كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، في تقرير استقصائي مطوّل، أن إسرائيل تمكنت خلال الحرب الأخيرة مع إيران في يونيو/حزيران الماضي من اغتيال عدد كبير من القادة العسكريين الإيرانيين وعلماء في المجال النووي، وذلك عبر تتبّع الهواتف المحمولة الخاصة بحراسهم ومرافقيهم.

وكشف التحقيق أن الحرب بين إيران وإسرائيل لم تُحسم في ساحة المعركة التقليدية بقدر ما حُسمت عبر “ثغرات بشرية” استغلها التفوق التكنولوجي الإسرائيلي.

الهواتف المحمولة للحراس تحولت إلى “خيط سري” قاد إلى العلماء والقادة، وأدت إلى اغتيالات غيّرت موازين حرب الظل المستمرة منذ عقود بين الطرفين، توضح الصحيفة.

واستند التقرير -الذي أعدّه الصحفيون فرناز فصيحي ورونين بيرغمان وومارك مازِتي- إلى مقابلات مع مسؤولين إيرانيين وإسرائيليين، وأظهر ثغرات أمنية قاتلة.

الثغرة

وورد في التقرير أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عقد اجتماعا سريا في اليوم الرابع من الحرب في مخبأ تحت الأرض بطهران، حضره الرئيس مسعود بزشكيان وكبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين.

ورغم التشديد الأمني ومنع القادة من حمل الهواتف، قصفت طائرات إسرائيلية مدخلي المخبأ بعد دقائق من بدء الاجتماع.

ولم يُقتل أي من القادة، لكن عددا من الحراس لقوا حتفهم. واكتشف الإيرانيون لاحقا أن إسرائيل تتبّعت هواتف الحراس المرافقين لتحديد الموقع بدقة.

وحسب مسؤولين مطلعين، كان الاستخدام غير المنضبط للهواتف المحمولة من قبل حراس وسائقين -بما في ذلك النشر على وسائل التواصل الاجتماعي- هو ما مكّن إسرائيل من تتبع العلماء والقادة.

ونقل التقرير عن ساسان كريمي، مسؤول حكومي سابق، قوله “القادة لم يحملوا هواتف، لكن مرافقيهم فعلوا بلا مبالاة، وهكذا تم تعقبهم”.

الرئيس بزشكيان روى أنه نجا ومسؤولين كانوا معه بالمخبأ بعد أن حفر بيديه في الأنقاض لفتح ممر ضيق خرجوا منه واحدا تلو الآخر

قائمة اغتيال

وذكر التقرير أن إسرائيل شكّلت، منذ أواخر 2022، “فريق قطع الرؤوس” لمراجعة ملفات علماء المجال النووي، وقلّصت قائمة الاغتيال من 400 إلى 100 اسم اعتمادا على الأرشيف النووي الذي سرقه الموساد عام 2018، وركّزت في النهاية على 13 عالما، وأعلنت إيران مقتلهم.

وبالتوازي، أطلقت إسرائيل عملية “الزفاف الأحمر” لاستهداف كبار قادة الحرس الثوري، ومن أبرزهم العميد أمير علي حاجي زاده، قائد القوة الجو-فضائية، الذي قُتل في ضربة جوية.

وفي عملية أخرى حملت اسم “نارنيا” ركّزت على “مجموعة السلاح”، أي العلماء المشتبه في عملهم على تصميم جهاز التفجير النووي.

وأقرّ حمزة صفوي، نجل المستشار العسكري للمرشد الإيراني علي خامنئي، بأن “التفوق التكنولوجي الإسرائيلي يشكل تهديدا وجوديا”، داعيا إلى إصلاح شامل للبنية الأمنية.

السلاح الحاسم

وأكد اللواء أحمد وحيدي، القائد الجديد للحرس الثوري، أن إسرائيل تعتمد بشكل أساسي على الأقمار الصناعية والتجسس التقني، قائلا “العدو يحصل على معلوماته عبر التكنولوجيا، التي تمكنه من تعقب الأصوات والصور وتحديد المواقع بدقة”.

إلا أن محاولة طهران حظر الهواتف على القادة والعلماء لم تمنع الخرق، إذ تبيّن أن بعض الحراس استمروا في حملها وحتى استخدامها، ما سمح لتل أبيب بتنفيذ ضربات دقيقة.

وروى الرئيس بزشكيان -تتابع الصحيفة- لاحقا أنه نجا مع المسؤولين بعد أن حفر بيديه في الأنقاض لفتح ممر ضيق خرجوا منه واحدا تلو الآخر.

شاركها.
Exit mobile version