أكد صُنّاع محتوى متخصصون في المجال التعليمي، أهمية مواكبة المؤسسات التعليمية للتطورات التقنية المتسارعة، وتوظيفها ضمن الخطط التدريسية، عبر تجاوز النماذج التقليدية القائمة على تلقين المعلومات، والانتقال نحو أساليب تعليمية تفاعلية تُنمّي مهارات البحث والتحليل والتفكير النقدي لدى الطلبة.
وشددوا على أن المنصات الرقمية التعليمية لا تمثل منافساً أو بديلاً للمؤسسات التعليمية، بل تُكمل دورها، مؤكدين أن المدارس ستظل الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، بما توفره من بيئة تربوية متكاملة تُعنى ببناء المعرفة، وترسيخ القيم، وصقل شخصية الطلبة، مؤكدين أن المتخصصين في المحتوى التعليمي الرقمي يسهمون في إحداث أثر إيجابي ملموس لدى المتلقين، من خلال تبسيط المعلومات، وتعزيز الفهم، وربط المعارف النظرية بالتطبيق العملي.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان “كيف أعاد صناع المحتوى تعريف التعليم؟”، ضمن فعاليات النسخة الرابعة من قمة المليار متابع.
وشارك في الجلسة صانع المحتوى، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة الإنتاج الإعلامي “ساينس ستريت” المتخصصة في العلوم عبد الله عنان، ومدير عام مركز مستقبل الفضاء، ونائبة رئيس الاتحاد الدولي للملاحة مشاعل الشميمري، ومبتكر سلسلتي “المهندس المعماري” و”أفضل منزل لمصر” ومؤسس مفهوم “رواية القصص في العمارة” المهندس المعماري أحمد علي، وأدارها صانع المحتوى الإماراتي سيف الذهب.
واستعرض عبدالله عنان، تجربته في المحتوى التعليمي، مشيراً إلى أن منصته التي بدأت بعدد محدود من المتابعين تطورت لتخدم مئات الآلاف من الطلبة، ويزورها شهرياً نحو تسعة ملايين طالب، مؤكداً أن تبسيط العلوم وتقديمها بأسلوب جذاب يسهم في رفع الوعي العلمي وتحسين مخرجات التعليم.
وأوضح أن تجربته في إنتاج منهج العلوم كاملاً في مصر أسهمت في رفع مستويات الطلبة وتحقيق نسب مشاهدة وتفاعل مرتفعة.
من جانبها، أوضحت مشاعل الشميمري، أن تقديم محتوى متخصص باللغة العربية حول علوم الفضاء شكّل تحدياً في بداياته، إلا أن تبسيط المفاهيم أسهم في جذب جمهور واسع من غير المتخصصين، وزرع الشغف بالعلوم لدى فئات جديدة من المتابعين.
واعتبرت أن الهدف من المحتوى العلمي لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يمتد إلى تحفيز الفضول العلمي، وتشجيع الجمهور على التعلّم المستمر.
وتطرق المهندس أحمد علي، إلى تجربته في مجال تعزيز المعرفة بالهندسة، مشيرا إلى أن بداياته على مواقع التواصل الاجتماعي استهدفت نشر الوعي المعماري خارج القاعات الدراسية، وتقديم حلول عملية ترتبط بتفاصيل الحياة اليومية، مثل التعامل مع الازدحام المروري والحرارة الشديدة وطرق تبريد المنازل، مؤكداً أن المحتوى الهندسي الرقمي يسهم في نقل المعرفة وتقديم حلول عملية لحياة يومية أفضل.
وتشهد النسخة الرابعة من قمة المليار متابع مشاركة واسعة، بحضور يتجاوز 30 ألف شخص، وأكثر من 15 ألف صانع محتوى، ونحو 500 متحدث يتابعهم أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم، إلى جانب استضافة 150 رئيسًا تنفيذيًا وخبيرًا عالميًا، وتقديم أكثر من 580 جلسة رئيسة وطاولة مستديرة وورش عمل تفاعلية.
