في انتكاسة جديدة لسياسات الهجرة التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أصدر قاضٍ فيدرالي في واشنطن قراراً عاجلاً يقضي بوقف ترحيل 10 أطفال غواتيماليين كانوا محتجزين داخل مراكز إيواء حكومية، مانعاً السلطات من إعادتهم إلى بلدهم الأصلي قبل النظر في قضاياهم القانونية.

القاضية سباركل إل. سوكنانان، من المحكمة الفيدرالية لمقاطعة كولومبيا، استجابت لطلب طارئ تقدّم به «المركز الوطني لقانون الهجرة»، مؤكدة أن الأطفال (تراوح أعمارهم بين 10 و16 عاماً) يتمتعون بحقوق قانونية ودستورية لم تُحترم من قبل الحكومة. واعتبرت أن محاولة ترحيلهم تمثل خرقاً لمبدأ «الإجراءات القانونية الواجبة»، فضلاً عن تجاهل القوانين الأمريكية التي تمنح حماية خاصة للقاصرين غير المصحوبين بذويهم.

القرار يوقف الترحيل لمدة 14 يوماً، إلى حين انعقاد جلسة طارئة الأحد القادم لبحث قانونية الخطوة الحكومية. ويخشى المدافعون عن حقوق المهاجرين أن تكون هذه القضية مقدمة لترحيل مئات الأطفال الآخرين من أمريكا الوسطى، في وقت تؤكد فيه إدارة ترمب أنها تعمل بالتنسيق مع حكومة غواتيمالا لإعادة ما يزيد على 600 قاصر.

ويأتي هذا الحكم بعد يومين فقط من ضربة قضائية أخرى لسياسات ترمب، حين جمدت محكمة فيدرالية خطط البيت الأبيض لتوسيع نطاق الترحيل السريع بعيداً عن الحدود، وهو ما يشكل عماداً أساسياً في مشروع الرئيس لتشديد القبضة على ملف الهجرة.

وأشار محامو الأطفال إلى أن بعض القاصرين أعربوا أمام محاكم الهجرة عن خوفهم من العودة إلى غواتيمالا، بسبب التهديدات أو ظروف العنف والفقر، بينما لا تزال ملفاتهم قيد النظر.

وعلى الرغم من أن وزير الخارجية الغواتيمالي كارلوس راميرو مارتينيز أكد أن بلاده «تنسق مع واشنطن لعودة القاصرين بشكل تدريجي ومنظم»، إلا أن القرار القضائي الأمريكي يعرقل هذه الخطة مؤقتاً ويضع إدارة ترمب في مواجهة جديدة مع القضاء، في معركة مستمرة بين البيت الأبيض والمؤسسات القضائية حول صلاحيات السلطة التنفيذية في ملف الهجرة.

ويسلط هذا التطور الضوء على المعضلة الإنسانية والسياسية التي تواجهها الولايات المتحدة: كيف توازن بين تشديد الرقابة على الحدود وتنفيذ سياسات الردع، وبين احترام القوانين والالتزامات الأخلاقية تجاه الأطفال الذين يبحثون عن ملاذ آمن؟

أخبار ذات صلة

 

شاركها.