قال المحلل العسكري بصحيفة هآرتس، عاموس هرئيل، إن إسرائيل تستعد هذا الأسبوع لتوسيع عملياتها العسكرية داخل مدينة غزة، في إطار ما يُعرف بعملية “عربات جدعون 2″، إلا أن المؤشرات الميدانية والسياسية تشير إلى احتمال كبير بفشل العملية.

وأشار هرئيل إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية- بدأ في رسم رواية مسبقة تُهيئ الرأي العام لتحميل الجيش الإسرائيلي، بقيادة رئيس الأركان إيال زامير، مسؤولية أي إخفاق محتمل، بدلا من تحمل المسؤولية السياسية.

وأوضح المحلل العسكري أن الجيش قرر حشد معظم قواته النظامية في قطاع غزة، بينما سيُستدعى نحو 60 ألف جندي احتياط في الأيام المقبلة، نصفهم للمهام الثانوية والنصف الآخر لتعويض القوات النظامية المنتشرة في الضفة الغربية وعلى الحدود.

ويشير هرئيل إلى أن هذا التوزيع يعكس حرص القيادة العليا للجيش على التحرك بحذر، مع إدراكها أن العملية مثيرة للجدل داخل المجتمع الإسرائيلي ولا ترغب في المجازفة بعشرات الآلاف من جنود الاحتياط داخل غزة.

مواجهات عنيفة

وعن حي الزيتون، أكد هرئيل أن المنطقة الجنوبية الشرقية من المدينة تشهد منذ أيام مواجهات عنيفة، في ظل جهود حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لتحويل الحي إلى معقل مقاومة يشبه حي الشجاعية عام 2024.

وأضاف أن المدينة تعرضت لدمار واسع، إلا أن حماس لا تزال تحتفظ بمنظومة أنفاق وبنية قيادة قادرة على استنزاف الجيش، رغم تراجع قدراتها الهجومية على العمق الإسرائيلي.

وعن أسلوب الجيش، أشار هرئيل إلى أن رئيس الأركان أصدر تعليمات واضحة للقوات بالتقدم ببطء وحذر، مع الاعتماد على القصف المكثف لتقليل الخسائر البشرية في صفوف الجنود.

كما أضاف أن تسمية العملية “عربات جدعون 2” ليست سوى محاولة لإعادة إنتاج العمليات السابقة، ولا تعكس إستراتيجية جديدة، وهو ما يتناقض مع الرسالة السياسية التي يسعى نتنياهو إلى تسويقها.

أزمة محتملة مع ترامب

ورأى هرئيل أن الفجوة بين تقديرات الجيش وخطاب نتنياهو قد تؤدي إلى أزمة مع واشنطن، بعد أن أقنع الأخير الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن العملية ستؤدي إلى “الحسم” ضد آخر مراكز ثقل حماس، وفي المقابل، لا يرى الجيش أن هذا الحسم قريب، مؤكدا أن تأخر التقدم الميداني قد يجعل نتنياهو يلجأ إلى تحميل الجيش ورئيس أركانه المسؤولية عن أي إخفاق.

واعتبر المحلل العسكري أن مقربين من نتنياهو بدأوا فعلا بتسريب اتهامات ضد زامير، بزعم المماطلة في التنفيذ، وهو ما اعتبره هرئيل خطوة استباقية لتحضير الرأي العام لاحتمال الفشل وتحويل المسؤولية من المستوى السياسي إلى العسكري.

أما على المستوى الإنساني، فيشير هرئيل إلى أن المدنيين الفلسطينيين يشكلون عقبة أمام العملية، إذ لم يغادر سوى بضعة آلاف من سكان غزة، بينما يفضل كثيرون البقاء رغم الظروف الصعبة. كما أوضح  أن استمرار وجود المدنيين في قلب المعارك سيعقّد العملية ميدانيا ويزيد الضغط الدولي على إسرائيل.

حماس صامدة

وفي السياق ذاته، أكد المحلل أن الجيش لا يلاحظ أي علامات على انهيار حماس أو فقدانها الرغبة في القتال، بل على العكس من المتوقع أن تستمر الحركة في استنزاف القوات الإسرائيلية ومحاولة تنفيذ عمليات خطف، كما حدث أخيرا عندما أصيب 7 جنود من لواء جفعاتي بعبوة ناسفة.

وأوضح أن الصعوبة بالنسبة لحماس تكمن في قدراتها، أما الصعوبة بالنسبة لنتنياهو فهي في التوفيق بين وعوده للأميركيين وما يستطيع الجيش تحقيقه ميدانيا.

واختتم هرئيل تحليله بالتأكيد على أن السيناريو المرجح هو أن تتعثر العملية البرية دون تحقيق “الحسم”، في ظل تزايد الضغوط الأميركية والدولية، ما سيتيح لنتنياهو فرصة إلقاء اللوم على الجيش ورئيس أركانه، بدلا من مواجهة مسؤولية الفشل بنفسه.

شاركها.
Exit mobile version