في غزة، لم يعد بكاء الأطفال يُسمع، التجويع التهم أصواتهم قبل أجسادهم، حتى صار أقصى ما يملكونه نظرات خاملة وأمنيات بالموت، بهذه الكلمات بدأت صحيفة إندبندنت البريطانية تقريرا حول معاناة أطفال غزة.

وتابعت الصحيفة أنه أمام مجلس الأمن الدولي، دوّت كلمات صادمة من إنغير آشنغ، رئيسة منظمة “أنقذوا الأطفال”، التي وصفت ما يحدث في قطاع غزة بأنه ليس أزمة طبيعية، بل مجاعة مُفتعلة، من صنع الإنسان، محذّرة من أن الأطفال في القطاع المحاصر أصبحوا “أضعف من أن يبكوا أو يتكلموا”.

وأكدت آشنغ أن ما يجري هناك هو استخدام متعمّد للتجويع كسلاح حرب.

ووفق الصحيفة، فإن تلك التصريحات جاءت بعد تأكيد هيئات أممية وحقوقية أن أكثر من نصف مليون إنسان في مدينة غزة يعيشون الآن تحت وطأة الجوع القاتل.

وقد أعلنت الأمم المتحدة رسميا المجاعة في غزة، في سابقة تاريخية بالمنطقة منذ بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، محمّلة إسرائيل المسؤولية عن “العرقلة الممنهجة” لوصول المساعدات خلال 22 شهرا من القتال.

وبحسب التقارير الأممية، يعيش أكثر من نصف مليون إنسان في غزة تحت وطأة الجوع القاتل، فيما دُمّرت البنية التحتية والإنتاج المحلي للغذاء بفعل الهجمات الإسرائيلية، تاركة ملايين الأطفال والنساء معتمدين بالكامل على المساعدات الخارجية.

آشنغ وصفت مشاهد الأطفال في المستشفيات بـ”المروعة”، وقالت إنهم يصلون إليها هياكل عظمية، وأجسادهم منهكة بفعل الجوع والمرض، وبعضهم فارق الحياة قبل أن يُعالج، توضح الإندبندنت.

والأخطر من ذلك -تتابع الصحيفة- أن الأطفال، الذين اعتادوا أن يحلموا بالسلام والمدرسة، صاروا يتمنون الآن الموت هربا من العذاب، بل كتب أحدهم: “أتمنى لو كنت في الجنة مع أمي، فهناك يوجد حب وطعام وماء”.

وتقول آشنغ إن الأطفال يستغلون “المساحات الآمنة” التي تخصصها منظمتها مخصصة للأطفال في حالات الطوارئ والكوارث، في “رسم ما نطلق عليه (غيوم التمنيات) ليحلموا بمستقبل أفضل”.

وتضيف: “في غزة، كان الأطفال يتمنون العودة إلى المدرسة، أو أن ينعموا بالسلام، أو لقاء صديق. منذ بدء الحصار الكامل في مارس/آذار، باتوا يتمنون الطعام والخبز. أما في الأسابيع الأخيرة، فقد بدأ كثيرون يقولون إنهم يتمنون الموت”.

وبحسب الصحيفة البريطانية، حذرت منظمة “أنقذوا الأطفال” من أن “جيلا كاملا مهدد بالزوال”، في حين شدد خبراء التغذية على أن التعافي من المجاعة سيستغرق من شهرين إلى 3 أشهر على الأقل “حتى لو توافرت المساعدات فورا”.

وفي الوقت الذي وصفت فيه آشنغ الإسقاطات الجوية للمساعدات بأنها “حلول وهمية وخطيرة” لا تصل فعليا إلى من هم أكثر احتياجا إليها، وقد تودي بحياة المدنيين، أكدت أن بإمكان إسرائيل إنهاء المجاعة فورا “لو توقفت عن عرقلتها المتعمدة وسمحت بمرور المساعدات”، تتابع الإندبندنت.

لكن على أرض الواقع، تتواصل الغارات الإسرائيلية وتتصاعد الهجمات على المستشفيات، في حين ينكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للعدالة الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية– وجود مجاعة أصلا.

شاركها.