، ومحمد مطوعي، بأن الهدف الأساسي هو حماية المصلحة الأكاديمية للطالب وضمان استمرارية التعلم من دون الإخلال بالأنظمة المدرسية، ويتجلى ذلك بوضوح في آلية إعادة تفعيل شهادات الطلاب المشمولين بالإجراء، حيث يُشترط على ولي الأمر مراجعة المدرسة والتوقيع على تعهد رسمي يضمن التزام الطالب بالحضور المنتظم خلال الفترة المقبلة.

أداة فعّالة

ويرى المعلمون: ريبال غسان العطا، وفاتن سعيد، وحبيبة محمود، أن حجب الشهادات «مؤقتاً» يشكل أداة فعّالة لتحفيز الطلبة على الانضباط والمشاركة الفعلية في الصفوف، مؤكدين أن الغياب المتكرر يعيق تقدم الطالب الأكاديمي ويؤثر في سير الدروس وفاعلية التفاعل بين الطلاب والمعلم.

وأشاروا إلى أن دعم المعلمين للطلبة بعد تطبيق هذا الإجراء ضروري من خلال توجيههم، ومساعدتهم على استدراك ما فاتهم من دروس، مع التركيز على تعليمهم مهارات إدارة الوقت والانضباط الذاتي، بما يعزز من قدرة الطالب على الالتزام والحفاظ على مستواه الدراسي.

واعتبرت المعلمة ريبال غسان العطا أن حجب الشهادات «مؤقتاً» وسيلة تحفز الطلبة على الالتزام بالدوام والتفاعل العلمي في قاعات الدراسة.

بدورها، أكدت المعلمة فاتن سعيد، أن هذا الإجراء أداة تربوية تهدف إلى توجيه السلوك الأكاديمي بشكل إيجابي.

أداة تربوية توجيهية

وأكدت المستشارة التربوية، حكمت الإمام، أن قرار حجب شهادات الفصل الدراسي الأول مؤقتاً يأتي في إطار تعزيز المساءلة والانضباط لدى الطلبة.

وأضافت أن حجب الشهادات يوفر فرصة لأولياء الأمور لمراجعة سلوك أبنائهم الدراسي، ومناقشتهم حول أهمية الالتزام بالحضور المنتظم، وربط ذلك بتحقيق النجاح والتقدم الأكاديمي.

وأوضحت الإمام أن التواصل المستمر بين الأسرة والمدرسة يشكل عاملاً حيوياً لدعم الطالب نفسياً وأكاديمياً، لافتة إلى أن الجمع بين الحزم والمرونة في الإجراءات التربوية، إلى جانب الدعم الإرشادي، يساعد على ترسيخ سلوكيات إيجابية لدى الطالب، ويعزز شعوره بالمسؤولية تجاه واجباته الدراسية، كما أشارت إلى أن هذا النهج التربوي يمكّن الطلاب من فهم العلاقة بين الانضباط الدراسي وتحقيق النتائج التعليمية المرجوة، ما يسهم في تطوير مهاراتهم التنظيمية، وتحفيزهم على إدارة وقتهم بكفاءة، والتفاعل الإيجابي مع المعلمين وزملائهم في الصف.

وأكدت أن الهدف الأسمى من هذه الإجراءات هو حماية مصلحة الطالب الأكاديمية وضمان استمرار العملية التعليمية، مشددة على أن التوجيه الصحيح والدعم النفسي المستمر يمثلان مفتاحاً لتحويل هذه الإجراءات من مجرد إجراء إداري إلى تجربة تربوية فعّالة تعزز من جودة التعليم وتحافظ على مكتسبات الطلبة التعليمية.

متطلبات النجاح

وأكدت وزارة التربية والتعليم – من خلال الدليل الإجرائي لإدارة حضور وغياب الطلبة للعام الأكاديمي 2025–2026، الذي اطلعت «الإمارات اليوم» على تفاصيله – أن الانتظام في الحضور يمثل شرطاً أساسياً لاستيفاء متطلبات النجاح الأكاديمي، والحد الأقصى للغياب غير المبرر هو (15) يوماً خلال العام الدراسي، سواء كان الغياب متصلاً أو متقطعاً، على أن يُصنَّف الطالب راسباً عند تجاوز هذا السقف، وذلك وفق الأنظمة واللوائح المعتمدة.

واعتمدت نظام الأوزان الرقمية لاحتساب الغياب، بهدف توحيد آلية المتابعة وتوضيح أثر الغياب على المسار الدراسي للطالب، حيث يُسجَّل الغياب الاعتيادي بقيمة (1) ويُحتسب كيوم غياب واحد، ويشمل جميع الأيام الدراسية العادية طوال العام الدراسي من دون استثناء.

