مراسلو الجزيرة نت
Published On 31/8/2025
|
آخر تحديث: 12:34 (توقيت مكة)
برشلونة- بينما كان دان أوتون يتنقل مع الجزيرة نت من موقع إلى آخر ويشرح عن كواليس ما كانوا يقومون به كمتطوعين على مدى الأسابيع الماضية، تمكن بصعوبة من حبس بعض الدمعات التي أخفاها حرجا، وقال “أنا حقا متعب، أنا لم أنم منذ يومين سوى لبضع دقائق، أشعر أن الكلام بات يخرج مني دون تفكير”.
مثلت هذه اللحظة التي مر بها دان متنفسا قصيرا عبر فيه عن مشاعره بعفوية، بعد أسابيع من التطوع قضاها ضمن فريق من اللجنة الإعلامية للإعداد لانطلاق أسطول الصمود من مدينة برشلونة الإسبانية، ضمن عدد من الفرق كرست جهدا ليخرج الأسطول على الهيئة التي يبدو عليها اليوم.
يقول المتطوع العشريني الإسباني، والذي يعمل موظفا إداريا في إحدى المؤسسات، إنه يشعر بالسعادة لبلوغه أخيرا “اليوم الكبير”، ويقصد به يوم انطلاق الأسطول، حيث سيرى نتيجة ما سهروا من أجله، معتبرا أنه محظوظ لكون موعد الانطلاق جاء خلال عطلة نهاية الأسبوع ليتمكن من التواجد كامل الوقت، معقبا “لكني بالتأكيد سأضطر لأخذ إجازة لأستريح خلال الأيام القادمة”.
انطلاق السفن
وفي حين يرتقب العالم صافرة انطلاق عشرات السفن التي تحمل مئات المتطوعين على متن “أسطول الصمود” وهم يضعون نصب أعينهم هدف الوصول إلى قطاع غزة، هناك جيش كامل من المتطوعين يقف وراء هذا الإنجاز، لكنهم يتحفظون على ذكر الكثير من التفاصيل لأسباب أمنية قد تؤثر على مهمة الأسطول الرئيسية.
ولا يخفى على أعين المتواجدين في محيط ميناء برشلونة حجم التحضيرات والاحتياطات التي يتخذها القائمون على الأسطول، بدءا من جمع السفن المشاركة في طرف من الميناء بعيدا عن أعين الحضور، ومرورا بمئات المتطوعين والمنظمين الموجودين في الميدان، وانتهاء بالتحفظ على إعطاء أي معلومات تفصيلية تتعلق بالجهود المبذولة قبل انطلاق السفن.
تحضير مسبق
من أمام واحدة من السفن التي ستبحر باتجاه غزة، تحدث دان للجزيرة نت عن ملخص سريع حول آخر ما قام به المتطوعون في سبيل تجهيز هذا الأسطول، وقال “نعمل الآن مع متطوعين من جميع أنحاء العالم، المتطوعون يقومون الآن بجمع الأدوية داخل القوارب التي ستبحر إلى غزة، بالإضافة إلى الطعام وجميع الاستعدادات اللازمة للأشخاص الذين سيكونون على متن الأسطول”.
وذكر أن هذه الجهود يقوم عليها طاقم مكون من آلاف المتطوعين، الذين قدموا من العديد من الدول حول العالم، وقال إن “هذا عمل لم يبدأ من أسبوعين فقط، نحن نعمل منذ أشهر حتى تكون هذه المهمة قابلة للتحقيق”.
وأكد المتطوع أن كل من يعمل في هذه المهمة له أهمية بالغة، بدءا من الأشخاص الذين ينسقون على المستوى العالمي إلى الأشخاص الذين ينظفون القوارب، ويطبخون، أو يحضرون المعدات الطبية لأفراد الطاقم.
وفي هذا السياق، ذكر أن هناك جيشا من آلاف المتطوعين يعملون خلف الكواليس، من بينهم مصممون ومديرو وسائل التواصل الاجتماعي، ومحامون، وناشطون في مختلف الجهات، يعملون بلا توقف، كجزء من جهود كسر الحصار والمطالبة بإنهاء الإبادة الجماعية.
عمل مستمر
لكن العمل لن يتوقف حتى بعد انطلاق الأسطول، وفق ما يؤكده دان، حيث يقول “صحيح أن طاقم المشاركين الذين سيبحرون باتجاه غزة يشكلون جزءا أساسيا من هذه المهمة، لكن الأمر لا يقتصر على ذلك، سيكون هناك العديد من الأشخاص الذين سيواصلون العمل على مدار الساعة لحمايتهم”.
واعتبر دان أن الأمر لا يقتصر على المشاركين والمتطوعين في الأسطول، فهناك حاجة أيضا لنشر تفاصيل وأخبار الأسطول عبر منصات التواصل الاجتماعي، داعيا لمتابعة التطورات على مدى الأيام القادمة.
سلامة المشاركين
بدورها تحدثت المتطوعة نيكاني أورا للجزيرة نت عن جانب التجهيزات الطبية التي تشرف على تحضيرها وتوزيعها على عشرات السفن المشاركة في أسطول الصمود، والتي يعملون على توفيرها من باب الحرص على سلامة المشاركين في الأسطول.
تقول نيكاني “نحن نعمل هنا منذ بضعة أيام لتأمين جميع الأدوية اللازمة للمشاركين في طاقم السفن المتجهة إلى غزة”، موضحة أن اللوائح البحرية تشترط توفير الحد الأدنى من مستلزمات الإسعافات الأولية للرحلات التي تزيد على 60 ميلا.
تجهيزات طبية
وعرضت المتطوعة الإسبانية للجزيرة نت التجهيزات الطبية التي حرص فريق المتطوعين على تزويد جميع السفن بها، بدءا بحقيبة الإسعافات الأولية، سواء الأساسية أو تلك المتقدمة التي ستتوفر مع طاقم الأطباء والممرضين الذين سيكونون ضمن طاقم الأسطول.
واستعرضت نيكاني معدات علاج الصدمات، والجبائر، وأنواع الضمادات للإصابات المحتملة، وبعض الأدوية والمحاليل الوريدية، إضافة إلى بعض المعدات البسيطة كالشاش والأشرطة اللاصقة والكمادات، أو تلك المتقدمة كأنابيب التزويد بالأكسجين وأجهزة الإنعاش القلبي الرئوي.
ووفر المتطوعون ضمن الفريق الصحي وثائق إرشادية باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وأجهزة مصغرة قد تحتاجها الممرضات أو الأطباء لقياس ضغط الدم، أو نسبة الجلوكوز، وقياس درجات الحرارة، والإنعاش القلبي والرئوي، أو حتى إعطاء صدمات كهربائية.