ضمن فعاليات مهرجان القرّاء والكتّاب بمدينة الطائف، الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة، احتفت مبادرة «فنون الطائف» بكتاب الدكتور عثمان الصيني سيرة من رأى عبر قراءة بصرية تحولت إلى عمل فنّي مجسّم، استنطق روح المدينة، واستعاد ملامح تحوّلاتها الاجتماعية والثقافية والعمرانية بلغة تشكيلية معاصرة.

العمل، الذي قدّمه الفنان التشكيلي فيصل الخديدي مدير جمعية الثقافة والفنون بالطائف، جاء بوصفه مساحة التقاء بين الكلمة والصورة، إذ امتزج وعي الكاتب بوعي الفنان، لتتشكل رؤية فنية تستلهم موروث الطائف وأعلامها ورموزها الثقافية، وتعيد صياغتها في بناء بصري يحمل ذاكرة المكان ويواكب تحوّلاته المتسارعة.

وانطلقت فكرة العمل من الإيمان بأن النص الأدبي لا يُقرأ بالحروف وحدها، بل يمكن أن يُستعاد باللون والكتلة والفراغ، فحضرت في التكوين التشكيلي الأزياء الطائفية الرجالية والنسائية، والموروث الفلكلوري، وصورة المكتبة والدور الأكاديمي، وما ارتبط بها من أسئلة وصراعات، إلى جانب تفاصيل العمارة والحياة الاجتماعية في الطائف البلد والقرى المحيطة بها.

وتوزعت ملامح الذاكرة في 7 مجموعات تشكيلية، عبّرت كل واحدة منها عن فصل من سيرة الدكتور عثمان الصيني مع المدينة، فبدت الطائف في العمل كأنها كتاب مفتوح يُقرأ مرة أخرى بعين الفن، لا بعين الحنين وحده.

وساهم تنوع الخامات في تعميق البعد البصري والتجريبي، محولاً النص الأدبي إلى تجربة فنية محسوسة، تتيح للزائر أن يقرأ المكان والذاكرة عبر الصورة والتشكيل، وأن يعيد اكتشاف الطائف بوصفها مدينة تحاور ماضيها بوعي معاصر.

ويواصل مهرجان القرّاء والكتّاب فعالياته في مدينة الطائف على مدى 7 أيام، مستقبلاً زواره يومياً من الرابعة عصراً حتى منتصف الليل، في تجربة ثقافية تجمع الأدب بالفنون، وتؤكد حضور الثقافة بوصفها مساحة حيوية للحوار والتفاعل مع المجتمع.

شاركها.