Published On 30/8/2025
|
آخر تحديث: 11:01 (توقيت مكة)
أدانت محكمة المساواة في جنوب أفريقيا، يوم الأربعاء، زعيم المعارضة جوليوس ماليمّا بتهمة خطاب الكراهية، على خلفية تصريحات أدلى بها خلال تجمع سياسي عام 2022.
وتُعد هذه الإدانة الثالثة من نوعها بحق ماليما، المعروف بخطابه الحاد ومواقفه المثيرة للجدل، والذي يتزعم حزبا يساريا صغيرا يركّز على حقوق السود في البلاد.
في مايو/أيار الماضي، اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب جنوب أفريقيا بالتمييز ضد البيض، مستشهدا بماليما كقائد لحركة “معادية للبيض”.
وقد شهدت العلاقات بين واشنطن وبريتوريا تدهورا حادا هذا العام، شمل تقليص المساعدات وفرض رسوم جمركية مرتفعة.
مَن جوليوس ماليما؟
يبلغ ماليمّا من العمر 44 عاما، وهو سياسي مخضرم ومؤسس حزب “المناضلون من أجل الحرية الاقتصادية”، الذي يتميز بارتداء أعضائه القبعات الحمراء والزي العسكري.
يُعرف ماليما بانتقاده الحاد لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم، وكان رئيسا لرابطة شباب الحزب قبل طرده عام 2012، بسبب خلافات مع الرئيس السابق جاكوب زوما.
يدعو ماليما إلى سياسات مثيرة للجدل، مثل نزع ملكية الأراضي دون تعويض وتأميم المناجم، لصالح السود الذين حُرموا من الثروة والأرض خلال حقبة الفصل العنصري، كما أثار دعمه العلني لحركة حماس انتقادات واسعة.
وفي يونيو/حزيران الماضي، رفضت المملكة المتحدة منحه تأشيرة دخول، معتبرة أن دخوله “يُعتبر تهديدا للنظام العام”، وهو ما وصفه حزبه بأنه “تصرف جبان”.
يمتلك حزب “المناضلون من أجل الحرية الاقتصادية” 39 مقعدا في البرلمان، وجاء في المركز الرابع في الانتخابات العامة الأخيرة، دون أن يكون جزءا من الائتلاف الحاكم.
ما التصريحات التي أُدين بسببها؟
أدانت المحكمة ماليما بسبب تصريحات أدلى بها في تجمع بمدينة كيب تاون في أكتوبر/تشرين الأول 2022، اعتُبرت انتهاكا لقانون تعزيز المساواة ومنع التمييز.
وجاءت التصريحات عقب احتجاجات خارج مدرسة براكنفيل الثانوية، حيث اتهم المحتجون المدرسة باستبعاد الطلاب السود.
انتقد ماليمّا زملاءه في الحزب لعدم الرد بعنف، ودعاهم إلى “متابعة” أحد البيض الذين ظهروا في التسجيلات، قائلا إنه يجب “التعامل معه بشكل مناسب”.
وأضاف “على الثوريين ألا يخافوا من القتل”، واعتبر الأفعال العنصرية “طلبا للقاء الخالق فورا”.
وقالت المحكمة إن هذه التصريحات تُظهر “نية واضحة للتحريض على الأذى”، مضيفة “انتقاد العنصرية مقبول، لكن الدعوة إلى القتل ليست كذلك”.
لم تُصدر المحكمة بعد حكما بالعقوبة، لكن ماليما قد يُجبر على الاعتذار علنا، أو دفع تعويض، أو يُحال إلى النيابة العامة.
كيف رد ماليما وحزبه على الحكم؟
في بيان رسمي، اتهم حزب “المناضلون من أجل الحرية الاقتصادية” المحكمة بـ”تشويه التاريخ والخطاب السياسي”، واعتبر الحكم “هجوما على الديمقراطية”.
وقال الحزب إن تصريحات ماليما جاءت في سياق تاريخ الفصل العنصري وحركات التحرر، وإنها كانت “نظرية” وليست دعوة فعلية للعنف.
وأضاف البيان “القرار معيب جوهريا ويتعمد إساءة فهم السياق والمعنى”، موضحا أن حديث ماليمّا عن “الحرب” كان إشارة إلى الصراع الفكري بين تفوق البيض ووعي السود، وليس دعوة للقتل.
هل سبق أن اتُّهم ماليما بخطاب الكراهية؟
نعم، واجه ماليما عدة قضايا تتعلق بخطاب الكراهية، وأُدين مرتين، رغم أن أحد الأحكام أُلغي لاحقا.
في عام 2009، أُدين بسبب تصريح مهين بحق امرأة اتهمت الرئيس زوما بالاغتصاب، حيث قال إنها “استمتعت بذلك”. وأمرت المحكمة باعتذاره علنا ودفع 50 ألف راند لمركز دعم النساء المعنفات.
وفي 2011، أُدين مجددا بسبب غنائه أغنية “اقتل البوير” بلغة الكوسا، وهي أغنية ثورية تعود لحقبة مقاومة حكم الأقلية البيضاء.
لكن في 2022، ألغت المحكمة الحكم السابق، معتبرة أن الأغنية كانت تعبيرا رمزيا عن المقاومة.
رغم ذلك، واصلت جماعات مثل “أفريفوروم” الطعن في الحكم، لكن المحكمة الدستورية رفضت الاستئناف في مايو/أيار الماضي.
هل استخدم ترامب تصريحات ماليما لتبرير مزاعمه؟
نعم، استشهد ترامب بخطابات ماليما لتأكيد مزاعمه بوجود “إبادة جماعية للبيض” في جنوب أفريقيا، وهي مزاعم دعمتها شخصيات مثل إيلون ماسك، لكنها قوبلت بالتفنيد من خبراء محليين.
ورغم غياب الأدلة، استخدم ترامب هذه المزاعم لتقليص المساعدات وفرض رسوم جمركية، كما انتقد جنوب أفريقيا بسبب دعواها ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.
وفي فبراير/شباط الماضي، أطلقت إدارة ترامب برنامجا لاستقبال لاجئين من البيض الجنوب أفريقيين، بينما أوقفت برامج حماية لمهاجرين من دول مثل أفغانستان.
وقد هاجر 59 شخصا بموجب البرنامج الجديد، وطُرد السفير الجنوب أفريقي من واشنطن في مايو/أيار الماضي.
وخلال زيارة الرئيس سيريل رامافوزا للبيت الأبيض، واجهه ترامب بمقاطع من خطابات ماليما، مجددا مزاعمه.
ورد رامافوزا بأن حزب “المناضلون من أجل الحرية الاقتصادية” لا ينتمي للائتلاف الحاكم، وأن مزاعم استهداف البيض غير صحيحة، رغم اعترافه بارتفاع معدلات الجريمة.
كيف تبدو العلاقات بين جنوب أفريقيا والولايات المتحدة؟
لا تزال العلاقات متوترة، إذ اتهم وزير الخارجية الجنوب أفريقي رونالد لامولا واشنطن بـ”معاملة تفضيلية للبيض”، واصفا برنامج اللجوء بأنه “أبارتايد جديد”.
وقال لامولا “هذا البرنامج يُميز الأفريكانر، وهم لا يفرّون من إبادة جماعية. إنه تمييز واضح، وأبارتايد بنسخة أميركية”.