ضاعف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، التعرفة الجمركية على الهند، حتى أصبحت 50%، يوم الأربعاء الماضي، لمعاقبتها على استيراد النفط الروسي، ما يساعد روسيا على تمويل حربها في أوكرانيا.

لكن الولايات المتحدة وأوروبا لاتزالان تحققان المليارات من الدولارات، من خلال التجارة مع روسيا، على الرغم من أن ذلك يظل جزءاً يسيراً من التجارة التي كانت تجري بينهما قبل الحرب.

وتؤكد الهند أن هذه التعرفة الجمركية التي تم فرضها عليها ليست «عادلة»، بالنظر إلى أن دولاً أخرى تقوم بالتجارة مع موسكو.

وفي بداية الشهر الجاري، قالت الهند إنها سترد ضد ما وصفته بالتعرفة الجمركية «الثانوية».

وانخفضت التجارة بين روسيا والولايات المتحدة بنسبة 90% منذ الحرب على أوكرانيا، لكن في العام الماضي كانت الولايات المتحدة لاتزال تستورد من البضائع ما قيمته نحو ثلاثة مليارات دولار سنوياً من روسيا، وفق البيانات الأخيرة التي عرضها مكتب الولايات المتحدة للتحليل الاقتصادي ومكتب الإحصاء.

وخلال الوقت ذاته، قام الاتحاد الأوروبي الذي كان شريكاً لأميركا في العقوبات المفروضة على روسيا، باستيراد بضائع من روسيا تبلغ قيمتها نحو 41.9 مليار دولار في عام 2024، وفق ما أظهرته بيانات وكالة الإحصاء التابعة للاتحاد الأوروبي.

وقالت مديرة مبادرة الحكم الاقتصادي في مركز «أتلانتك كاونسل»، كيمبرلي دونوفان، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن: «إنه أمر مهم، ولكنني أعتقد أن الأمر الأكثر أهمية هو مدى سرعة تكيف الاتحاد الأوروبي على تقليص اعتماده على روسيا».

وأضافت: «إنهم يقومون بخطوات واسعة للغاية لتسريع تقليص كميات البضائع التي يحصلون عليها من روسيا».

وانخفضت واردات الاتحاد الأوروبي من روسيا بنسبة 86% في الفترة ما بين 2022 و2025، وفق بيانات مركز «يوروستات» الأوروبي للإحصاء.

وقالت دونوفان: «أعتقد أن ثمة فرصة كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لزيادة التجارة مع دول مثل كندا».

تجارة أميركا مع روسيا

1- السماد: استوردت الولايات المتحدة كميات من السماد تبلغ قيمتها نحو 927 مليون دولار في النصف الأول من هذا العام، وفق معطيات مكتب الإحصاء في الولايات المتحدة. وفي العام الماضي، بلغت قيمة استيراد السماد من روسيا نحو مليار دولار.

وتعتمد الولايات المتحدة على روسيا في استيراد ثلاثة أنواع من السماد الكيماوي، هي: اليوريا، واليوريا أمونيوم نتريت، والبوتاش.

2- البالاديوم: على الرغم من أن استيراد معدن البالاديوم، قد تقلص إلى حد كبير منذ عام 2021، إلا أن البيانات تظهر أن الولايات المتحدة استوردت كمية من هذا المعدن تقدر قيمتها بنحو 878 مليون دولار في عام 2024، وكمية أخرى تقدر قيمتها بـ594 مليون دولار في عام 2025. ويجري استخدام هذا المعدن الفضي في العديد من الصناعات الكهربائية والصناعية، ويعد مكوناً أساسياً في محفزات المحولات في السيارات.

3- اليورانيوم والبلوتونيوم: استوردت الولايات المتحدة كمية من اليورانيوم والبلوتونيوم قيمتها نحو 755 مليون دولار من روسيا منذ مطلع العام الجاري حتى شهر يونيو الماضي، وفق البيانات الحكومية. واستوردت كمية من المعدنين بقيمة نحو 624 مليون دولار من روسيا خلال عام 2024.

أوروبا وروسيا

4- النفط: كانت روسيا هي أكبر مزود للاتحاد الأوروبي بالنفط قبل الحرب في أوكرانيا، ولكن بعد هذه الحرب، فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على استيراد النفط عبر البحر من روسيا، إضافة إلى منتجات تكرير النفط، مثل الديزل.

