انطلقت في العاصمة أبوظبي، أمس، أعمال الدورة الـ16 للجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، التي تستمر حتى 12 يناير الجاري، لتكون بذلك أول اجتماع دولي بقطاع الطاقة لعام 2026، ومؤكدة أن «السوق حسمت خيارها بالفعل لمصلحة الطاقة المتجددة».
ويشارك في الحدث، الذي يعقد تحت شعار «تزويد البشرية بالطاقة.. الطاقة المتجددة من أجل الازدهار المشترك»، وزراء ومسؤولون وممثلو 139 دولة والاتحاد الأوروبي، وبمشاركة 1524 مشاركاً من الدول الأعضاء والشركاء، من بينهم 45 دولة ممثلة على المستوى الوزاري، بهدف وضع أجندة عمل مشتركة وتحديد أولويات التعاون الدولي من أجل مستقبل أفضل للطاقة.
وتتركز المناقشات الرئيسة للدورة الحالية على التحولات الإقليمية في مجال الطاقة والعوامل التمكينية الحاسمة مثل شبكات الكهرباء، وتخطيط الطاقة، والابتكار الرقمي، والذكاء الاصطناعي وحشد التمويل، بما في ذلك وقود الطيران المستدام فضلاً عن بحث كيفية مساهمة الطاقة المتجددة في تعزيز الأنظمة الغذائية الزراعية والتصنيع الأخضر.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، فرانشيسكو لا كاميرا، أن الطاقة المتجددة باتت الخيار الأكثر تنافسية لتوليد الكهرباء على مستوى العالم، متفوقة على الوقود الأحفوري من حيث الكلفة والمرونة والاستقرار على المدى الطويل، مشدداً على أن مسار التحول في قطاع الطاقة أصبح غير قابل للتراجع.
وأوضح أن منظومة الطاقة العالمية تشهد تحولاً جذرياً بالانتقال من نموذج مركزي قائم على الوقود الأحفوري، إلى نظام أكثر لامركزية يعتمد على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الاستخدام المستدام للكتلة الحيوية والهيدروجين، لا سيما الهيدروجين الأخضر المنتج من مصادر متجددة، مشيراً إلى أن السوق حسمت خيارها بالفعل لمصلحة الطاقة المتجددة.
وقال إن 92% من القدرات الكهربائية الجديدة، التي تم تركيبها العام الماضي، كانت من مصادر متجددة، فيما يتجه العالم هذا العام نحو رقم قياسي جديد مع توقع إضافة ما يقارب 700 غيغاواط من قدرات الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن ما تم تركيبه خلال عام واحد يعادل ضعف إجمالي القدرة النووية التي بُنيت خلال الـ 70 عاماً الماضية.
وأكد أن الدول التي تتحرك بسرعة ستحقق مزايا إنتاجية وتنافسية مستدامة، مشدداً على الدور المحوري للتعاون الدولي في دعم التحول العالمي للطاقة، من خلال توفير آليات تمويل منخفضة الكلفة، وتقليل مخاطر الاستثمار، وتعزيز أدوات التمويل المبتكر، وقال إن الوصول إلى التمويل الميسر يجب أن يكون ركناً أساسياً في التعاون الدولي.
وأوضح أن عدد أعضاء «آيرينا» ارتفع إلى 171 عضواً، ما يعكس الثقة المتزايدة بدور الوكالة، وأهمية التعاون الدولي في مجال الطاقة المتجددة، مؤكداً أن هذا النمو يعزز الدور الفريد للوكالة في توجيه التحول العالمي نحو مستقبل أكثر أمناً وشمولاً واستدامة.
إلى ذلك، قال فرانشيسكو لا كاميرا إن مصادر الطاقة المتجددة أصبحت القوة المهيمنة في منظومة الطاقة العالمية، معتبراً أن هذا التحول لا يمكن إيقافه.
وأضاف لا كاميرا، لوكالة أنباء الإمارات (وام)، أن الاستثمارات المرتبطة بأنشطة التحول في قطاع الطاقة سجلت رقماً قياسياً جديداً بلغت نحو 2.4 تريليون دولار خُصص منها نحو 800 مليار دولار للاستثمار في القدرات الإنتاجية وحدها، وهو ما يعكس تسارع وتيرة الاستثمار في الطاقة المتجددة ومصادر الطاقة الأخرى.
وقال إن الدولة ورغم كونها منتجة للوقود الأحفوري، فقد أثبتت قدرتها واستعدادها للتحول في منظومة الطاقة والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، وتستضيف أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم.
وأشار إلى أن شركة «مصدر» تستثمر في أكثر من 45 دولة حول العالم، ما يعكس الدور المحوري لدولة الإمارات بوصفها في طليعة الدول التي تقود التحول في قطاع الطاقة على المستوى العالمي.
16.6 مليون وظيفة عالمياً في قطاع الطاقة المتجددة بنهاية 2024
سلّط تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، ومنظمة العمل الدولية، بعنوان: «الطاقة المتجددة والوظائف.. المراجعة السنوية لعام 2025»، الضوء على التأثير المتزايد للتوترات الجيوسياسية والجيواقتصادية، فضلاً عن تنامي عمليات الأتمتة، على القوى العاملة في مجال الطاقة المتجددة. وعلى الرغم من وصول قدرات الطاقة المتجددة إلى مستوى قياسي جديد، فإن الوظائف في هذا القطاع لم تزد سوى بنسبة 2.3% على عام 2023، لتصل إلى 16.6 مليون وظيفة في عام 2024.
ووفرت الصين في عام 2024، ما يُقدّر بنحو 7.3 ملايين وظيفة في مجال الطاقة المتجددة، أو 44% من الإجمالي العالمي، وحذا الاتحاد الأوروبي حذوها مسجلاً الإجمالي نفسه الذي سجله في عام 2023 عند 1.8 مليون وظيفة، فيما بلغ عدد الوظائف في مجال الطاقة المتجددة في البرازيل 1.4 مليون وظيفة، وارتفعت الوظائف في الهند والولايات المتحدة من نحو مليون إلى 1.3 مليون، و1.1 مليون وظيفة على التوالي.
ومن حيث التوظيف حسب التكنولوجيا، تحتفظ الطاقة الشمسية الكهروضوئية بالصدارة، وذلك بفضل التوسّع السريع والمستمر في المنشآت ومصانع ألواح الطاقة الشمسية، وقد أسهم هذا التوسع في توفير نحو 7.3 ملايين وظيفة في عام 2024، واستحوذت الدول الآسيوية على 75% من وظائف الطاقة الكهروضوئية في العالم، حيث انفردت الصين بالنصيب الأكبر بواقع 4.2 ملايين وظيفة.
ويأتي الوقود الحيوي السائل في المرتبة الثانية بعد الطاقة الشمسية الكهروضوئية، حيث وفر 2.6 مليون وظيفة في عام 2024، 46.5% منها في آسيا، وجاءت الطاقة الكهرومائية في المرتبة الثالثة بـ2.3 مليون وظيفة، تليها طاقة الرياح بـ1.9 مليون وظيفة.
