شهدت ولاية جهارخاند الهندية سلسلة حوادث مأساوية ناجمة عن هجمات فيل بري وُصف بـ«العدواني»، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 17 شخصاً منذ بداية 2026، من بينهم أربعة أفراد من عائلة واحدة، وفقاً لما أوردته وسائل إعلام محلية. وأوضحت تقارير صحفية، من بينها «تايمز أوف إنديا» و«الهندو»، أن الهجمات وقعت منذ الأول من يناير الجاري في منطقة ويست سينغبوم، واستهدفت عدة قرى في مواقع متفرقة، ما أثار حالة من الهلع بين السكان.

ويُعتقد أن الفيل، وهو ذكر بالغ صغير، مسؤول عن نحو 12 هجوماً منفصلاً حتى الآن. وفي واحد من أكثر الحوادث مأساوية، لقي زوج وزوجته وطفلاهما مصرعهم في قرية باباديا خلال هجوم واحد، بينما تعرض ضحايا آخرون لإصابات بالغة وُصفت بالمروعة، في مؤشر واضح على شدة العنف المصاحب للهجمات.

وتواجه السلطات المحلية، بما في ذلك فرق الغابات، صعوبات كبيرة في تعقّب الفيل، إذ أوضح ضابط الغابات الإداري، أديتيا نارايان، أن فرقاً متعددة تنفذ عمليات مراقبة ميدانية مكثفة في الحقول والمناطق المفتوحة، في محاولة لرصد تحركات الفيل الذي يُعتقد أنه يتنقل عشوائياً ضمن نطاق يصل إلى 100 كيلومتر، ويغطي ثلاث مقاطعات غابية.

من جهتها، أكدت مشرفة الغابات الإقليمية في كولهان، سميتا بانكاج، أن الأولوية القصوى للسلطات تتمثل في منع وقوع مزيد من الضحايا، مشيرة إلى خطط لتهدئة الفيل ونقله إلى منطقة آمنة فور تحديد موقعه. كما أوضح مفوض منطقة ويست سينغبوم، وشاندان كومار، أن السلطات تعمل بالتعاون مع السكان المحليين لإجلائهم من المناطق عالية الخطورة، فيما لجأ القرويون إلى استخدام الألعاب النارية وفرق الدوريات لإبعاد الفيل عن التجمعات السكنية.

ويرجّح خبراء الحياة البرية أن الفيل يمر بحالة تُعرف بـ«الموس»، وهي اضطراب هرموني يصيب ذكور الأفيال ويتسبب في ارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون، ما يؤدي إلى سلوك عدواني وغير متوقع. وفي هذا السياق، تتعاون فرق متخصصة في الحياة البرية مع جهات حكومية ومستقلة في مختلف أنحاء الهند لإدارة الأزمة والحد من النزاعات المتزايدة بين البشر والفيلة.

ويطالب السكان المحليون بإيجاد حلول طويلة الأمد للحد من تكرار مثل هذه الحوادث، إلى جانب تعويض عائلات الضحايا، في وقت أثارت سلسلة الهجمات حالة من القلق الواسع في جهارخاند، مسلطة الضوء على المخاطر المتزايدة لدخول الحيوانات البرية إلى المناطق السكنية، لا سيما خلال ساعات الليل.

وفيما تواصل السلطات عمليات البحث والتعقّب لتهدئة الفيل ونقله بأمان، يعيش الأهالي في حالة تأهب دائم، خشية وقوع خسائر بشرية جديدة.

شاركها.