وبناء عليه انخفض استيراد النفط إلى الاتحاد الأوروبي إلى 1.72 مليار دولار، خلال الربع الأول من عام 2025، بعد أن بلغت قيمة استيراد الاتحاد الأوروبي من روسيا 16.4 مليار دولار في الربع ذاته من عام 2021، وفق مركز «يوروستات» للإحصاء.

وكانت أكبر الدول الأوروبية المستوردة للنفط من روسيا في يوليو 2025 هي المجر، وفرنسا، وسلوفاكيا، وبلجيكا، وإسبانيا، وفق تحليل «مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف»، وهي منظمة أبحاث عالمية.

واستوردت المجر وسلوفاكيا أكبر كمية من النفط الخام، وفق التحليل، في حين استوردت غالبية الدول الأخرى الغاز الطبيعي المسال.

5- الغاز الطبيعي: تزايدت قيمة الغاز الطبيعي التي تم استيرادها من روسيا خلال السنوات الأربع الماضية، نتيجة ارتفاع سعر النفط، حيث بلغت 5.23 مليارات دولار خلال الربع الأول من عام 2025، وفق ما أظهره مركز «يوروستات».

لكن الاتحاد الأوروبي قلص استيراد الغاز الطبيعي المسال من روسيا قليلاً منذ عام 2021، من 22% إلى 19% في عام 2025، في حين قام بزيادة استيراده من الغاز المسال من الولايات المتحدة.

6- الحديد والفولاذ: خفض الاتحاد الأوروبي وارداته من استيراد الحديد والفولاذ إلى حد كبير. وبلغت قيمة واردات الحديد والفولاذ المستوردة للاتحاد الأوروبي في الربع الأول من عام 2025 نحو 850 مليون دولار، أي نحو نصف ما كانت عليه هذه الواردات في الربع الأول من عام 2021، وفق مركز «يوروستات».

7- السماد: لم تطل العقوبات صناعة السماد، وبناء عليه، لم تتغير واردات الاتحاد الأوروبي من السماد الروسي كثيراً، منذ عام 2021. وفي الربع الأول من عام 2025، استوردت دول الاتحاد الأوروبي كمية من السماد من روسيا بقيمة 640 مليون دولار، وفق ما أظهرته البيانات.

8- النيكل: لجأ الاتحاد الأوروبي إلى تنويع واردته من النيكل، واعتمد على استيراده من الولايات المتحدة، والنرويج، والمملكة المتحدة، وكندا. ومع ذلك فقد استوردت دول الاتحاد كمية من النيكل بقيمة 300 مليون دولار من روسيا في الربع الأول من عام 2025.

ويجري استخدام النيكل بصورة أساسية في صناعة الفولاذ وخلائط الحديد الأخرى، إضافة إلى البطاريات.

الشركات الغربية في روسيا

وبعيداً عن استيراد وتصدير السلع الأساسية، لاتزال العديد من الشركات الغربية راسخة في روسيا.

وتواصل بعض الشركات الشهيرة، التي مقرها في الولايات المتحدة، العمل في روسيا، بما فيها شركات من بين أكبر 100 شركة أميركية، وفقاً لقوائم أعدتها كلية «ييل» الأميركية للإدارة، ومعهد «كييف» للاقتصاد.

وهناك العشرات من الشركات الأوروبية بما فيها العلامات التجارية الموجهة الشهيرة، وتجار التجزئة، وشركات البرمجيات، في روسيا.

وتبدو العائدات الضريبية التي تقدمها الشركات الغربية لروسيا صغيرة نسبياً، لكن المحللين يقولون إن الشركات التي بقيت في روسيا ساعدت على جعل الحياة الطبيعة تتواصل بالنسبة للشعب الروسي.

الهند والصين

وبخلاف انخفاض التجارة بين موسكو والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، استوردت الهند بضائع من روسيا بقيمة 67 مليار دولار في عام 2024، وفقاً لبيانات جمعتها الأمم المتحدة. وبلغت قيمة هذه البضائع نحو 53 مليار دولار من زيوت البترول والنفط الخام، على الرغم من أن واردات الهند من روسيا بلغت 8.7 مليارات قبل الحرب في أوكرانيا.  عن «سي إن إن»

• أميركا وأوروبا لا تزالان تحققان المليارات من الدولارات عبر التجارة مع روسيا، على الرغم من أن ذلك يظل جزءاً يسيراً مقارنة بالتجارة التي كانت تجري بينهما قبل الحرب.

• استورد الاتحاد الأوروبي، الشريك لأميركا في العقوبات على موسكو، بضائع من روسيا تبلغ قيمتها نحو 41.9 مليار دولار في عام 2024.

شاركها.
Exit mobile version