اللغة هي لسان الأمة، وذاكرتها الزمنية، ومخزن فنونها وآدابها. ليست مجرد وسيلة للـتواصل، بـل هوية ثقافية، وانتماء قومي، ورابط حضاري، ووسيلة لنقـل التراث المعرفي بين الأجـيال.

واللغـة العربية تحديدًا تـؤدي -إضافةً إلى الأدوار السابقة- دورين عظيمين يتجاوزان حدود الشعوب الناطـقة بها؛ فهي أولًا لغة القـرآن الكريم الذي تشترك في تلاوته وسماعه الشعـوب العربية وغـيرها، وهي ثانيًا لغـة التأليف والإبداع لأدباء وعظماء ليسوا عـربًا من الأساس، كالبيروني، والخوارزمي، والبخاري، والفارابي (وأسماؤهم توضح مواقع ولادتهـم!).

 واللغة العربية -مثل أي لغـة إنسانية- تطورت من أشكال أبسط، ولكنها وصلت إلى سن النضج والاكتمال في وقـت مبكر قبل أي لغة أخرى، وصلت إلى مستويات متقدمة من الـبلاغـة والجمال قـبل موعد البعثة النبوية بوقت قصير، وكأنها تستعد لنزول القرآن الكريم بلسانها الفصيح المُـبيـن. وقد أضاف لها التـنافس الأدبي بيـن شعرائها وفرسانها وقبائلها -كما تشهد بذلك مرويات العرب وأشعارهم- الكثير من المفردات والمصطلحات والاشتقاقات مـا لاتجده في أي لغة عالمية أخـرى.

غير أن الفتوحات الإسلامية، والهجرات المـتبادلة، واختلاط العرب بالأمم الأخرى، تسبب في ظهور بوادر تكسير وتغريب وتعجيم في بنيتها اللغـوية. وأول من استشعر بوادر الخطر كان الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- الذي أمر أبا الأسود الدؤلي بـتوثيق قـواعـد اللغـة؛ فوضع باب الفاعل، والمفعول، والمضاف، وحروف الرفع، والنصب، والجر، والجزم، ووضع النقاط على الحروف أيضًا، وحين عرض عـلـيه كل ذلك تعجب من حُـسن فعـله فقال: “مـا أحسن هذا النحو الذي نحوت!” فـسُمي بذلك النحو نحـوًا.

وبطبيعة الحال، تطور علم النحو بعد ذلك، وتعـددت قواعده ومدارسه وفروعه، ولكن ظلَّ الهدف دائمًا الحفاظ على لغة القرآن الكريم، وديوان العرب، وسـيدة اللغات من التكسير والتغريب والتعـجيم.

تأسس مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية أحد برامج تنمية القدرات البشرية في المملكة العربية السعودية؛ ليؤدي دورًا أكثر تنوعًا وشموليةً، وليأخذ على عاتقه مهمة نشر اللغة العربية، وتعزيزها، ودعم استخدامها في الحياة اليومية.

ومجرد تأسيسه يؤكد ريادة المملكة وإسهاماتها في مجالات اللغة العربية، ويشي بظهور مشروعات نوعـية غير مسبوقة تخدم هذه اللغـة؛ فقد أتاحت له إمكاناته الكبيرة -خلال أول خمس سنوات من عمره فقط- إطلاق مشروعات لغوية رائدة، من أبرزها: معجم الرياض للغة العربية المعاصرة، وبرامج الانغماس اللغوي، واختبار (همزة) الأكاديمي، ومركز (أبجد) لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، إضافةً إلى معرض اللغة العربية للطفل، ومعرض اللغة العربية (ثمانية وعشرون) الذي يستعرض تاريخها ومراحل تطورها بتقنيات جـميلة ومبتكرة.

إن الحفاظ على لغـتنا العربية مهمة كبرى، وجهـد مستمر، وواجـب لا يقتصر على مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية؛ فهـي مسؤولية مشتركة تتطلب من الفرد تحري الفصيح، ونبذ الغريب، ومن المجتمع تعاون الآباء والمعلمين ووسائل الإعلام؛ لتعزيز حضور اللغة العربية ونطقها السليم في حياتنا اليومية.

ـــ هـل أختصر لك المقال في (16) كلمة فقط؟

جـزيرة العرب موطن لغتنا، ومَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية أصبح اليوم الجهة المرجعية للغة وأهلها.

#مجمع_الملك_سلمان_العالمي_للغة_العربية

#برنامج_تنمية_القدرات_البشرية

شاركها.
Exit mobile version