أعلنت السلطات الباكستانية، اليوم (الجمعة)، مصرع 20 شخصًا على الأقل خلال الـ24 ساعة الماضية جراء الفيضانات العارمة التي ضربت إقليم البنجاب شرقي البلاد، وسط تحديات صحية، حيث أبلغت السلطات عن ارتفاع حالات الإصابة بالملاريا والأمراض الجلدية في المناطق المنكوبة.

وأكدت السلطات في البلاد أن أكثر من 1.46 مليون شخص تأثروا بالفيضانات، مع إجلاء نحو 200,000 شخص من المناطق المنكوبة، خصوصا في مدن لاهور وسيالكوت وجوجرات.

ووفقًا لمدير عام هيئة إدارة الكوارث في البنجاب، عرفان علي كاثيا، فإن معظم الوفيات نجمت عن حوادث الغرق، خاصة في منطقة قوجرانوالا، حيث اجتاحت المياه مئات القرى، وغمرت المنازل والطرق، وتسببت في انهيار مبانٍ هشة.

وأشار كاثيا إلى أن الحكومة الإقليمية نفذت واحدة من أكبر عمليات الإجلاء في السنوات الأخيرة، حيث تم إنقاذ أكثر من 32,000 شخص باستخدام القوارب، بينما تستخدم القوات المسلحة مروحيات للوصول إلى المناطق النائية، وقد أقامت السلطات 1372 مخيمًا للإغاثة، قدمت العلاج الطبي لأكثر من 6600 شخص، ووزعت الإمدادات الأساسية مثل الخيام والمواد الغذائية.

وأثارت قرارات الهند بإطلاق المياه من سدي «ثين» و«مادهوبور» على نهر رافي قلقًا كبيرًا، حيث وصلت مستويات المياه في أنهار السند وتشيناب ورافي إلى مستويات «عالية للغاية»، ما ينذر بمزيد من الفيضانات في الأيام القادمة.

وتشهد باكستان، خصوصاً إقليم البنجاب، وهو الأكثر اكتظاظًا بالسكان في البلاد، موجات من الفيضانات الموسمية الشديدة خلال موسم الرياح الموسمية (من يونيو إلى سبتمبر)، حيث تساهم الأمطار الغزيرة وذوبان الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا في تفاقم الوضع، ويُعد البنجاب، الذي يضم نحو نصف سكان باكستان البالغ عددهم 240 مليون نسمة، العمود الفقري الزراعي للبلاد، ما يجعل الفيضانات كارثة تهدد الأمن الغذائي والاقتصاد.

وأعلنت الحكومة الإقليمية عن تعويض قدره مليون روبية (نحو 3600 دولار) لعائلات الضحايا، فيما حذرت هيئة الأرصاد الجوية الباكستانية من استمرار الأمطار الغزيرة في البنجاب وكشمير خلال الـ24 ساعة القادمة، مع مخاطر إضافية للانهيارات الأرضية في المناطق الجبلية، وتفاقمت الأزمة بسبب ذوبان الأنهار الجليدية في المناطق الشمالية مثل خيبر بختونخوا وجيلجيت-بلتستان، ما يزيد من تدفق المياه إلى الأنهار.

وتواجه باكستان أزمة إنسانية متفاقمة مع استمرار الفيضانات، حيث يعاني النظام الصحي من ضغوط هائلة، والبنية التحتية مثل الجسور والطرق تعرضت لأضرار بالغة، وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 7.9 مليون شخص قد يكونون نازحين مؤقتًا، مع حاجة ماسة إلى المساعدات في مجالات الصحة، المياه النظيفة، والمأوى.

ويُتوقع أن تستمر الأمطار حتى أوائل سبتمبر، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية، خصوصاً مع استمرار إطلاق المياه من السدود الهندية، ويحذر الخبراء من أن تغير المناخ يجعل باكستان، التي تساهم بأقل من 1% من الانبعاثات العالمية، واحدة من أكثر الدول عرضة للكوارث المناخية.

أخبار ذات صلة

 

شاركها.