وأوضحت عبر الدليل أن الغياب المضاعف يُسجَّل بقيمة (2) ويعادل يومي غياب، ويُطبَّق في حالات الغياب أيام الجمعة، أو الغياب ليوم أو يومين قبل أو بعد الإجازات الرسمية، إضافة إلى الغياب خلال الفترات المحددة التي تسبق الامتحانات النهائية، وهي: من 10 إلى 19 نوفمبر في الفصل الأول، ومن الثاني إلى 13 مارس في الفصل الثاني، ومن 15 إلى 23 يونيو في الفصل الثالث.

تسلسل زمني للإجراءات

وحدّدت الوزارة تسلسلاً زمنياً واضحاً للإجراءات المتخذة في حال الغياب غير المبرر، يبدأ بتوجيه تنبيه خطي بعد يوم واحد من الغياب، يليه إنذار أول عند بلوغ ثلاثة أيام، ثم إنذار ثانٍ عند ستة أيام يترافق مع الإحالة إلى وحدة حماية الطفل، وإنذار ثالث عند 10 أيام، كما نصّ على توجيه إشعار عند الوصول إلى 15 يوماً، يعقبه إشعار بتجاوز الحد الأقصى للغياب مع تصنيف الطالب راسباً، وفق الأنظمة المعتمدة.

وألزمت المدارس بتوثيق حضور وغياب الطلبة إلكترونياً عبر النظام المعتمد من الوزارة، سواء على مستوى الحصة الدراسية أو اليوم الدراسي، مع إخطار ولي الأمر فوراً في حال الغياب أو التأخر، وتسجيل جميع البيانات والمبررات المعتمدة ضمن الملف الرسمي للطالب.

ووجهت الوزارة المدارس بإلزامية إعداد خطط دعم شاملة منذ بداية العام الدراسي، ترتكز على تحليل سجلات الحضور السابقة، وتصنيف الطلبة المعرّضين للغياب، مع إشراك الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، وتعزيز التواصل المستمر مع أولياء الأمور، كما تشمل الخطط تنفيذ برامج تحفيزية وإرشادية موجهة على أن تُقيَّم فاعليتها خلال مدة لا تتجاوز شهراً واحداً.

حالات استثنائية وغياب طويل

وأرسى الدليل الإجرائي إطاراً منظماً للتعامل مع الحالات الاستثنائية والغياب الممتد، كالأمراض المزمنة أو الظروف الأسرية الخاصة، حيث تُعد المدرسة ملفاً متكاملاً لكل حالة، يُعرض على لجنة المدرسة لدراسته، ثم يُعتمد من مدير النطاق، قبل رفعه إلى اللجنة المختصة في قطاع العمليات المدرسية لاتخاذ القرار النهائي، وفي جميع الأحوال، تلتزم المدرسة بتفعيل التعليم عن بُعد، وتوفير المحتوى الدراسي، وتنظيم التقييمات المناسبة، إلى جانب إعداد خطة دعم فردية تضمن استمرارية تعلم الطالب.

وأكد الدليل إحالة الحالات التي يُشتبه فيها بالإهمال أو الإساءة أو الغياب المتكرر إلى وحدة حماية الطفل، وذلك وفقاً لأحكام قانون «وديمة»، مع توثيق حالات رفض ولي الأمر التعاون، واتخاذ الإجراءات التربوية والقانونية اللازمة بما يضمن حماية الطالب.


إطار واضح للأعذار المعتمدة للغياب المبرر

حدّدت وزارة التربية والتعليم إطاراً واضحاً للأعذار المعتمدة للغياب المبرر، بما يضمن تحقيق التوازن بين الانضباط المدرسي ومراعاة الظروف الإنسانية والصحية للطلبة، وتشمل هذه الأعذار المرض المثبت بشهادة طبية رسمية، والمواعيد أو العلاجات الطبية داخل الدولة أو خارجها، إضافة إلى مرافقة أحد الأقارب من الدرجة الأولى للعلاج خارج الدولة لمدة لا تتجاوز شهراً واحداً مع إمكانية التمديد وفق الضوابط المعتمدة.

وتضمّنت الأعذار المقبولة تمثيل الدولة في المحافل الرسمية والوطنية، وحالات الوفاة للأقارب من الدرجتين الأولى أو الثانية، وإجازة أداء فريضة الحج، إلى جانب أسباب خاصة، بحد أقصى خمسة أيام خلال العام الدراسي، وأشارت الوزارة كذلك إلى اعتماد الغياب الجماعي الناتج عن الظروف الطارئة، مثل الأحوال الجوية القاسية أو الأوبئة أو الحالات الاستثنائية، ضمن إطار الأعذار المبررة المعتمدة رسمياً.

«التربية»:

• إطار واضح للأعذار المعتمدة للغياب المبرر.

معلمون:

• الغياب المتكرر يعيق تقدم الطالب الأكاديمي، ويؤثر في سَيْر الدروس وفاعلية التفاعل بين الطلاب والمعلم.

شاركها.